/
/
/
/

لم يغادر ملف الانتخابات المبكرة، ساحة الجدل السياسي، برغم مصادقة رئاسة الجمهورية على قانونها، أخيرا، بل أنها أقرّت بوجود “ثغرات” تستحق المعالجة، في وقت تتردد الدعوات على ضرورة اعادة النظر في التشريع الجديد، لأنه بحسب نواب من كتل مختلفة ومراقبين، “يكرّس الطائفية والمناطقية”، بل ذهبوا الى أنه يراعي “توزيع الدوائر الانتخابية على وفق مراكز انتشار اصوات الاحزاب المتنفذة”.
وكان مجلس المفوضين، قرر أخيرا “استبعاد المشمولين في العفو العام من الترشّح للانتخابات”. وتزامن مع ذلك أحاديث لأكاديميين، دعت الى “منع أي شخص متهم بقضايا فساد، من المشاركة في الانتخابات”.
وتقول عضو مجلس النواب، صفاء بندر، في حديث صحافي، ان “قانون الانتخابات فصل وفق مصالح كتلوية وحزبية ضيقة. كان من المفترض ترك توزيع الدوائر الانتخابية الى مفوضية الانتخابات ووزارة التخطيط”.
وانتقدت بندر “تقسيم العراق الى دوائر متعددة”، مشيرة الى أن “تقوية وإصلاح النظام الانتخابي مرهونة بجعل العراق دائرة انتخابية واحدة، لضمان تمثيل عادل للجميع”.

لا تعديل للقانون

وحول اعادة النظر في القانون، يؤكد عضو لجنة مراقبة تنفيذ البرنامج الحكومي البرلمانية، محمد كريم، في حديث لـ”طريق الشعب”، يوم امس، إن “الجهة الوحيدة التي كان لها حق رفض قانون الانتخابات هي رئاسة الجمهورية، بعد تصويت مجلس النواب عليه، في ظل اختلال النصاب في المحكمة الاتحادية وعدم استطاعتها النظر في مثل هذه القضايا”.
ويقول كريم ان “تعديل قانون الانتخابات لا يخضع للرغبات؛ فمجلس النواب أكمل القانون وارسله الى رئاسة الجمهورية التي بدورها لم ترد القانون او تعترض، وتمت المصادقة عليه وهو في طور النشر في الجريدة الرسمية”.
واستضافت الاثنين الماضي، لجنة مراقبة تنفيذ البرنامج الحكومي النيابية، أعضاء المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، التي بتوفير الامكانيات المادية واللوجستية لإجراء الانتخابات، وفقا للنائب محمد كريم.
ويبيّن كريم، ان المفوضية بحاجة “الى معدات واحبار وأوراق للاقتراع، وصناديق واجهزة قراءة بطاقة الناخب، وسيرفرات وتهيئة لمكاتب المفوضية والمراكز الانتخابية، وتعاقد مع شركات فاحصة وتدريب للكوادر على عمليات العد والفرز، وتوزيع جديد للمراكز الانتخابية”. ويؤكد أن جميع هذه المستلزمات “لم يجر توفيرها من قبل الحكومة لغاية الان”.

دعوات لمراجعة القانون

ودعا زعيم ائتلاف الوطنية اياد علاوي، في تدوينه على منصته في “تويتر”، طالعتها “طريق الشعب”، الى “اعادة النظر في قانون الانتخابات، كونه في الشكل الحالي سينتج عنه تدوير ذات الوجوه”، مشددا على ضرورة “اشراك الاتحادات والنقابات والمحتجين السلميين” في معالجة تلك الثغرات بالقانون، مضيفاً انه “لا داعي لانتخابات تكرس نكبة ابناء شعبنا، والأجدى صرف المبالغ المرصودة لها على ابناء شعبنا الجريح كرواتب ومعونات”. وينتقد عدد من اعضاء مجلس النواب، قانون الانتخابات الجديد.

قانون مخيب للآمال

انتقاد القانون لم يقتصر على المسؤولين وحدهم، حيث تصف رئيسة منظمة تموز لمراقبة الانتخابات فيان الشيخ علي، القانون بـ”المخيب لأمال المتطلعين الى الاصلاح الانتخابي، واصلاح العملية السياسية، ومخالف للمعايير الدولية، ولا يخدم الوضع العراقي”.
وتشير الشيخ علي في حديث لـ”طريق الشعب”، الى وجود “عدد من المخالفات الدستورية في عملية رسم الدوائر الانتخابية التي وزعت وفق اماكن وجود القواعد الجماهيرية للكتل المتنفذة، لا على اساس إداري او جغرافي، ورسخت المحاصصة الطائفية والاثنية والقومية”.
وتزيد رئيسة منظمة تموز لمراقبة الانتخابات، ان “القانون سيكرس الطائفية والمناطقية والقبلية وسيحرم الكفاءات والمستقلين من الوصول لمواقع صنع القرار، خلافا للوعود في وقت تشريعه”.
وتقول أيضا ان القانون “يسهل استخدام المال السياسي في شراء الاصوات والدعايات الانتخابية”.
وتجد الشيخ علي ان “القانون بني على اساس التمثيل المناطقي، ما يخالف المهمة الاساسية لمجلس النواب في تشريع القوانين والمراقبة على اساس وطني، ما سيحول النائب الى ممثل معني بصورة اكبر في متابعة القضايا الخدمية وغيرها من المعاملات في مناطقهم وهذا بخلاف واجبات عضو مجلس النواب”.
وتستبعد المتحدثة “اقامة الانتخابات في موعدها المحدد من قبل الحكومة في 6 حزيران المقبل”، انما تحتمل صدور قرار من قبل الجهات ذات العلاقة “بتغيير الموعد”.

إيجابيات القانون وسلبياته

ويفنّد الخبير في الشأن الانتخابي دريد توفيق “ادعاءات الكتل السياسية بكون الدوائر الصغيرة والترشيح الفردي يعطي مساحة للناشطين والمستقلين في الوصول الى مواقع صنع القرار”، مؤكدا ان “هذا الادعاء لا أساس من الصحة له، ومع ذلك لابد من مراجعة ايجابيات وسلبيات القانون”.
ويشير توفيق في حديث لـ”طريق الشعب”، الى أن “ايجابيات القانون هي تقليل كلفة الدعاية الانتخابية، وسهولة مراقبتها، وعدم الحاجة لدعم زعماء الكتل السياسية للمرشحين، فضلاً عن حرمانهم من الاستفادة من فائض الاصوات التي يحصدونها”.
في حين أن سلبيات القانون “عديدة”، بحسب المتحدث، ومن بينها “لم يحدد سقف معين للإنفاق المالي وفتح الباب على مصراعيه امام من يمتلك المال السياسي، لتغيير وجهة نتائج الانتخابات بسهولة جداً، من خلال استغلال الازمات الاقتصادية التي يعاني منها المواطنون، والتي ستسهل عملية التلاعب في نتائج الانتخابات”.
وينوّه توفيق بـ”وجود ثغرات فنية ضمن القانون؛ ففي المادة 15 ثالثا اعتمد نظام الفائز الاول، وهذا النظام على وفق الأنظمة الانتخابية يعمل مع الدوائر المفردة، وليست المتعددة وكان من الافضل الاعتماد على نظام الصوت الواحد غير المتحول، حيث تشترط الانظمة الانتخابية العالمية تعامل نظام الفائز الاول في الدوائر المفردة فقط، ومن غير المعقول إقرار قانون غير متجانس”. ويتابع الخبير الانتخابي، أن “الدستور حدد طريقة اجراء الانتخابات في حال عدم اكتمال مجلس النواب دورته الاعتيادية، ونص على تقديم طلب من رئيس الجمهورية الى مجلس النواب للموافقة على حل نفسه قبل شهرين من موعد اجراء الانتخابات، وعليه يجب على المفوضية عدم البدء في استعدادات اجراء الانتخابات قبل اجراء ذلك”.
ويجد توفيق أن “من غير المعقول البدء في الاستعدادات وصرف الاموال في ظل الازمة الاقتصادية، ونحن لا نعلم هل سيوافق مجلس النواب على حل نفسه من عدمه”، متكهنا “قد يترك الامر للمزايدات السياسية، خاصة ان لا احد باستطاعته اجبار مجلس النواب على حل نفسه سواه”. ويقدر المتحدث، حاجة المفوضية الى حوالي “6 - 8 أشهر من اجل الاستعداد لإجراء الانتخابات، وترتيب التزاماتها، فضلاً عن حاجتها لقرابة 200 مليون دولار، لإجراء الانتخابات”.
كما يشير الى ضرورة “دفع اجور 300 الف من موظفي يوم الاقتراع، تقدر أجورهم بحوالي 60 مليار دينار، والمصاريف الاخرى المتعلقة في صناديق الاقتراع والاوراق والاحبار واجهزة العد والفرز وانتخابات الخارج”.
ويتساءل توفيق، “ماذا ستفعل المفوضية في حال رفض المجلس حل نفسه؟”.

تقسيم يزيد الاحتقان

ويؤكد توفيق ان “القانون قسّم محافظة كركوك بطريقة معيبة، كرست المحاصصة الطائفية والقومية. وكان على المشرع، ابقاء المحافظة دائرة واحدة لضمان عدم الاحتقان وغبن حق المكونات، وتلافي اي صراع محتمل”، مكررا ان “الصيغة الحالية للقانون تدعو للاصطفاف والفرقة وفصل السكان على اساس قومي وطائفي”.
وينتقد “جعل البلاد حقلا للتجارب من قبل مجلس النواب، من خلال ابتداع طريقة لتقسيم الدوائر الانتخابية، على وفق الكوتا النسائية، ولم يعتمد المعايير الدولية في التقسيم على اساس الوحدات الادارية او الكثافة السكانية”.
ويبيّن الخبير ان “العراق يفتقد دولة المؤسسات التي بإمكانها توفير بيئة انتخابية صالحة، في ظل انتشار السلاح السائب والمليشيات والسيطرة على موارد الدولة من الصعب اجراء انتخابات نزيهة”.
ويرى توفيق ان “القانون الحالي سوف يمنع المستقلين والكفاءات من الوصول الى مجلس النواب، بعد توزيع الدوائر الانتخابية على وفق تقسيم طائفي وقومي، خاصة ان اغلب الكفاءات العراقية تتوزع اصواتها على صعيد المحافظة او على مستوى البلد”.

ضرورة منع الفاسدين من الترشّح

وفي شأن قرار مجلس الموظفين في استبعاد الفاسدين المشمولين في العفو العام، من المشاركة في الانتخابات، يعتقد الاكاديمي مزهر الساعدي، أن “كل انسان ارتكب مخالفة للقانون او جريمة مالية او غير مالية، وأصدر القضاء بحقه عقوبة معينة، هو غير مؤهل ليكون عضوا في مجلس النواب، كونه خالف القانون واستحق العقوبة، وشمول هؤلاء في العفو العام يثبت الجرائم عليهم وليس تبرئتهم منها”، محدداً “مشكلة الطبقة السياسية في العراق، بعدم احترام القضاء او الدستور. انما تطبيق النظام هو اخر اهتماماتهم”.
ويشدد الساعدي، في حديث لـ”طريق الشعب”، يوم امس، ان “مجلس النواب هو اعلى سلطة في البلد ويتولى مهمة مراقبة الاداء الحكومي وتشريع القوانين، وفي حال وصول الفاسدين اليه سيجلبون الويلات معهم ويمررون مخالفاتهم من خلاله”، مبرهنا على ذلك بـ”تشريع مجلس النوب الحالي لأسوأ قانون في العالم” في اشارة الى قانون أسس معادلة الشهادات.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل