بينما تعجز الحكومة عن توفير رواتب الموظفين في وقتها المحدد، تشهد الإجراءات التي تحد من التلاعب في كشف الفاسدين تباطؤاً كبيراً، ولم تعلن الى الآن نتائج اللجان المشكلة بخصوص كشف “ مزدوجي الرواتب”.
ويؤكد خبير اقتصادي أن المستثنين من موضوعة ازدواج الرواتب يأخذون الحصة الأكبر من الميزانية.

إجراءات مبهمة

وذكر مصدر ذو منصب رفيع في الحكومة لـ”طريق الشعب”، أن “الحكومة لا ‏تملك رؤيا واضحة بشأن التعامل مع هذا الملف”. ‏
وبين المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه، أن “كل الاجراءات التي اتخذتها ‏الحكومة غير جدية، وأن اللجنة التي شكلت لمتابعة هذا الملف لم تعلن ‏أي نتائج رغم مرور وقت طويل على عملها”. ‏
وكان المتحدث الرسمي باسم حكومة مصطفى الكاظمي، أحمد الملا طلال قد أكد في مؤتمر صحفي، في وقت سابق، أن “وزارة التربية كشفت عن 18 ألف مزدوج الراتب، وبعد التدقيق، تم التأكد من 5 آلاف منهم هم من أصحاب الرواتب المزدوجة”.
وبناءً على، ذلك أكد المتحدث تشكيل لجنة حكومية لمتابعة هذا الملف مع كل الوزرات، ولكن مرت ثلاثة شهور على تشكيل اللجنة من دون أن تكشف لنا عن العدد الحقيقي لمزدوجي الرواتب، وعن الإجراء الذي يجب أن يتخذ معهم.
26
ألف مزور
وقالت المتحدثة باسم وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، أحرار زلزلي، في تصريح خاص لـ”طريق الشعب”، إن “الوزارة اتخذت العديد من الإجراءات، الإدارية والرقابية وتمكنت من كشف عن 26 ألف اسم يحصل على راتب رعاية اجتماعية، وفي الوقت ذاته يحصل على راتب آخر من الحكومة”، مبينةً أن “المشمولون في الرعاية الاجتماعية مليون و400 ألف أسرة وهؤلاء فعليا هم ممن لا يملكون أي دخل أو راتب حكومي آخر”.
وأضافت المتحدثة، أن “الوزارة أوقفت الصرف عن أصحاب الرواتب المزدوجة وأحالت ملفاتهم الى القضاء لينالوا جزاءهم”، مشددة على أن “الوزارة حريصة على استرداد المبالغ منهم مهما كان قدرها”.
وأشارت الى أن “التنسيق الحكومي بين مختلف الوزارات مكننا من الكشف عن اصحاب الرواتب المزدوجة. وفي الأيام القادمة نحتاج الى المزيد من التنسيق”، موضحة أن “ما نفعله الآن هو جزء من الإصلاح ومحاربة الفساد قضيتنا الفعلية هي أن نمكن الأسر الفقيرة ونشملها في رواتب الرعاية الاجتماعية”.

للاستثناءات الحصة الأكبر

ويتحدث مسؤولون عن أن نحو 20 في المائة من موازنة الرواتب 43.3 مليار دولار سنويا، تذهب إلى جيوب الفاسدين، وأن العديد من حيتان الفساد شركاء أساسيون في هذا الملف، وهم المسؤولون عن توظيف اسماء وهمية في مؤسسات الدولة.
من جانب آخر، أكد الخبير الاقتصادي، صالح الهماش، أن الحاصلين على استثناءات، هم من أرهق الميزانية براتبين أو ثلاثة كبيرة جداً.
وذكر الهماش لـ ”طريق الشعب”، أن “المشكلة الأولى في ملف مكافحة أصحاب الرواتب المزدوجة، هو أن العراق لا يملك قاعدة بيانات واضحة بهذا الشأن، كما أن الرواتب المزدوجة هو قانون وليست مخالفة”، مشيراً إلى أن “هناك العديد ممن يستثنيهم القانون ويحصلون على رواتب مزدوجة، منهم السجناء السياسيون ورفحاء واصحاب الخدمة الجهادية”.
وبين الخبير، أن “هؤلاء الذين يحصلون على استثناءات هم يأخذون الحصة الأكبر من الميزانية المخصصة للرواتب. في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية على مجلس النواب أن يشرع قانونا يمنع ازدواج الراتب وعليه ايضاً أن تحرص على احصاء عدد الموظفين في الدولة”.
وتحدث وزير المالية علي علاوي في وقت سابق عن وجود فضائيين مسجلين في قوائم الرواتب من دون مزاولة عمل أو أسماء وهمية يتقاضى رواتبها بعض المسؤولين، يأخذون رواتب من الدولة يتراوح عددهم بين 200 ألف و250 ألف شخص.
أما الموظفون الذين بلا دوام فأعدادهم أكثر من ذلك. ويضيف الوزير، أن هاتين الفئتين تشكلان 15 إلى 20 في المائة من الموظفين، وتخصص لهم 20 في المائة من موازنة الرواتب سنويا.
اتصلت “طريق الشعب” على مدار يومين بوزارة المالية، إلا أنها لم تجب على كل الاتصالات، كما أن معظم أعضاء اللجنة المالية البرلمانية، لم يجيبوا على الاتصالات.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل