/
/
/
/

المنتفضون والمحتجون على حق تماما عندما يقولون ان "وباء السلطة " بما يعنيه من تشبث للمتنفذين بها وفسادهم وفشلهم، وتسببهم في كل المآسي والكوارث التي حلت ببلدنا، وإيصالهم الأوضاع الى ما هي عليه من تردٍ، اخطر من فايروس كورونا. فالمتنفذون وحدهم يتحملون مسؤولية إفقار قدرات البلد، ليس في التصدي للفايروس الوقح وغيره من الأمراض المتوطنة والوافدة، بل في عموم التدهور الذي نشهده على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية والخدمية والمعيشية.
والمحتجون يدركون بالتأكيد المخاطر الناجمة عن كورونا، وتداعيات تفشيه في بلدنا على حياة المواطنين وعليهم في آن، وهم الذين ضحوا بارواحهم وقدموا التضحيات الجسام من اجل صحة المواطن وسعادته وكرامته وأمنه .
وقد اختصروا ذلك كله في شعارهم العتيد " نريد وطن " كي لا يشعر العراقي بحالة الاغتراب وهو على ارضه، وكي تسخر كل إمكانات الوطن لخدمة المواطنين وتقدمهم ورقيهم، وإغناء حياتهم، ومن اجل ان يعود الوطن الى أهله وناسه، ويفتح ذراعيه لاحتضانهم جميعا ، من دون تفرقة او تمييز. وهي أيضا صرخة وطموح الى عودة الوطن حرا مستقلا، يضع ارادته وقراراته وخيراته أولا وقبل كل شيء في خدمة بناته وابنائه .
واذا كان الفايروس اللعين قد ازهق للاسف أرواح عدد من العراقيين وأصاب آخرين ، فان " وباء السلطة "، وباء المتنفذين، يواصل القتل الممنهج للعراقيين منذ ما يزيد عن ١٦ سنة عجاف. سنوات ظل العراق خلالها " يتقدم الى الوراء " وتضاعفت سرعة ذلك بعد حالات الاستعصاء السياسي وبوادر الأزمة الاقتصادية، التي تلوح في الأفق جراء هبوط أسعار النفط واستمرار انحدارها لاسباب عدة، فِي مقدمتها انتشار كورونا ووصوله الى بلادنا، التي فيها ما فيها من صعوبات وإشكالات جدية في النظام الصحي ومن محدودية في الإمكانات، كما قال وزير الصحة والبيئة. وليس من غير المستغرب ان يقال سوى هذا، مع تواصل الفساد والعبث والإهدار الكارثي لموارد البلد وخيراته، ومع الفشل الذريع في بناء قاعدة لعملية تنمية حقيقية .
فـ " وباء السلطة " بهذا المعنى هو الأخطر، وهو المتسبب في أوبئة عدة. وحتى وباء كورونا لم يُتخذ حتى اللحظة من الإجراءات ما هو كاف للتصدي له، قياسا ببلدان اقل إمكانية من العراق. ويبقى السؤال عن الإمكانية الفعلية لتطبيق ما يعلن من إجراءات في هذا السياق، ومدى الجدية في ذلك. فهناك مثلا عدم التحكم تماما في حدودنا وفي حركة النقل والعبور بين العراق والجارة ايران، او مع غيرها من الدول التي انتشر فيها المرض وغدت بؤرا للعدوى ولانتقالها.
من المؤكد ان شعبنا يريد الخلاص من كورونا في أسرع وقت، وهو يتمنى ذلك لبقية شعوب العالم ايضا بمن فيها الشعب الإيراني، ولكنه يريد في الوقت ذاته الخلاص من "وباء السلطة" المدمر والكارثي، وإزاحة كابوسه الجاثم على صدور العراقيين، كي يعاودوا تنفسهم الطبيعي، وكي تنطلق عملية بناء عراق جديد قادر وبكفاءة على مكافحة كورونا، والتصدي للآثار الثقيلة التي تركها حكم ١٦ عاما لقوى همها الأساس تنمية أموالها وسلطتها على حساب مصالح الوطن والشعب.
ومن هنا التشديد على ضرورة وراهنية شعار التغيير المطلوب والمرتجى .

 

 

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل