/
/
/
/

المفاجأة التي هزتني واشتد لها سروري، هي أن المح في ساحة التحرير، على مرمى حجر مني، مجموعة من طلابي في الاعدادية التي كنت أدرّس فيها قبل احالتي على التقاعد.

كانوا خمسة شباب يتحاورون في ما بينهم، وكنت اتحسس كم هم فرحون بحضورهم هنا في ساحة الاعتصام، متوشحين بالعلم العراقي، ومعتمرين قبعات بيضاء مزينة بشعار الانتفاضة (نريد وطن).

كانوا يرتدون الكمامات على وجوهم لتقيهم اضرار وآثار القنابل المسيلة للدموع..

حييتهم وكانت فرحتهم اكبر بلقائي، وكبر فيهم حماس حضورهم ومشاركتهم في انتفاضة تشرين بالروح العالية والشعور الوطني الذي غمرهم. وكم اسعدني حديثهم معي حين قالوا: "ان اهداف الانتفاضة تجسد طموحاتنا كطلبة وشباب ومواطنين". فهم لم يبخلوا بجهدهم، وشاركوا في الانتفاضة ليكونوا جزءاً لا يتجزأ من كيانها وتطلعاتها نحو حياة كريمة تليق بكل العراقيين، ومن اجل وطن لا يستباح من الغير.. وطن يتسع للجميع ولا يتلاعب بمقدراته وسيادته واستقلاله اي طرف اقليمي او دولي.. وطن يسوده الامن والسلام والتقدم والعدالة.

كانت الساحة في ذلك اليوم مكتظة بالجماهير الطلابية، التي جاءت من كل صوب وحدب، من مناطق الرصافة والكرخ، طلاب ثانويات واعداديات وجامعات يرتدون القمصان البيضاء، ويسيرون بمسيرات منظمة تطوف ساحة الاعتصام، وهم في قمة الحماس مصممين على الاعتصام حتى تتحقق الاهداف المنشودة.

انهم يعيدون ذلك التاريخ النير لحركتنا الطلابية في مجابهة الاحتلال والانظمة الدكتاتورية والرجعية.

فمرحى لكم بانتفاضتكم وما تسطرونه من مواقف بطولية.. نرفع لكم القبعات يا شباب انتفاضة تشرين المجيدة.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل