/
/
/
/

انطلق فيروس كورونا الفتاك من الصين والحق بها خسائر بشرية واقتصادية كبيرة حيث ادى الى توقف العديد من الأنشطة الاقتصادية فيها وما واكبها من تدابير احترازية لتفادي انتشار هذا المرض الخطير على نطاق واسع.
لقد اثر تفشي الفيروس على الطلب الصيني من النفط والذي يبلغ نحو ( 11 ) مليون برميل في اليوم والذي يمثل ( 13 % ) من مجموع الطلب العالمي على الخام , وتراجع في ظرف اقل من شهر منذ بدء تفشي كورونا الى ( 7 ) ملايين برميل يوميا نتيجة لتوقف اهم الأنشطة الاقتصادية في الصين .
ادى تفشي فيروس كورونا في مناطق واسعة من العالم الى تراجع اسعار النفط في ظرف اقل من شهر وبلوغها ادنى مستوى لها منذ بداية عام 2020 في ظل غياب التوافق بين اعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) ومع روسيا اهم شركائها حول خفض الانتاج لدعم الطلب العالمي بموازاة تراجع طلب الصين.
وتشير الأسعار الى تراجع سعر خام غرب تكساس الى مستوى (25,15) دولار للبرميل الأدنى له منذ شباط 2016, كما تراجع خام برنت الى مستوى (28) دولار للبرميل. والى جانب المخاوف من تبعات وباء كورونا فإن حرب الأسعار بين السعودية وروسيا يعد الخلاف الأخير في اجتماع اوبك بلس حول تخفيضات الانتاج اثرت على الأسعار.
في خطوة لمحاولة تبديد المخاوف سارعت اوبك وروسيا التي تصدر اكثر من ثلثي انتاجها للصين الى عقد اجتماع تقني استثنائي بمقرها بالعاصمة النمساوية فينا لبحث الحلول المتاحة لتدبير الأزمة . وكان هناك اتفاق سابق لخفض الانتاج بمقدار500 ألف برميل في اليوم صدر عام 2019 , وهو ما يزال ساري المفعول. وقد اصدرت اوبك توصية مبدأيه بخفض الانتاج بـ (600) ألف الى مليون برميل في اليوم بهدف تحفيز الطلب وتعويض انخفاض الأسعار حتى منتصف عام 2020.
وتشير توقعات المحللين الى احتمال انخفاض الطلب العالمي على النفط بمعدل (200) ألف برميل يوميا حتى نهاية العام الجاري مع استمرار تفشي الفيروس خارج حدود الصين.
وكشف تقرير لوكالة (بلومبورغ) ان شهر كانون الثاني المنصرم كان الأسوأ للسوق النفطية منذ العام 1991 بعد انخفاض سلة خامات اوبك بأكثر من (15 %). وتسود حالة من الهلع لدى القوى الاقتصادية الكبرى بسبب المخاوف من انكماش الاقتصاد العالمي متأثرا بتوقف انشطة شركات عالمية تتخذ من الصين مقرا لها , ويعتمد جزء كبير منها على الموارد النفطية ونتيجة شلل شبه تام في قطاعات كالصناعة والسياحة والنقل وبدء زحف هذا التأثير الى الأسواق الآسيوية ثم العالمية .
وافاد تقرير للمجموعة الاقتصادية الأمريكية (سي ان بي سي) بأن المخاوف المرتبطة بتفشي كورونا لا تقتصر على تراجع الطلب وهبوط الأسعار للنفط كنتائج ملموسة, بل ترخي بظلالها على معنويات المستثمرين والشركات العالمية العملاقة التي تلجأ الى بعض الأصول الآمنة كالذهب عوضا عن النفط وقت الأزمات . كما ابرز التقرير ايضا ان اولى الآثار الملموسة لانتشار الفيروس القاتل على سوق النفط, تراجع الطلب على وقود الطائرات بحوالي (200) الف برميل بالتزامن مع اغلاق المطارات وحظر السفر في رأس السنة الصينية احد اهم المواسم السياحية في الصين.
وفي هذا الصدد اشارت دراسة للبنك الدولي الى انتشار الأوبئة والأمراض يكلف الاقتصاد العالمي حوالي (1 %) من حجم الناتج المحلي الاجمالي او ما يعادل (570) مليار دولار في السنة.
وترى وكالة الطاقة الدولية ان الطلب على النفط قد يتراجع في الربع الأول من عام 2020 مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي وهي سابقة تحدث للمرة الاولى منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2009 وذلك بسبب الفيروس سريع الانتشار.
لقد تنامت الأجواء الايجابية في السوق النفطية مع تزايد الآمال في سرعة سيطرة الصين على فيروس كورونا الى جانب توقع اجراء تدابير جديدة لإنعاش الاقتصاد الصيني وتجاوز مرحلة الركود الراهنة.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل