/
/
/
/

كم من الأمراض السارية والمعدية فتكت بالناس ؟
وكم من الأوبئة التي صار وقت تفشيها تأريخا، يذكره الناس عندما يتحدثون عن شيء ما ، أو يذكرون حادثة جرت في ذلك الزمان ؟.
وكم هي الحكايات والقصص التي تداولها الناس وذكرها المؤرخون، عن تلك الأوبئة منذ فجر التاريخ وليوم الناس هذا ؟!
ولنتذكر رواية "الطاعون" لألبير كامو، و"حب في زمن الكوليرا" لماركيز، وغيرهما الكثير من الروايات والقصص التي كتبت عنها!
فالكوليرا (الهيضة) التي اجتاحت العالم مرات عديدة وصارت وباءً فتك بأرواح كثيرة، وقد أطلق عليها عندنا (أبو زوعة)، والطاعون الذي صار زمن انتشاره ماضياً يتحدث الناس عنه، وكان من أكثر الأوبئة فتكاً، خلّف الملايين من الضحايا. ويحدثنا التاريخ عن وباء (الأنفلونزا الاسبانية) التي أودت بحياة مليار من البشر في بداية القرن العشرين، كذلك السل الرئوي والجدري وغيرها!
وفي السنوات الأخيرة أصابت البشر اوبئة عدة كالجمرة الخبيثة وأنفلونزا الخنازير وحمّى البقر وأنفلونزا الطيور، وما إلى ذلك، جلّها تصيب الجهاز التنفسي تحديدا، لأنه المؤهل دائما للإصابة والتعرض لنزلات البرد والاختناق!
وعلى ذكر المؤرخون انه وصل الامر بالجثث أن تطفو على الأنهار والبحار، وتملأ الرائحة النتنة المكان، والناس في هلع وخوف كبيرين، منهم مَنْ يموت رعباً، ومنهم بالمرض نتيجة سوء التغذية والفقر والجهل وانعدام الخدمات الصحية وعدم اكتشاف العلاج المناسب!
اليوم الناس قلقون ومرعوبون من فايروس ظهر حديثاً في إحدى المدن الصينية ليودي بحياة المئات من البشر وهو ينتشر سريعا في بلدان الشرق والغرب.
الذي يهمنا بالدرجة الأولى هو بلدنا حتماً، لأن المشكلة فينا، لأننا ولكثرة ما أصابنا من موت ورعب وخراب صرنا لا نبالي بشيء من هذا القبيل وذاك!
رحنا نتندّر على الكورونا ونصطنع النكتة والطرفة واللامبالاة، وكأن المرض هذا لعبة تسلية ومزحة لتزجية الوقت!
منّا مَنْ آثر الخرافة والشعوذة والدجل لإبعاد شبحه، ومنّا مَنْ ضرب التعليمات والتوجيهات الصحية عرض الحائط، لا مبالياً بل ومستهينا بما ستؤول إليه الأمور، ومستصغرا حجم الكارثة!
كل هذا نتيجة ثقل الخراب ورائحة الدم وهول المصائب التي وقعت على العراق والعراقيين نتيجة استهتار الحكومات المتعاقبة بحياة شعبها!
فمن طاغية مستبدّ حكم بالنار والحديد وجرّ البلاد والعباد إلى حروب لا معنى لها سوى ضياع الشباب وسفك الدماء وخراب المدن، إلى سياسيين لا يفقهون معنى السياسة الحقيقية، متقلبين بأزياء كثيرة بين التستر بالدين ــ والدين منهم براء ــ وبين الطائفية والمحاصصة والفساد، حتى أدوا بالبلاد والعباد إلى أسوأ حال، من خراب وانعدام الخدمات بكل إشكالها وتردي التربية والتعليم وتوقف الصناعة والزراعة وانهيار الاقتصاد، وصولا إلى قتل المنتفضين المطالبين بالإصلاح وإنقاذ البلاد مما هي فيه!
اليوم وحين وصل هذا الفايروس المرعب باتوا لا يعرفون ماذا يصنعون، فالميزانية خاوية، وليس هناك وجود لحكومة ثابتة، والناس في فزع من انعدام الخدمات الصحية وانهيار الاقتصاد إلى الحضيض!
لهذا علينا أن نعي حجم الكارثة، ونتدرّع بالعلم والمعرفة، ونمكث في بيوتنا متحملين كل شيء، كي نحدّ من انتشار هذا الوباء ونقضي عليه، لأن البلاد تئنّ من الخراب ولا يمكن السيطرة على الوباء إذا تفشّى!

 

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل