/
/
/
/

اخذت اجهزة الاتصال الحديثة تستقطب ملايين البشر على النطاق العالمي ، كما اخذت ابعادها الانسانية تتسع يوما بعد اخر وخصوصا في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ البشرية بعد انتشار جائحة كورونا على النطاق العالمي فأمست الاقرب الى انشغالات الفرد اليومية بعد ان وضع عنوة في عزلة، وعند العراقيين اصبحت هذه الاجهزة الصديق الذي لا يفارقهم في عزلة اجبروا عليها .
وعلى الرغم من التصاق العراقيين في هذه الايام بأجهزة الهاتف النقال والانترنيت الا انهم مازالوا يعانون من اهمال هذا القطاع الحيوي فبعد ان حرموا من منافعه طيلة فترة النظام السابق فأنها بعد انهيار ذلك النظام وتدشين مرحلة جديدة من دخول ما كان ممنوعا في اعراف ذلك النظام ليصار الى بناء قطاع جديد يهتم بتغطية الحاجة اليه لكن الواقع لا يتناسب مع كثرة التصريحات الرسمية . ومنذ البدايات برزت رؤيتان مختلفتان الاولى تتعلق بأنشاء هيئة للاتصالات تسمى هيئة الاتصالات والنشر والاخرى ترى ان وزارة الاتصالات التي تأسست عام 2004 هي الاقدم وبالتالي هي المسؤولة عن ادارة هذا القطاع وفي لجة هذا الصراع عانى هذا القطاع التخلف والاهمال .
فعدا عن استمرار التردي في البنية التحتية التي تتمثل بشبه غياب للهواتف الارضية اذ لم يزد عدد البدالات عن 331 وبالتالي فانها لا تسد الا جزء يسيرا من الحاجة اليها وهذا الاهمال لا يرجع الى قلة التخصيصات كما يبرر المسؤولون وانما الغرض منه ترك هذه الساحة لشركات الهواتف النقال التي ابرمت الحكومة معها تراخيص تتيح لها تحقيق اقصى الارباح وبالتالي تحويل انشطتها من الخدمة الى السلعة كدالة لاقتصاد السوق الذي انتهجته حكومات ما بعد 2003 وتمكين بعض الاشخاص في مراكز القرار باستثمار هذه العقود والاستحواذ على شبكة الاتصالات في غياب التشريعات التي تنظم ملكيتها وقواعد عملها ومساحات انتشارها حتى بلغت نسبة انتشارها 95 في المائة من الاراضي العراقية حيث تشير بعض التقديرات الى ان عدد المشتركين في عام 2014 وصل الى 35 مليون مواطن اي 96 في المائة من عدد نفوس العراق .
ومن الجدير بالذكر ان التزاحم على تملك اجهزة الهاتف النقال واجهزة الحاسوب وكلاهما من الوسائل التكنولوجية سريعة التحديث والتطور يشكل جزءا من الطلب العالمي على هذه الاجهزة لأهميتها الكبيرة في القطاعات الاقتصادية واللوجستية والثقافية والمضاربات المالية وتقنيات التصنيع المدني والعسكري وكل ذلك قاد في نهاية المطاف الى تشديد المنافسة بين الشركات العالمية مما ادى الى سرعة تطورها وانخفاض اسعارها ونتج عن ذلك انها اصبحت متاحة للجميع بمن فيهم اصحاب الدخول الواطئة ولكن تكاليفها على المواطن العراقي اصبحت باهظة كأجهزة وكسلعة بسبب احتكار شركات الاتصالات في العراق بدون رقابة .
ان العراقيين وهم يواجهون جائحة كورونا واجراءات الدولة في تقييد حركتهم ازداد طلبهم على خدمة اجهزة الاتصالات المتاحة بكل انواعها وازدادت معها الحاجة الى نهوض الدولة بدورها في معالجة مشاكل هذا القطاع عبر منظومة من الاجراءات نشير الى اهمها بالاتي :
1. اصدار التشريعات الضرورية التي تنظم العلاقة مع شركات الهاتف النقال وشبكة الاتصالات من جهة والمواطنين من جهة اخرى وضبط الاسعار واعادة النظر في عقود التراخيص مع هذه الشركات بما يؤمن الالتزام بهذه العقود وتسديد ديون الدولة المترتبة على هذه الشركات .
2. دخول الدولة كطرف فاعل في هذا القطاع وخاصة تفعيل الرخصة الرابعة والمشاركة مع هذه الشركات وتحويلها الى قطاع مختلط وتشجيع المساهمة فيه من قبل المواطنين .
3. ضرورة ايلاء الاهتمام لإعادة العمل بالهواتف الارضية اسوة بدول العالم وتوسيع البدالات الالكترونية التي من شانها الحفاظ على سرية الخدمة المعرضة للانكشاف في اجهزة الهاتف النقال فضلا عن اهميتها بالمحافظة على الصحة العامة .
4. الضغط على أصحاب الانترنيت وشركات الهاتف النقال والزامهم بإعلان الأسعار التي يجري تحديدها من قبل وزارة الاتصالات وتشكيل جهة تتولى استقبال شكاوى المواطنين عن المخالفات التي ترتكبها الشركات الخاصة .

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل