/
/
/
/

لقد ملأتم قلوبنا حزنا وغماً وهماً ورعباً.. أيعقل ان يكون هذا حاضرنا بعد سنين عجاف، وبعد كل الدماء العراقية التي سالت بسبب الحروب والصراعات والارهاب التي كان ثمنها أرواح ابنائنا وشبابنا ، كما دفعن الثمن مضاعفاً نحن ( الام والزوجة والاخت والابنة ) .. وغيب حكم الفساد وسياسة المحاصصة المقيت كل الاحلام التي نسجناها في خيالنا لنعيش عهد الرخاء والعيش الكريم والحياة السعيدة بعد رحيل صانعي ومروجي الحروب، الذين حكمونا لعقود طويلة، الى مزبلة التاريخ؟

ولدنا يتيمات الأب وعشنا ارامل بعد فقدان ازواجنا الذين ماتوا في حروب طاحنة لا ناقة لنا فيها ولا جمل على طول الحدود العراقية، وفي زنزانات وسجون وأقبية الدكتاتورية، وفجعنا بفقدان اولادنا واخوتنا وآبائنا في مجازر الطائفية وسبايكر والصراعات السياسية وارهاب داعش، لتغطية عورات الفاسدين الذين عاثوا في الارض فسادا واحرقوا الأخضر باليابس وباعوا الوطن وسيادته بأرخص الاثمان، والذين زادوا تغولا وعمت بصيرتهم عن رؤية السواد الذي غطى اجسادنا والحزن المرسوم في عيوننا وعلى وجوه الصغار الذين كبروا قبل الآوان. وعندما علت اصواتنا للمطالبة بثمن كل ما انتزع من سعادتنا وهنائنا وضحكاتنا .. جاء الجواب بالرصاص الحي وكاتم الصوت الذي يطارد ابنائنا وبناتنا ويغتال حلمهم بدم بارد فقط لأنهم يريدون وطن.

نحن الأمهات والأخوات والزوجات والبنات والأبناء وحتى الاباء ، نطالب حكومتنا التي توسمنا فيها خيرا والاجهزة الامنية المختصة ان تضع حداً للسلاح المنفلت، وان تحرص على حماية حياة المواطنين ( نساءً ورجال) وخصوصا شباب العراق، ونؤكد من جديد على ضرورة الكشف عن القتلة والعصابات المسلحة ومن يقف ورائهم ومحاسبتهم ومحاكمتهم بأشد العقوبات وكل من تورط بدم الشباب الذين خرجوا للتظاهر وكان شعارهم السلمية ولايحملون سوى العلم العراقي ، ليطالبوا بحقهم في الحياة والعمل والعدالة والأمان. وأن تلبى مطالبهم التي ضاعت في أدراج الحكومات المتعاقبة منذ 2003 وحتى الان ، نعلم ان التحديات كبيرة لكن أملنا كبير بأن أحقاق الحق أمر واقع ولو بعد حين، وسينعم الجميع غدا بوطن آمن ومستقر.

رابطة المرأة العراقية

17 آب 2020

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل