طريق الشعب

تنتظر مسوّدة قانون جرائم المعلوماتية، القراءة الثانية والتصويت على القانون، بعد أن جرت الأولى العام الماضي، وبسبب معارضات سياسية وشعبية شديدة لأغلب مواده “الفضفاضة”، أدت الى ترحيله من دورتين انتخابيتين.

وأبدى ناشطون وصحافيون، خشية كبيرة من تمرير قانون “جرائم المعلوماتية” المطروح للتصويت في قبة البرلمان، لما يحتويه من فقرات، وصفوها بالـ”مفخخة”، والتي تنص على إجراءات تسلب حرية الرأي والتعبير، بينما تمنح السلطة صلاحيات واسعة لإصدار عقوبات تكمم الأفواه. ويهدف القانون الجديد إلى معالجة القضايا المرتبطة بجرائم الابتزاز على مواقع التواصل الاجتماعي، وقضايا النشر، والإنترنت والهاتف النقال.

وتضمن القانون فقرات حول حرية الوصول إلى المعلومة، ونوع المعلومات المسموح بنشرها وتعريف معنى التشهير الذي جاء بصورة مبهمة؛ وهو ما أثار غضب نشطاء وحقوقيين، وسط تحذيرات من تمريره.

مسيرة احتجاجية ضد “كاتم التعبير”

وشهدت بغداد يوم أمس مسيرة احتجاجية لمعارضة القانون، أمام مبنى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي. واعتبر المشاركون في المسيرة، انه “يشرعن سياسة قمع الحريات وتكميم الافواه، واصفين اياه بأنه “كاتم التعبير”.

.ويقول عضو لجنة الامن والدفاع في البرلمان، بدر الزيادي، إن القانون الجديد “تضمن تشكيل محكمة خاصة بجرائم المعلوماتية”.

ويشير الزيادي، في تصريح صحافي تابعته “طريق الشعب”، الى ان “الغرض من تشريع القانون، هو القضاء على مئات حالات الابتزاز الالكتروني التي تسجل يوميا”.

“يهدد الصحافة”

ويقول عمر الجنابي (صحافي)، ان مشروع القانون يمكن عده “وسيلة للحد من حرية التعبير والسيطرة على الرأي العام لصالح الأحزاب الحاكمة”.

وكانت منظمات حقوقية وهيئات مستقلة، حذرت من اعتماد مسودة القانون، التي طرحها البرلمان العام الماضي، حين تمت قراءته للمرة الأولى، في أيلول 2019.

ويشير الجنابي الى، أن القانون المرتقب “يهدد حرية الصحافة، وينتهك حق الخصوصية للمواطنين، لأنه يعطي السلطات الحكومية الحق في إجبار الصحافيين والمواطنين على الإفصاح عن كافة المعلومات والبيانات”، لأن الممتنعين سيواجهون أحكام الحبس أو الغرامة الكبيرة، بحسب بعض الفقرات.

ويقول أحمد جعفر، مراقب وباحث اجتماعي، إنه قرأ بعض مواد القانون التي وجدها “فضفاضة”، في اشارة الى إمكانية أن يصبح أداة للقمع بيد السلطات.

ويوضح جعفر في حديث لـ”طريق الشعب”، أن إحدى مواد القانون ينص على أنه “يعاقب كل من حاول استخدام شبكة المعلومات لتكدير الأمن والنظام العام بالسجن المؤبد أو بغرامة تتراوح بين 25 و50 مليون دينار عراقي”. كما يعاقب القانون بـ”الحبس لمدة سنتين ودفع غرامة لا تقل عن مليوني دينار ولا تزيد على خمسة ملايين دينار، لمن نسب إلى الغير عبارات أو أصوات أو صورا تنطوي على القذف والسب من خلال شبكة المعلومات”، حسب ما ينقل جعفر.

مسودة مرفوضة منذ 9 سنوات

ويعبّر “تحالف المادة 38 من الدستور العراقي”، عن رفضه تمرير القانون، وعدّ مساعي تمريره محاولات لإعادة البلاد إلى حقبة “الدكتاتورية”.

وقال التحالف في بيان طالعته “طريق الشعب”، إنه يتابع بقلق محاولات بعض الكتل واللجان البرلمانية تمرير قانون جرائم المعلوماتية “سيئ الصيت”، متجاوزة بذلك كل الوعود التي سبق وأطلقتها رئاسة البرلمان بإشراك منظمات المجتمع المدني في إعداد فقرات القانون.

وأضاف البيان: “إننا في تحالف المادة 38 سبق وأن نجحنا في إيقاف التصويت على هذا القانون لدورتين برلمانيتين، ونستغرب إصرار الحكومة والبرلمان على إعادة إدراج نفس المسودة التي سبق رفضها لأكثر من مرة”.

وأكد التحالف “رفضه وبشدة أية محاولات للالتفاف على حرية التعبير التي كفلها الدستور وفق المادة 38، ونعتبر المسودة المدرجة للقراءة هي محاولة للعودة بالعراق إلى حقبة الدكتاتورية والمخبر السري”.

معارضة برلمانية قد تطيح به

من جهته، قال عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، كاطع الركابي، إن هناك معارضة داخل البرلمان لقانون “مكافحة الجرائم الالكترونية” قد تطيح بمشروع القانون، وتمنع تمريره. وذكر الركابي، وهو عضو اللجنة المعنية بالقانون، إن “البرلمان أكمل القراءة الثانية لقانون مكافحة الجرائم الالكترونية، وهي التسمية الجديدة لقانون (الجرائم المعلوماتية)”. وبحسب الركابي، فإن “القانون تضمن مقترحات لإدخال مواد دراسية في الجامعات والمدارس، للتعريف بالجرائم الالكترونية”.

قانوني: أغفل الجرائم الخطرة

ويشير الخبير القانوني، علي التميمي، الى أن القانون “أغفل الكثير من الجرائم الخطرة التي عليه معالجتها، مثل التحريض على الطائفية، ومسائل غسيل الأموال وانتحال الصفات وغيرها، فضلا عن الإرهاب باستخدام تلك الوسائل”.

 ويقترح التميمي، أنه “يجب عرض القانون على الرأي العام العراقي، ومنظمات المجتمع المدني، وإشراكها في وضع صياغته النهائية، وعدم الاكتفاء بآراء أعضاء مجلس النواب”.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل