/
/
/
/

رغم شيخوختي وامراضها المزمنة، إلا إني آليت على نفسي أن أكون متواجداً في ساحة التحرير، لمشاركة ابناء وبنات وطني انتفاضتهم المجيدة من اجل عراق أفضل وأجمل.
واثناء وجودي هناك، اعتدت ان اتجول في كل مناحي الساحة مسجلاً في ذاكرتي اجمل المشاهدات والاحداث التي تعيشها ساحة الاعتصام والمنتفضين، والتي كثيراً ما تشدني اليها، متعاطفاً فرحاً بها، حيث الوجوه المشرقة المستبشرة بأن انتصار انتفاضتها بات قريبا.
نساء ورجالُ، شيب وشباب يحملون اجمل الرايات (رايات الوطن)، البعض منهم يعتمر القبعات المزينة بشعار الانتفاضة "نريد وطن"، والكثيرون يضعون الكمامات على وجوههم لحماية انفسهم تحسباً لقنابل الغازات المسيلة للدموع التي تطلقها بين فترة واخرى القوات الامنية مستهدفة تشتيت الاحتجاجات، والتي أودت بحياة المئات واصابت الآلاف بإصابات بالغة وخطيرة، بعضها سبب عوقاً دائميا للمصابين.
في الساحة، هناك من يهتف بحماس بشعارات الانتفاضة، وآخرون ينشدون ويتغنون بحب الوطن، هتافاً وشعراً وغناءً، مصرين على استعادته.. وطنا لكل العراقيين،عزيزاً مهاباً معافى يدر خيراً على ابنائه..
هذه الشعارات والهتافات والاهازيج تضفي رونقاً اخاذاً جميلاً على ساحة التظاهر. فترفع من معنويات وهمم الجماهير، وتملأ القلوب بالامل بأن النصر بات وشيكاً.
لم استطع ان اكبح جماح دموعي وانا اتمعن في صور الشهداء التي زينت جدران نفق التحرير، وهم بأعمار يافعة. فخاطبتهم: "ما اروعكم وما اشجعكم يا فتيان وشهداء انتفاضة تشرين! يا غرة جبين الانتفاضة والوطن. لكم نوقد الشموع حداداً على ارواحكم الطاهرة. كأن لسان حال الجميع هنا، رجالا ونساء وشباباً وصغاراً يقول: لن ننساكم ابدا، ستبقون خالدين في ضمائرنا وعقولنا وفي قلوبنا تسكنون يا قرة عيون العراقيين جميعاً.. لكم المجد ...ولكم الخلود.. وبكم النصر.. لكم تنحني القامات يا من ضحيتم بالغالي والنفيس من اجل عراق أفضل وأجمل".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل