/
/
/
/

أصبحت مهمة مراجعة الدوائر الحكومية العراقية، من أجل إنجاز معاملة ما، من المهمات المرهقة الشاقة. فالمراجع، مهما كانت معاملته بسيطة لا يستغرق إنجازها “جرة قلم” من موظف صغير، سيواجه روتينا قاتلا، وصعوبات إدارية تستغرق منه أياما، وأحيانا شهورا من المراجعات. 

وخلال فترة المراجعة، سيدور المواطن في متاهات لا يعرف أسبابها، ويظل يراوح في مكانه ما لم تنقذه الوساطات أو الرشوى، أو الرجاء والتوسل، وهذا قد ينفع أو لا ينفع!

ولا يستطيع المواطن التخلي عن مراجعة دوائر الدولة، سيما من أجل إصدار وتجديد بعض المستمسكاتالرسمية.وهو بعد مراجعته سيجد نفسه في طابور طويل مكتظ بالمراجعين، خاصة هذه الأيام مع تفشي وباء كورونا، الذي يحتم على الناس عدم التجمع احترازا من انتقال العدوى بينهم.

قاسم عبد الله، وهو متقاعد، يقول انه عندما يروج لمعاملة ما في دوائر الدولة، يضطر إلى الوصول للدائرة منذ الصباح الباكر، كي ينجز المعاملة سريعا، إلا انه “للأسف الشديد، نظل ننتظر حتى نهاية الدوام الرسمي. وهنا قد تنجز المعاملة أو تؤجل إلى اليوم التالي” – بحسب قوله.

ويضيف في حديث لـ “طريق الشعب”، أن هذا التأخير له أسباب عديدة، منها أن الموظف يستقطع من وقت العمل بين فترة وأخرى لإنجاز مهام شخصية، كتناول الطعام وتبادل الأحاديث مع زملائه أو تصفح هاتفه الشخصي.

فيما تذكر المواطنة أم علي، انها كانت قد راجعت إحدى دوائر التنفيذ التابعة إلى المحاكم لغرض حصولها على النفقة الشهرية، كونها مطلقة وأما لطفلين، وخلال ذلك تعرضت هي وحشد من المطلقات المراجعات إلى صعوبات وتعقيدات عرقلت من حصولهن على النفقة، التي الزمت المحكمة أزواجهن السابقين بدفعها.

وتلفت في حديث لـ “طريق الشعب”، إلى أن “الموظفين يفكرون في راحتهم أولا، ثم في معاملات المراجعين، التي يبطئون إنجازها فيتم تأجيل الكثير منها ليوم أو أكثر”.

الطالبة هديل سلمان، تقول أن والدتها أرملة وعاجزة عن السير، وحينما أرادوا تحويل صفتها في البطاقة الشخصية من متزوجة إلى أرملة، طالبت الدائرة المعنية بحضورها شخصيا، وإن كان على كرسي متحرك، ما اضطرها إلى ذلك، مشيرة إلى أن “قسما من الموظفين يتعامل بأسلوب جاف مع المراجع، ولا يقدم له أدنى مساعدة، فيما يتعالى قسم آخر على المراجعين، وكأنهم أدنى منه مستوى، ما يعرض الكثيرين منهم إلى الغبن والظلم، حتى يجبروا على دفع الرشوى أو استدعاء شخص وسيط”.

من جانبها تقول الموظفة أم هدير، أنها تقدمت للحصول على قرض من أحد البنوك، فتمت مطالبتها بملء استمارة خاصة بالإدارة العامة، يتم إرسالها عن طريق البريد، كما طلب منها أن تحصل على تواقيع من الوزارة التي تتبعها دائرتها، مبينة لـ “طريق الشعب”، انها بعد أن جلبت التواقيع، تمت مطالبتها بالعودة إلى الوزارة لجلب صحة صدور للتواقيع، فقامت بتلبية الطلب، لتتفاجأ بعدها بمطالبتها بجلب صحة الصدور مجددا، وهذه المرة مع كفيل.

وتتابع أم هدير حديثها قائلة، أن “هذه الرحلة المكوكية انتهت بإجباري على دفع مبلغ 250 ألف دينار للموظفة التي تعمل في البنك، والتي أخبرتني بعد أن تسلمت الرشوى، ان الكفيل لم يعد ضروريا الآن!”.

ويتحدث المتقاعد طارق عبد الله، عن ظاهرة موجودة في دوائر الدولة، وهي المراجعة من خلال شباك صغير معنون بخط رديء، موضحا لـ “طريق الشعب”، أن “هذا الشباك كأنه وسيلة لإذلال المراجع، الذي يضطر إلى الانحناء وتمرير رأسه من خلال فتحة صغيرة ليتحدث مع الموظف!”.

إلى ذلك، يذكر المحامي شهاب العزاوي لـ “طريق الشعب”، أنه “عند مراجعة المواطن دائرة حكومية، سيواجه إجراءات غير مألوفة في العمل الإداري، وطرقا متشعبة لا جدوى منها، سوى الاضرار بمصالح الناس. فنلاحظ طلبات غريبة وتحويلات إلى دوائر أخرى وافتعال قضايا ليس لها محل في التعليمات الوظيفية العامة. فهي لا تعدو كونها اجتهادات من قبل الموظف، نابعة عن تفسيرات مغايرة لمجريات العمل الإداري”.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل