أكشفوا مصير المختطفين .. كفوا عن أساليب القتل ولاحقوا القتلة.!

منذ احتلال الولايات المتحدة الأمريكية عام 2003 للعراق، يتفاقم سوء الأوضاع الاقتصادية والأمنية والاجتماعية والسياسية، وتنتهك يوميا القيّم الانسانية وحرمة القانون، وتتصاعد أساليب التهديد والوعيد وكذلك سياسة الترغيب وغسل الأدمغة. وفي الآونة الأخيرة إزدادت وتيرة ملاحقة شباب الإنتفاضة، لوأد الثورة الملتهبة منذ تشرين 2019 في أكثر من ثمان محافظات في وسط وجنوب العراق، ثم امتدت رقعتها في الأيام القليلة الماضية لتشمل المحافظات الغربية والشمالية. سقط خلالها أكثر من 27 ألف مواطن بريء بين قتيل وجريح ومعوق ومخطوف، ولازال مصير أكثر من 470 ناشطاً مجهول. فيما هناك أكثر من 12 ألف إنسان مغيّب ولا يعرف مصيرهم منذ 2007 ولحد الآن.       

ولازالت أحزاب السلطة الطائفية والأثنية "الشيعية والسنية والكردية"، التي وصلت إلى دفة الحكم في غفلة سياسية واجتماعية وفكرية، وبدعم من المحتل الأمريكي، تستنزف موارد العراق وتلعب بمقدراته دون رقيب أو حسيب، مما أدى الى إنتاج طبقة سياسية فاشلة، تستأثر بالامتيازات السلطوية وحماية الفاسدين. وعانت الطبقة الوسطى المهمة في بناء الدولة العراقية منذ نشوئها من التآكل بشكل مقلق، فبعد أن كانت لحد عام 2007، تمثل 61 في المائة، انخفضت باستمرار إلى 30 في المائة من السكان. في الوقت نفسه، تضاعفت نسبة الطبقة السفلى "الفقراء" ثلاث مرات تقريبا من 23 بالمائة إلى 60 بالمائة. كما حلت بين عامي 2007 و 2020 طبقة جديدة من "الأثرياء الفاسدين" محل الطبقة العليا القديمة "الأغنياء" المشهود لها بالوطنية وإعمار العراق، وتقلصت من 16 في المائة من السكان إلى 10 في المائة. وتحت ذريعة الديمقراطية، تماهت الأحزاب التقليدية الليبرالية واليسارية في مغازلة أحزاب الإسلام السياسي والتيارات القومية الشوفينية داخل العملية السياسية الجديدة، مما أحدث بشكل خطير للغاية خللاً في موازين القوى.

ومنذ تشكيل مجلس الحكم بقرار من "بريمر" في تموز 2003، ولغاية اليوم، لم يتغيّر النسق الإجمالي في سلوكيات الطبقة السياسية، فالوزارت المتعاقبة تشكلها أحزاب وتكتلات عرقية وطائفية، تتناوب على إدارة شؤون العراق. يرافقه خراب ونهب وتسويف وكذب. وتحويل الوعي الاجتماعي الى "عقيدة القوة" لبناء "الدولة العميقة" داخل الدولة ومؤسساتها. بدل سلطة العدل والقانون وإسناد المهام لإدارة المحاكم أو القضاء. وفيما يؤكد الدستور على المبادئ الصارمة للسلطة القضائية والمحكمة الدستورية لمتابعة الاجراءات الإدارية والقانونية، ومنها فرض العقوبات مثلاً، فأن السيد الكاظمي الذي أتى من رحم الأحزاب الطائفية، على أنقاض وزارة عادل عبد المهدي سيئة الصيت، بدل أن يفي بوعوده الرنانة للاصلاح وملاحقة الفاسدين والقتلة وحصر السلاح بيد الدولة، يصدر تعليماته للمؤسسات الأمنية في جميع المحافظات بنشر قوائم بأسماء أكثر من 70 ناشطاً، مطلوب إعتقالهم، كمكافئة لرؤساء الكتل، وللضغط على المتظاهرين. كما يحاول شراء الذمم للكيد بالنشطاء، وإغراء بعضهم بالرشوة لتلميع صورة  أحزاب السلطة وقياداتها المتنفذة وكف اللسان عن فضح سلبياتها.    

فيما فاجأ مؤخراً مجلس النواب المجتمع العراقي، بـ "قانون جرائم المعلوماتية". الذي ينص على عقوبات رادعة تصل إلى السجن مدى الحياة وغرامات تتراوح ما بين 16 ألف إلى 32 ألف دولار، مع تهديد يمس الحريات العامة، دون الإشارة للجرائم الأخلاقية واساليب الأحتيال التي يتعرض لها أبناء المجتمع بشكل سافر عبر مواقع التواصل الاجتماعي. كما أنه عقوبة غير متوازنة تؤدي الى تكميم الأفواه والحد من حرية التعبير عن الرأي، التي كفلها الدستور. كما يهدد حرية الصحافة ويعرض الصحفيين للدخول في إشكالات قانونية، إذا ما تناولوا مواضيع تتعلق باقتصاد البلاد أو الصراعات السياسية أو الأحزاب. ويشمل القانون أيضا عقوبات صارمة عند التعرض للامور المذهبية أو المساس بأصحاب القرار. ومما يزيد الطين بلة أن التعريفات جاءت فضفاضة، لا تراعي تنوع المجتمع العراقي، فالقانون بشكله الحالي يضع مسماراً في نعش الصحافة وحرية إيصال المعلومة للرأي العام.

ومن أجل التصدي لنوايا الرئاسات الثلاث "الوزراء والنواب والجمهورية"، الذين اجتمعوا مؤخرا بدعوة من الكاظمي بالكتل الحزبية، لغرض حثها على لملمة أدواتها والإتفاق فيما بينها تمهيداً للانتخابات، وكذلك لغرض القيام بحملات اعتقال للنشطاء والتخطيط لهجوم سياسي وإعلامي، لاستعادة الأحزاب سطوتها للحد من نشاط المنتفضين وإنهاء الثورة، التي تريد استعادة وطن سلبه فاسدون، أمام أنظار القانون، فإن على قوى الانتفاضة وشبابها في جميع المحافظات، دعوة التنسيقات الميدانية لتشكيل لجنة تنسيق جامعة من بين صفوفها، تضم النزيهين من العراقيين، تتحدث باسم كل الساحات والمتظاهرين، كما لها حق التعبير والتفاوض في اية محفل في الداخل والخارج، وفق مقررات جماعية مدروسة.

 الرأي العام وأصحاب الفكر ومنظمات المجتمع المدني والإعلام، مدعوون، للتضامن وفضح ما يجري في العراق.!

منتدى بغداد للثقافة والفنون / تجمع نحو عراق جديد

ألمانيا في 14 ديسمبر 2020

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل