/
/
/
/

لا تكاد اية تظاهرة مطلبية تخلو، قبل انطلاقها، من مواجهة مضايقات السلطات وإجراءاتها التعسفية.

ولعل اكثر التضييقات شيوعا غلق الطرق من مسافات بعيدة عن نقاط تجمع المتظاهرين، بما يعرقل وحتى يمنع وصول الكثيرين منهم اليها حتى مشيا على الاقدام. ومنها ايضا اطلاق حملات تفتيش مشددة للمواطنين المتوجهين الى مواقع التظاهر، بدعوى حمايتهم من العمليات الارهابية.. وكم من المتظاهرين سابقا ولاحقا تساءلوا: أبهذه التدابير التعجيزية وامثالها، وما تسبب من معاناة وارهاق، تتيح السلطات الحكومية للمواطنين ممارسة حقهم الدستوري في التظاهر تعبيرا عن الرأي؟

مثل هذه الإجراءات طبقت امس الاول الاربعاء، عندما قرر خريجو كليات الاعلام الخروج لاول مرة في تظاهرة أمام المنطقة الخضراء في منطقة العلاوي، للمطالبة بتوفير فرص عمل ضمن تخصصهم في المؤسسات والدوائر الاعلامية، التي انتهت بسبب الفوضى والمحسوبية  الى أيدي أناس بعيدين كل البعد عن التخصصات الاعلامية.

كما طالبوا بنقابة صحفيين مهنية تنصفهم وتضمن حقوقهم، أسوة ببقية التخصصات!

ومنذ ساعات الصباح الباكر توجهت مراسلة “طريق الشعب” إلى التظاهرة، لغرض متابعتها  وتغطيتها صحفيا، لكنها تفاجأت بزحام كثيف في الشوارع والطرقات أغلق حتى سريع “محمد القاسم”. وقد برر منتسبو القوات الأمنية ذلك بالقول أن “التظاهرات هي من تسبب في إغلاق الطرق”!

ونتيجة للزحام لم يستطع كثيرون من المواطنين الوصول إلى أماكن عملهم ووجهاتهم الأخرى، وبضمنهم الكثير من الخريجين العاطلين عن العمل، ما اجبر الكثيرين من اصحاب المركبات على العودة من حيث أتوا، أملا في إيجاد منفذ آخر الى موقع التظاهرة يجنبهم الزحام.

مراسلة “طريق الشعب”، حاولت سلوك طريق ثانٍ للوصول إلى منطقة العلاوي، فعادت الى  منطقة الباب الشرقي على أمل التوجه منها نحو جسر السنك لعبوره، لكنها تفاجأت بإغلاق الجسر أيضا.

رجل المرور اكتفى في البداية برسم إشارة الغلق في الهواء، وعند سؤاله عما إذا كان هناك طريق بديل، أفاد بأن “التظاهرات تسببت في إغلاق اغلب الطرق المؤدية الى جانب الكرخ، وان على كل من يرغب في الذهاب إلى هناك أن يسير على قدميه”، ونفى وجود أي طريق بديل!

هكذا حرمت الاجراءات التضييقية التعسفية مراسلة الجريدة من بلوغ موقع التظاهرة وتغطية وقائعها اعلاميا، كما حرمت اعدادا كبيرة من مواطني الرصافة من الوصول والمساهمة في التظاهر. الا انها لم تستطع في النهاية الحيلولة دون خروج التظاهرة، وهي تتحدى الاجراءات المضادة وترفع صوت خريجي كليات الاعلام عاليا، وهم يمارسون حقهم الدستوري في التظاهر ويطالبون بحقوقهم المشروعة التي يكفلها لهم القانون.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل