/
/
/
/

منذ نحو عقدين والمواطن البغدادي يمني النفس بأن تصبح مدينته جميلة نظيفة، نقيا هواؤها، وأن يعود إليها بريقها وسحرها الذي تغنى به العالم. إلا أن كل تلك الأمنيات تلاشت اليوم، بعد أن باتت أمانة بغداد، بكل أمنائها الذين تعاقبوا عليها، غير أمينة على العاصمة – كما يرى المواطنون.
فالشوارع والأزقة تغص بالنفايات وروائحها الكريهة، والتجاوزات تزحف يوما بعد آخر على الأحياء السكنية والأسواق، فيما تحولت المساحات الخضر إلى مكبات للأنقاض ومراعي عشوائية للمواشي.

النفايات وانقاض البناء على قارعة الطريق

يقول المواطن خالد ماجد، وهو سائق سيارة اجرة يسكن في منطقة الغزالية، انه “بحكم عملي كسائق تاكسي، أتجول يوميا بين مناطق بغداد وأحيائها، وينتابني الحزن كثيرا على ما اشاهده من مناظر بائسة نتيجة انتشار النفايات، اضافة الى رمي انقاض البناء على جوانب الطرق وأوساطها”، مبينا انه “في السابق كانت بغداد نظيفة وجميلة تطل على شوارعها الأشجار الخضر، لكنها اليوم تغيرت بسبب تراكم النفايات في الطرقات، واقتلاع الكثير من الأشجار وانتشار العشوائيات.. كل ذلك جاء نتيجة تفشي الفساد وعدم تعيين أمين عاصمة حريص على المدينة”.

تراكم الأزبال يشيع الأمراض والأوبئة

المواطن سعد عبود، وهو من سكان ناحية سبع البور، يشير إلى أن هناك تقصيرا واضحا من قبل بلدية الناحية، في تقديم الخدمات العامة التي تأتي في صلب واجباتها، موضحا ان “النفايات تنتشر في الشوارع والأزقة وقرب الدور السكنية والمدارس. كما تتراكم بشكل كبير في الأسواق، قرب المحال وبسطات بيع الخضار، وذلك بسبب عدم رفعها بانتظام من قبل البلدية”.
ويوضح عبود أن الأزبال أصبحت مصدرا للروائح الكريهة والجراثيم والأمراض والأوبئة، ومكانا لتجمع الحشرات والقوارض، لافتا إلى عدم وجود شبكة للصرف الصحي في منطقتهم، التي تأسست قبل أكثر من أربعين عاما، لذلك يقوم الكثير من الدور السكنية بتصرييف المياه في الشوارع والأزقة، الأمر الذي يتسبب في انتشار الأمراض، خاصة الجلدية والتنفسية منها، التي أصيب بها العديد من السكان. وفي السياق، يذكر المواطن بسام جعفر، وهو أيضا من سكان سبع البور، ان الأهالي لا يرون “السيارة الوحيدة” المخصصة لرفع النفايات “إلا في المناسبات”!
ويضيف قائلا انه “لا توجد رقابة على أصحاب المحال الذين يتجاوزون على الأرصفة ويرمون مخلفاتهم عليها، خاصة الجزارون وباعة الخضار، ما أدى إلى حصول تلوث بيئي”.
ويرى ملاحظون أن الأحياء ذات الكثافة السكانية، والتي تنتشر فيها النفايات وتغيب عنها الخدمات البلدية، تكثر فيها الأمراض والأوبئة مقارنة بغيرها.
ويذكر العديد من المواطنين لـ “طريق الشعب”، أنه “ليست هناك عدالة في الجهد الخدمي الذي تقدمه أمانة بغداد، كونها تهتم في مناطق وتهمل غيرها، فضلا عن كونها تعمل أحيانا بعشوائية، كأن تعيد إعمار أرصفة وشوارع غير محتاجة لذلك، في الوقت الذي توجد فيه أحياء سكنية لم يجر إعمار شوارعها منذ ثمانينات القرن الماضي، وهي أولى بذلك”.

منطقة الحسينية نموذج للتدهور الخدمي

تعاني منطقة الحسينية، إهمالا كبيرا من قبل مختلف الدوائر الخدمية. فهناك ضعف في الطاقة الكهربائية وشح في مياه الشرب، وعدم وجود شبكات للصرف الصحي.
ويرى أهالي المنطقة في حديث لـ “طريق الشعب”، أن أمانة العاصمة متناسية منطقتهم، التي أعلنوها “منطقة منكوبة”.
ويذكر إسماعيل الشمري، وهو من سكان الحسينية، ان “الأهالي كانوا قد استبشروا خيرا بالمشاريع الخدمية التي أعلن عن تنفيذها في المنطقة، كبناء مؤسسات صحية وشبكات للصرف الصحي وأخرى لمياه الشرب، فضلا عن تحسين الكهرباء وتبليط الشوارع والأزقة، لكنهم أحبطوا بعد أن وجدوا العمل بطيئا في تلك المشاريع”، مبينا أن “كل ذلك جاء بسبب الفساد وسطوة بعض الأحزاب على المشاريع”.

حتى المستشفيات طالتها النفايات!

تقول صيدلانية تعمل في إحدى المستشفيات الحكومية ببغداد – طلبت عدم ذكر اسمها – أن “الغريب في ظل انتشار وباء كورونا، هو الغياب الواضح لدور أمانة بغداد. ففي كل دول العالم التي طالتها الجائحة، تضافرت جهود الدوائر الخدمية، خاصة المعنية بالنظافة، من أجل محاربة الفيروس. لأن هناك علاقة طردية بين انتشار النفايات وتفشي الفيروس”.
وتتابع قائلة أن “محيط المستشفى الذي اعمل فيه، يفتقر الى ابسط شروط النظافة. وهذا ليس ضمن مسؤولية إدارة المستشفى. فالإدارة معنية بنظافة المبنى وأقسامه الداخلية، أما الخارج فهو من مسؤولية أمانة العاصمة والدوائر البلدية”، مبينة ان “النفايات تتراكم في محيط المستشفى والأماكن القريبة منه، التي من المفترض أن تكون نظيفة ومزروعة بالأشجار والورود”.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل