/
/
/
/

تكتظ اماكن توقف عمال البناء (المساطر) بالايدي العاملة، التي اخذت بالتوسع لتصبح في كل حي من احياء العاصمة بغداد، منتظرة من يسعفهم في ايجاد فرص عمل ليومهم والحصول على اجر يومن لهم قوت يومهم.
وتزداد معاناة عمال البناء مع استمرار تفشي وباء جائحة فايروس كورونا، والازمة المالية الخانقة بسبب انخفاض اسعار النفط وتوقف اغلب المشاريع، وللوقوف على هذه المعاناة التقت صحيفة طريق الشعب بعدد من عمال البناء لبيان معاناتهم في ظل هذه الظروف القاسية.
بين العامل عمر خليل وهو شاب في الثلاثينيات من العمر قائلا “ رغم انتشار فايروس كورونا وانا متواجد يوميا منذ الصباح الباكر في المسطر لكي احظى بفرصة عمل، ومن جهة اخرى الحكومة ووزارة الصحة تدعوا المواطن للبقاء في المنزل للوقاية من الاصابة بهذا المرض، ولكن ان جلست في المنزل من يمنحني المال لاعيل عائلتي، ونحن عمال البناء نعتمد على الاجور اليومية التي يمنحها لنا رب العمل.
مستدركا “رغم خطورة هذا الوباء فنجد المسطر فيه اعداد كثيرة من العاملين يتنافسون للحصول على فرصة عمل، وغالبا ما ياتي صاحب الدار ويطلب عاملا واحدا او اثنين، في حين المتواجدين في المسطر لا يقل عددهم عن عشرين عاملا”.
مضيفا “كان معدل عملي في احسن الاحوال قبل هذا الوباء خمسة عشر يوما في الشهر، واتقاضى خلال ايام عملي مجتمعة حوالي اربعمائة الف دينار وهذا المبلغ لا يكفي لسد احتياجات العائلة”.
اما العامل سجاد محمد الذي اختار المسطر مكان عمل له بالرغم من انه خريج احدى الكليات فقال “انا خريج كلية الزراعة عام (2006) بحثت عن تعيين في كل وزارات الدولة ولم اجد، لكن البعض من زملائي تم تعيينهم بعد ان دفعوا مبلغا مقابل ذلك، ولاني غير قادر على دفع المبلغ فلم يبق لي سوى المسطر”.
مشيرا “ الحصول على عمل صعب جدا لعدم وجود حركة بناء واغلب المشاريع متوقفة، بسبب تفشي وباء كورونا وتخوف الناس من الاستمرار في البناء او اعادة ترميم منازلهم، ولكن هل فكرت الحكومة كيف تعيش هذه الشريحة من العمال والتي تعتمد في عيشها على ما تحصل عليه من اجر يومي؟” مستغربا الصمت الحكومي وعدم ايجاد حلول للعوائل الفقيرة والتي لا تمتلك قوت يومها.
واضاف العامل ابو علي “ابلغ من العمر خمسة وخمسين عاما وقد قضيت سنوات عمري بالعمل في مهنة البناء، وهذا العمل شاق ومتعب وعلينا تحمل حرارة الجو وبرودته مقابل اجور زهيدة بالكاد تغطي مصاريف يومنا”. مبينا انه “بالرغم من السنوات الطويلة في العمل بهذه المهنة، الا اني لم استطع شراء منزل او قطعة ارض، لان اجورنا تكفي لسد قوت يومنا فقط. اما في هذه الايام الصعبة وتفشي فايروس كورونا فان العمل توقف، وننتظر في المسطر كل يوم لعلنا نحصل على فرصة ولكن دون جدوى”. واضاف شاكيا: “خلال هذا الشهر عملت اربعة ايام فقط وبما اني اسطه فان اجري هو خمسة وسبعون الف دينار هذا يعني ان اجوري خلال هذا الشهر هي ثلاثمائة الف دينار، ولولا اعفائي من دفع الايجار لهذا الشهر من قبل صاحب الملك والبالغ مائتان وخمسون الف دينار ومساعدة ابني الكبير الذي يعمل بائع متجول، لكنت انا واسرتي المتكونة من خمسة افراد في موقف صعب جدا”.
وتسائل اخيرا “اين دور الحكومة ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية؟ واين الضمان الاجتماعي والصحي للفقراء والمعوزين؟”.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل