/
/
/
/

في بلد يعد طليعيا في امكاناته المادية وثرواته الطبيعية، أصبح الموظف الحكومي يعيش حياة قاسية بسبب تأخر راتبه الشهري إلى أكثر من 40 يوما.
يأتي ذلك في ظل أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية عميقة، سببها سياسة الحكم المبنية على الخطأ، والتي لولاها لأصبح الشعب العراقي اليوم من أسعد شعوب العالم وأكثرها رفاهية.
فمنذ ما يتجاوز40 يومياً، لم يتسلم الموظفون في محافظة البصرة، شأن أقرانهم في بقية المحافظات، رواتبهم، الأمر الذي انعكس سلبا على حركة السوق، وتسبب في ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية، في الوقت الذي يستمر فيه حجب مفردات البطاقة التموينية.
وبالمقابل، أصدر مجلس النواب قانون الاقتراض لسد العجز المالي، الذي من المقرر أن تصرف من خلاله رواتب الموظفين للشهور الثلاثة القادمة.
عن هذا القانون، قال المواطن البصري سيف الياسري، انه “لا يلبي الحاجة الفعلية لسد العجز المالي”، معتبرا إياه “حلا ترقيعيا في ظل خلو خزينة الدولة من المال”.
وتابع قائلا لـ “طريق الشعب”، أنه “حتى لو تمكن القانون من صرف الرواتب للشهور الثلاثة القادمة، كيف ستصرف رواتب الشهور التي تليها أمام الأعداد الكبيرة لموظفي الدولة، والتي تبلغ نحو 5 ملايين موظف؟”.
الورقة البيضاء “أكذوبة”!
يرى مواطنون ان “الورقة الاقتصادية التي طرحتها حكومة الكاظمي أخيرا بعنوان (الورقة البيضاء) ما هي الا اكذوبة، الهدف منها التغطية على الفساد المستشري في مفاصل الدولة”. يقول المواطن غسان كريم انه “قبل اسابيع طرحت الحكومة ورقتها البيضاء، مدعية أنها من أجل الإصلاح الاقتصادي”، مستدركا في حديث لـ “طريق الشعب”، انه “لم تمر أسابيع على طرح الورقة، حتى ظهر العجز الاقتصادي الذي ادى الى تأخر صرف الرواتب، ما اضطر الحكومة إلى العوة للاقتراض”.

عمال الاجور بلا اجور

ولم يكن عمال الأجر اليومي في معزل عن هذه الأزمة، فهم لم يتسلموا اجورهم منذ ما يزيد على الشهرين. وهذه ليست المرة الأولى، فقبلها تأخرت اجورهم أكثر من ثلاثة شهور، ناهيك عن الاستقطاعات العشوائية فيها – بحسب العامل البصري أحمد حيدر.
وشكا العديد من عمال الأجر اليومي، عبر “طريق الشعب”، قلة أجورهم مقارنة بطول فترات عملهم، مشيرين إلى أن هذه الأجور لا تغطي تكاليف المعيشة. إذ يصرف للعامل 7 آلاف دينار يوميا، مقابل عمل يمتد من 8 إلى 9 ساعات.

الأزمة تطول عمال النظافة

يعاني اليوم نحو ١٠٥٧ عاملا في “شركة ايادي الرحمة” المتعاقدة لتنظيف بعض مناطق البصرة وتشجيرها، تأخر صرف رواتبهم لأكثر من شهر. وذكر أحد العاملين في الشركة لـ “طريق الشعب”، انهم أصحاب عائلات، وبسبب ظروفهم المالية الصعبة اضطروا للعمل بأجر قليل يبلغ 12 ألف دينار في اليوم، والذي بالرغم من قلته، لم يصرف إليهم منذ أكثر من شهر، مبينا أنهم يتلقون يوميا وعودا بصرف الرواتب، لكن من دون جدوى.

بين ارتفاع الأسعار وغياب الحصة التموينية

مواطنون بصريون، ذكروا لـ “طريق الشعب”، أن أسعار المواد الغذائية والخضار ارتفعت تزامنا مع تأخر صرف الرواتب، داعين الجهات المعنية إلى تحديد الأسعار في الأسواق.
وعن الحصة التموينية، قال المواطن عمار رسن، انهم لم يتسلموها كاملة منذ أكثر من أربعة شهور، مبينا أن الحصة تقتصر أحيانا على مادتين فقط، وفي الغالب من نوعيات رديئة.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل