حتى الآن، تحاول الحكومة أن تجد حلا مناسبا لدفع مستحقات أصحاب العقود والأجور اليومية في وزارة الكهرباء، لكن بعد تسعة أشهر من تأخر الرواتب، بدأ المتعاقدون يهددون بـ”تصعيد” الاحتجاج أمام وزارة المالية، التي تقول عنها الكهرباء، ان أجورهم في ذمتها.

ونتيجة للتخبط في اطلاق التعيينات وشبهات الفساد التي رافقتها، وغياب الرؤية في استثمار الموارد البشرية في دوائر الدولة، تبدو الحكومة عاجزة عن تسديد تلك المستحقات. وربما تنتظر بعض الكتل السياسية مرور مزيد من الوقت، لاستثمار هذه المشكلة في الدعاية الانتخابية. ويقول متعاقدون إن عددهم يصل لـ 113 الفا، فيما تذكر وزارة الكهرباء، التي احالت أجورهم على أموال الجباية المركزية، ان وزارات الدولة مدينة لها بـ1500 مليار دينار، تشكل تلك المستحقات 156 مليارا منها.

بلا رواتب لسبعة أشهر

ويواصل أصحاب العقود والاجور اليومية، تظاهراتهم أمام وزارة المالية، حتى يوم امس، مطالبين بصرف مستحقاتهم. ويقول علي محمد (متعاقد مع وزارة الكهرباء)، لـ”طريق الشعب”، إن “عدد اصحاب العقود والاجور في وزارة الكهرباء هو 113 الف موظف، توقفت رواتبنا منذ شهر آذار الماضي، بحجة عدم وجود تخصيص مالي من قبل وزارة المالية، رغم استمرارنا في العمل وبدون انقطاع، وتحملنا معاناة الظروف الاقتصادية الصعبة طوال الفترة الماضية، وبدوام كامل عكس بقية موظفي الدولة بخاصة في فترة تطبيق الحجر الصحي في البلاد”.
ويضيف أن “مجلس الوزراء وافق في أيلول الماضي على تحويل آلية التعاقد معنا من الموازنة الاستثمارية الى الموازنة التشغيلية، على ان يتم صرف مستحقاتنا من اجور الكهرباء المترتبة في ذمة وزارات ودوائر الدولة الممولة مركزيا للأعوام السابقة”، منوها، الى أن “القرار ألزام وزارة المالية بتخصيص مبلغ الديون المترتبة في ذمة الوزارات ودوائر الدولة، لغرض تغطية مستحقات رواتب العقود، لكن اي شيء من ذلك لم يتحقق”.

تهديدات بالتصعيد

ويكمل علي “منذ فترة طويلة ونحن نتظاهر أمام وزارة المالية، كونها المعني المباشر بتأخر صرف رواتبنا، دون استجابة او تبرير مقنع لذلك التأخير”، مشيرا الى تعرضهم “للقمع في أكثر من مناسبة”.
ويهدد علي وزملاؤه بـ”تصعيد احتجاجي” امام الوزارة بـ”نصب الخيم واغلاق ابوابها”، في حال استمرار تجاهل مطالبهم من قبل الحكومة.
ويطالب المتحدث، الحكومة ومجلس النواب بـ”ايجاد حل عاجل لمشكلتهم، وإبعادهم عن التجاذبات السياسية والصراعات الانتخابية، وعدم التلاعب بقوت عوائلهم، خاصة ان اغلبهم من العوائل الكادحة”.

الكهرباء تخلي مسؤوليتها

وحول الموضوع، يقول المتحدث باسم وزارة الكهرباء احمد موسى، لـ”طريق الشعب”، إن “الوزارة وضعت حلا مناسبا لمعالجة موضوع أجور اصحاب العقود والاجور اليومية من خلال تخصيص اموال الجباية المركزية (الطاقة المجهزة للدوائر الحكومية) لصالح مستحقاتهم”، مشيرا الى أن “حل المشكلة الان متعلق بوزارة المالية، وبحال صرف اموال الجباية المركزية المستحقة الدفع للوزارة، والتي تقدر بحوالي 1500 مليار دينار، سنقوم بصرف مستحقاتهم في الحال”.
ويضيف أن “الوزارة تنتظر تطبيق قرار مجلس الوزراء رقم 59 القاضي بتخصيص 156 مليار دينار، لتغطية مستحقات اصحاب العقود والاجور اليومية، المستحقة الدفع عن الاشهر الماضية”، مبيناً، أن وزارته طالبت “اعضاء مجلس النواب بتعضيد الجهود بغية ايجاد مخرج للأزمة، والضغط على وزارة المالية، لإطلاق المستحقات المودعة لديها”.
ويستبعد موسى “انهاء خدمات اي من أصحاب العقود والاجور اليومية في الوزارة. انما نحن بانتظار توفر السيولة المالية”.

حراك نيابي لحل الأزمة

وتحاول اللجنة المالية في مجلس النواب، ان تجد حلا لأصحاب العقود والاجور، من خلال زيارات مستمرة لوزارتي الكهرباء والمالية.
ويقول عضو اللجنة ماجد الوائلي، ان لجنته تواصل “متابعة هذه المشكلة، مع مسؤولي وزارتي الكهرباء والمالية”.
وذكر الوائلي، في بيان تلقت “طريق الشعب”، نسخة منه، أنه “قدم بمعية مجموعة من النواب مقترحاً يطالب فيه مجلس الوزراء، بإصدار قرار وزاري لإطلاق الاستحقاقات المالية لصالح وزارة الكهرباء، التي على ذمة بقية الوزارات استثناءً من نسبة التمويل ١/ ١٢ لغرض صرفها لعاملي الاجور اليومية والعقود، المتوقفة رواتبهم منذ أشهر”.

شبهات فساد

يذكر أن ملف تعيينات العقود في وزارة الكهرباء، أثار جدلا واسعا، بسبب تهم الفساد، التي وثقتها لجنة النزاهة النيابية، بحسب تصريح سابق للنائب فيها جواد الساعدي.
وقال الساعدي حينها إن “ملف التعيينات في وزارة الكهرباء كبير جداً وشائك، وقد فوجئنا بعدد المعينين الهائل (91) الفاً في حين كان الرقم 30 الفا فقط”، مشيراً الى “توثيق عمليات فساد في ملف التعيينات”.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل