/
/
/
/

يبدو أن الحكومة تعول على “الورقة البيضاء” لامتصاص جزء من ظاهرة البطالة، التي يرجّح اقتصاديون استفحالها، في ظل ما تشهده البلاد من أزمات متلاحقة، تلقي بظلالها على قطاعات الدولة، والمشاريع التي كانت تستوعب نسبا مهمة من الخريجين وغيرهم.
وهناك قرابة 6000 مشروع “متلكئ”، يقول اقتصاديون إن بإمكانها معالجة أمر “اعداد هائلة” من العاطلين.
ويرى خبراء في الشأن الاقتصادي، ان الورقة البيضاء محكومة بـ”الفشل”، معللين ذلك بأنها لم تتضمن “إرادة حقيقية لتنظيف الجهاز الاداري من الفاسدين”.
وبحسب أرقام الخبراء، فان العراق يشهد سنويا نزول “400 ألف شاب” إلى سوق العمل.
ويقول هؤلاء، ان الـ400 شاب “لا يساهمون في الانتاج”، انما تعمل الحكومة على تعويض عدم انتاجهم، باللجوء الى “الاستيراد” من الخارج.
وينصح المتحدثون، حكومة الكاظمي، بـ”دعم القطاع الصناعي لتقليل نسب البطالة”.
ويطرح اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي، حلا لاحتواء ظاهرة البطالة، يتمحور حول “دعم المشاريع الصغيرة بقروض ميسرة، ومن دون فوائد”، لكنه يشدد على ضرورة “الابتعاد عن الروتين والفساد في منح هكذا قروض”.
كما دعا الى إيجاد “خطة واضحة لتفعيل كافة القطاعات الانتاجية” لإنقاذ العاطلين.
وبشكل شبه يومي، يفترش الخريجون، وعدد كبير من العاطلين، أرصفة الشوارع، أمام دوائر الدولة، مطالبين بفرص العمل التي غابت بفعل الفساد وتدمير الاقتصاد وتعطيل القطاعات الانتاجية.
ويشير تقرير أخير لصندوق النقد الدولي، الى أن “معدل الفقر في العراق قد يتضاعف إلى 40 في المائة هذا العام، وأن بطالة الشباب، التي تبلغ حالياً 36 في المائة، قد ترتفع أكثر”.
وتعقيبا على احصائيات رسمية عن نسب البطالة، يقول الخبير الاقتصادي، ثامر الهيمص، إن إحصائية وزارة التخطيط الأخيرة، تشير الى إن “المعدل العام للبطالة يقدر بنحو 31 في المائة”، لكنه يميل الى أن “النسبة أكثر بكثير”.
ويسترسل الهيمص، في حديثه لـ”طريق الشعب”، “مثلا في محافظة ميسان تقدر البطالة بنحو 52 في المائة. وفي السماوة 50 في المائة. أما في الديوانية فتصل تقريبا الى 47 في المائة”.
ويقول، ان الحراك الاحتجاجي في المحافظات الجنوبية “دليل ملموس على استفحال هذه الأزمة” في اشارة الى البطالة.
ويضيف الخبير، أن “الفساد لعب دورا كبيرا في زيادة اعداد البطالة، وخصوصا في الجانب الاستثماري الذي يعول عليه، لتشغيل أكبر عدد ممكن من الشباب”.
ويرجح الهيمص، ان “تفشل” الحكومة وورقتها البيضاء”، عازيا ذلك الى عدم “توفر الارادة الحقيقية لتنظيف الجهاز الاداري الفاسد، الذي يقف عائقا امام الاستثمار”.
ويزيد المتحدث، أن “السلطات لم تصل لغاية الآن إلى كبار الفاسدين”، مشيرا الى أنها تحاول معالجة الفساد بـ”أدوات غير ملائمة”.
ويجد أن السيطرة على أزمة البطالة مرهونة بـ”التنمية المستدامة والتركيز على تفعيل قطاعات الزراعة والسياحة والصناعة”، مبينا أن تلك القطاعات “تتضمن لوحدها 6000 مشروع متلكئ بإمكانها تشغيل اعداد هائلة من العاطلين”.

نتائج الاعتماد على النفط

يرى الخبير في الشأن الاقتصادي، باسم جميل انطوان، إن “الشلل الذي اصاب الاقتصاد جاء بسبب ارتباطه بالاقتصاد العالمي من خلال النفط والغاز”، مضيفا “بما أن أسعار النفط انهارت، انخفض الناتج المحلي الاجمالي بحوالي الثلث، وهو سبب مهم لاستفحال البطالة”.
ويشير انطوان خلال حديث خص به “طريق الشعب”، إلى أن “العراق يشهد سنويا نزول 400 ألف شاب إلى سوق العمل”، مردفا أن هؤلاء “يبقون في مستنقع البطالة، ولا يساهمون في الانتاج”.
ويقول، ان الحكومة تعمل على تعويض عدم انتاجهم، عبر “التوجه نحو استيراد السلع الخارجية لإشباع حاجات البلد”.
وزاد، المتحدث، “لا توجد إرادة حكومية لحل الأزمة”، لافتا الى ان “مصالح الأحزاب والجهات المتنفذة، دائما ما تتقاطع مع الجانب الاستثماري الذي يتم ابتزازه وابداله بآخر طفيلي مرتبط بالفاسدين. وبالتالي يستمر تدهور الوضع ونخسر فرص العمل وتزيد اعداد العاطلين”.
ويعقب انطوان على الورقة الحكومية البيضاء، قائلا إنها “خلت من تشجيع ودعم القطاع الصناعي الذي يقلل البطالة”، لكنه يجد ان “هذا الأمر مقصود لأن الورقة هي وصفة صندوق النقد الدولي، ونسخة من وثيقة العهد الدولي المشرّعة في العام 2007 في شرم الشيخ”.
غياب الرؤية
وفي المقابل، يوضح سكرتير اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي، حسين حبيب، إن غياب الرؤية الواضحة في معالجة ملف البطالة، وتفشي الفساد، وغياب العدالة في توزيع الوظائف الحكومية، وعدم وجود قطاع خاص حقيقي عقّد الأمور كثيرا.
ويضيف حبيب، خلال حديثه لـ”طريق الشعب”، يوم امس، “نحن كمنظمة شبابية، نشاهد الآلاف من الخريجين يفترشون الأرصفة بانتظار حصولهم على فرص العمل في الدوائر الحكومية”.
ويقول، “نعلم أن الحكومة لن تستوعب هذه الاعداد او توفر الحلول لها بسبب تضخم جهاز الدولة، وعدم السيطرة على القطاع الخاص الذي استحوذ الفاسدين عليه، فضلا عن استشراء الفساد بشكل كبير وعدم مواجهته رغم كل الوعود”. ويدعو حبيب الى “دعم المشاريع الصغيرة من خلال قروض ميسرة بدون فوائد، لتحريك الاقتصاد ودعم الشباب العاطلين، والابتعاد عن الروتين والفساد في منح هكذا قروض، والشروع بخطة واضحة لتفعيل كافة القطاع الانتاجية لإنقاذ العاطلين من هذا الجحيم الذي كان أحد اسباب التظاهر وما زال”.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل