/
/
/
/

د. عبد الحسين الأعرجي

استشاري في امراض وجراحة العيون، يعمل في المستشفيات السويدية منذ أكثر من 25سنة، عضو جمعية أطباء العيون الاوربية

وجمعية أطباء العيون السويدية

ودول شمال أوربا

- هذا الفايروس نوع متحور من مجموعة فايروسSARS 2003-2002 الصين وفايروس MERS السعودية عام 2013-2012.

من أهم ما يميز هذا الفايروس عن فايروس الانفلونزا فيما يخص الأعراض الأولية للمرض بالإضافة الى الشعور بالتعب والارهاق والحمى والسعال، هو فقدان حاستي الشم والتذوق بشكل أشد حدة مما هو عليه عند الاصابة بفايروس الانفلونزا، بالإضافة الي طول فترة الحضانة، وأيضاً بعض الخلافات في الشكل والتركيب الجيني.

- هنالك مشكلة مزمنة بين العاملين في مرافق الجهاز الصحي السويدي مع السياسيين الذين يتولون إدارة شؤون هذا المرفق الحيوي وخدماته والتي هي في تماس وتأثير  مباشر مع صحة وحياة المواطن اليومية، وكل من شغل إدارة هذا الجهاز ومن مختلف الأحزاب وممثليها الذين يتبؤون هذه الوظائف أغلبهم يمارسون سياسات أحادية الجانب، هدفها التقشف وتقنين وتقليل الخدمات المقدمة، وفي كثير من الأحيان تشمل حتى الخدمات الطبية الرئيسية، كتوفير الأجهزة الطبية المناسبة أو حتى الادوية الطبية من دون الأخذ بعين الاعتبار متطلبات ومستلزمات المستشفيات والمراكز الصحية لهذه الأجهزة العلاجية أو المستخدمة في التشخيص، من دون مشاركة أصحاب الشأن الذين هم أدرى بحاجات هذا القطاع، وجاءت جائحة فايروس كورونا لتكشف مواضع التقصير والنقص في هذه المنظومة.

أن مجموع الاجراءات التي اتخذت من قبل السلطات السويدية في البدء كانت حسب رأيي سليمة وناجعة مما حدى بمنظمة الصحة العالمية بالخروج بتصريح رسمي في 29 ابريل/نيسان للإشادة بالتجربة السويدية، لكن يظهر ان المتمسكين بزمام الأمور، أخذهم الغرور ولم يستجيبوا للنداءات، والعديد من التقارير التي رفعت من  العاملين في الاقسام التي تستقبل المصابين وآراءهم  البناءة التي طرحوها لمجابهة انتشار وارتفاع عدد الاصابات والوفيات بتوفير ما يلزم من المواد المطلوبة لإجراء عينات الكشف أو التشخيص المبكر للإصابات، بدءاً من الكادر الطبي والذين هم في احتكاك يومي في ردهات الاسعاف والحالات السريعة أو من العاملين مع كبار السن في بيوت الرعاية الاجتماعية ودور المسنين، وهذا الضعف أدى الى الزيادة في الاصابات بين أعضاء الكادر الطبي الوسطي وبالتالي كان السبب الرئيسي في انتشار الوباء في أكبر عدد من  دور رعاية كبار السن والذين شكلوا أكبر الأرقام بين صفوف المصابين وايضا من المتوفين بسبب هذه الوباء القاتل، ولكن بعد بلوغ أعداد المصابين والمتوفين أرقاما قياسية واستجابة لضغوط الصحافة والرأي العام المحلي وما كتب ونشر في دول الجوار والعالم عن ضرورة الانتقال الى مستويات أعلى من الاجراءات الوقائية بغية الحد من سرعة انتشار الوباء وعواقبه الوخيمة، استجابت أخيرا رئاسة مستشاري الدوله لشؤون الاوبئة متمثلة برئيسها السيد (أندش تيغنيل)، الذي خرج عن صمته وأشار وبوضوح بأنه كان هناك ضعف ملحوظ في مجموع الاجراءات التي اتخذت من قبل، وبالتالي شخص مواقع الضعف والخلل مستندا الى كل ما ذكرته أعلاه، وفي الايام الأخيرة لمسنا تحسنا ملحوظا في مجموع الاجراءات الوقائية والرقابية وكذلك في توفير كل ما يلزم من أمصال للتشخيص المبكر في كل المرافق الطبية والصحية وكذلك امكانية إجراء الفحص لكل من يرغب من المواطنين في مختلف أرجاء البلاد وبشكل خاص في المدن والمناطق الأكثر تضررا.

ورغم ان النتائج الحقيقية لهذه الاجراءات لم تظهر بشكل واضح بعد، لكن هناك تفاؤلا أولا في صفوفنا نحن الكوادر الطبية في كل المرافق الصحية، وثانيا هناك ارتياح من عامة الناس مع بدء تطبيق الاجراءات الاستثنائية للحد من انتشار المرض.

- ان هذا الوباء رغم كل ما ألحقه من ضرر وشل كل مرافق الحياة الاجتماعية والاقتصادية والاصابات الكثيرة في الأرواح، لكنه وحد الجهود على كل المستويات المحلية والعالمية في التعاون الجدي لمجابهة اخطار مثل هكذا كوارث والابتعاد عن المزايدات السياسية على حساب الانسان وصحته وسلامته، وخير دليل على ذلك هو ما نراه من تعاون مشترك بين المراكز البحثية والعلاجية في مختلف أنحاء العالم للخروج بعلاج حقيقي ليكون في متناول اليد لكل من هم بحاجة له، ويختلف عن كل ما توفر حتى الآن من الأدوية المطروحة والتي في الغالب لم تصل نسبة نجاعتها الى مستويات عالية، أو لها أعراض جانبية كثيرة.

- اعتقد إنها مسالة وقت ليس إلا ويأتي قريبا جدا علاج جذري لهذا الفايروس الفتاك ومن بعد ذلك بقليل اللقاح المطلوب والضامن لعدم الاصابة مستقبلا.

الدكتور وميض السماوي:

طبيب جراح متخصص في جراحة العين، يعمل في السويد منذ 20 عاما، خريج الأكاديمية الطبية في موسكو بدرجة امتياز.  مراجع علمي لعدد من الصحف والمجلات الطبية العالمية.  محاضر في السويد والمؤتمرات العلمية.

- لقد قامت الحكومة السويدية بتكليف الهيئة العامة للصحة في انشاء فريق من الاختصاصيين في علم الأوبئة بتشكيل لجنة لإدارة الأزمة برئاسة السيد أندش تيغنيل، الأسلوب السويدي كان مخالفا تقريبا لكل إرشادات الهيئة العالمية للصحة ومنافيا لتوجيهات خبراء الأوبئة والأحصاء من دول العالم. بقيت الحكومة تتأرجح بين مسألتين، الصحة والإقتصاد. وقد قامت فرضية فريق الأزمة على اعتماد فرضية “مناعة القطيع”، اي بمعنى أن الوباء سوف ينتشر عاجلا أم آجلا وسوف تتطور المناعة ضده طبيعيا. لم تكن إجراءات الدولة السويدية الاحترازية بالمستوى المطلوب منذ الانطلاقة وبعد إعلان الهيئة العالمية للصحة حالة الطوارئ القصوى بأن الوباء أصبح عالميا.

لم تتم عملية الاختبارات للمسافرين، ولا فحصهم وكذلك عدم إرشادهم بالحجر الطوعي. كان هناك نوع من التساهل الواضح، والمعتمد اساسا على ارشادات تعقيم اليدين بالدرجة الاولى، على الرغم من أن عشرات البحوث اثبتت انتشار الفيروس عبر رذاذ اللعاب بعد العطس والسعال.

المفاجأة الكبرى كانت عند اكتشاف النقص الكبير من الاحتياطات الطبية اللازمة في المستشفيات ودور كبار السن، مع تخبط واضح في البيانات المنشورة.

الدولة السويدية لم تغلق النشاط الاقتصادي، كان الاعتماد الاساسي على وعي المواطن وشعوره بالمسؤولية الاجتماعية. ولكن واقع الحياة كشف خروقات جسيمة جدا في عدم الالتزام بالإرشادات الطبية. السويد تتنعم بمساحة جغرافية كبيرة ولا يوجد ازدحام كبير في الشوارع، وعموما السكن المرفه دون اكتظاظ يذكر، عدا بعض المناطق التي يتكاثر بها القادمون الجدد.

الأزمة الكبرى في السويد كانت في تفشي المرض في بيوت رعاية المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة بالدرجة الأولى. 

وجهت الدولة السويدية كل العاملين القادرين على أداء واجبهم المهني من البيت عبر الإنترنت، وكذلك أغلقت الثانويات والجامعات لإكمال التدريس عن بُعد. ولكن هذه الإجراءات لم تكن كافية. وارتفاع عدد الوفيات أحرج اداء الحكومة وأدخلها في صراع جدلي مع النقابات المهنية، لان وسائل حماية الطاقم الطبي كانت غير كافية إضافة الى مشكلة كبيرة وهي انعدام الكفاءة المهنية لدى الموظفين العاملين في قطاع رعاية المسنين، ونقص كبير في مواد التعقيم ومعايير الصحة.

هناك الكثير من الاعتراضات على سياسة الخبير تيغنيل داخل السويد من خبراء سويديين في الأوبئة وعدد كبير من الاطباء والباحثين. السويد تعرضت لمجموعة من الانتقادات. لازال هناك نوع من المماطلة في التحقيق وقراءة بيانات الاحصاء. ولكن الأرقام تتحدث عن نسبة وفيات عالية جدا بالمقارنة لعدد النفوس وهذا الأمر لا يمكن تفسيره فقط بنسبة الشيخوخة العالية هنا أو طريقة تسجيل الوفيات والشفافية. لابد أن يتم تحقيق كامل وشامل في المستقبل القريب، ولكن لحد الان لم يتم ذلك بشكل مدقق ومهني.

- فكرة مناعة القطيع اثبتت عدم جدواها بعدما اثبتت الدراسات والبحوث من مختلف دول العالم المتقدم ان هناك نسبة ضئيلة من المصابين طوروا الأجسام المضادة ضد الفيروس وهذه النسبة اقل من ٧قي المائة وهي بعيدة جدا عن التوقعات السويدية.  إذ لا يتم اتمام مصطلح اللقاح القطيعي الا إذا تم تطوير المناعة عند أكثر من ٦٠قي المائة من السكان. دراسات كورية وصينية نبهت لهذا الأمر بحكم اسبقيتهم الزمنية مع الوباء ولكن تم تجاهلها تماما.

- الفيروس خطير مع نسبة وفيات أعلى بعشر مرات من فيروس الأنفلونزا الموسمي.  وتحليل البيانات السويدية اظهر ان ٩٠قي المائة من الوفيات من ضمن فئة المرضى الذين تجاوزوا ٧٠ سنة.

- سوف يتعرض لهذا الفيروس أغلب سكان العالم مع مرور الزمن.  الغالبية العظمى سوف تشعر بأعراض طفيفة أو حتى دون أي علامات وهذه نسبة عالية حوالي ٨٠قي المائة من السكان. الهدف الأساسي الآن هو حماية الأشخاص المعرضين للخطر أكثر من غيرهم بالدرجة الأولى، للتمكن من تقديم الخدمات الطبية بشكل محترف، وانقاذ حياتهم وذلك عبر تحديد نسبة الانتشار لتفادي أزمة الاحتقان في قاعات العناية المركزة.  وضرورة متابعة الأخبار والإرشاد الصحي والحذر والوقاية الذكية عن طريق التوعية الصحية العامة وتجنب كل الخرافات التي تروج عبر بعض رجال الدين. بعض البحوث والدراسات العلمية تنصح بتقوية جهاز المناعة الطبيعية مع التغذية الصحية الجيدة وتناول الفيتامينات من فيتامين سي ودال ومجموعة فيتامينات بي وعنصر الزنك.

تجنب الأخبار السلبية والارهاق وقلة النوم لأنها وبمرور الزمن تسبب ضعفا في المناعة.  مع تأجيل العمليات الجراحية التي تتحمل الانتظار إلى وقت آخر والتجنب الكلي للسفر والسياحة الان.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل