/
/
/
/

أرامل يافعات وأخريات في سن الكهولة وجدّات مسنات، غاب عنهن رجالهن .. أما بسبب الموت الطبيعي، أو في دوامات الحروب والعمليات الإرهابية وجرائم الثأر العشائري، فضلا عن جرائم القتل التي ارتكبت في وضح النهار على يد عناصر مسلحة لم تجد من يردعها إلى الآن.. تلك الحوادث جميعها، نتج عنها آلاف الأرامل والأيتام، الذين بات القاسم المشترك بينهم هو الفقر المدقع.

تتحدث الأرملة اسمهان علي (52 عاما)، عن زوجها الذي فقدته جراء عملية اغتيال نفذت ضده، موضحة أن "جماعة مسلحة تعرضت الى زوجي اثناء توجهه الى عمله عام 2007، في منطقة الدورة جنوبي بغداد، وقتلته لأسباب غير معروفة، من المرجح انها أسباب طائفية".

وتضيف في حديث لـ "طريق الشعب"، انه "منذ تلك اللحظة أجبرت على ترك المنطقة خوفا على اطفالي، فانتقلت للسكن في دار للإيجار في منطقة الباب الشرقي"، مبينة أنها لكي تعيل أطفالها، عملت في مهنة الخياطة، كما انها تلقت مساعدة من أهلها، وحصلت أيضا على راتب الرعاية الاجتماعية "الذي بالرغم من قلته، إلا انه يسد بعض متطلبات الحياة" – على حد قولها.

وتشير اسمهان إلى ان واقع الحال جعل منها أما وأبا في آن واحد، لثلاثة أطفال تحرص اليوم على تربيتهم وإتمام دراستهم.

فيما لم يرحم "المرض الخبيث" زوج زينب عباس ذات الـ 46 عاما، والذي توفي قبل عامين بعد معاناته الطويلة مع المرض وصعوبة حصوله على العلاج، ليترك وراءه زوجته وأطفاله الأربعة.

تقول زينب لـ"طريق الشعب": "منذ بداية إصابة زوجي بالمرض، أصبحت أنا مسؤولة عن علاجه وتربية أبنائنا. وقد اشتغلت عاملة تنظيف في مدرسة ابتدائية حكومية". متابعة قولها: "عندما كان زوجي على قيد الحياة، كنا نسكن في دار أهله، لكن بعد وفاته اشتدت المشكلات العائلية، ما اجبرني مع اطفالي على الخروج من الدار والسكن في غرفة إيجار في مدينة الصدر".

وتضيف قائلة: "لم اجد أي عون لي من اخوتي او اهل زوجي. فالجانبان تخلا عني وتركاني اواجه مصيري بنفسي، حتى في فترة مرض زوجي، اذ كان علاجه غالي الثمن بالنسبة لإمكانيتي المادية، وكنت اقصر على ابنائي مقابل توفير علاجه على امل شفائه، لكن شاء القدر أن يفارق الحياة ويتركني اصارع الزمن بمفردي. فلا أهلي ولا أهل زوجي يتحملون اليوم مسؤولية أرملة لديها أربعة أطفال".

اسراء احمد (31 عاما)، تتحدث من جانبها لـ "طريق الشعب" عن أبيها الذي لم تعرفه أبدا، كونه توفي قبل ولادتها، جراء حادث سير، على حد ما أخبرتها به والدتها.

وتضيف قائلة أنه بعد وفاة والدها، اخذت والدتها دور الأب في تحمل مسؤولية الأسرة، موضحة أن والدتها عملت في مهنة الخياطة بالإضافة إلى كونها موظفة في شركة الزيوت النباتية، واستطاعت تربيتها مع اختها، وأخيها الذي اختطف قبل سبع سنوات، على يد جهة مجهولة، والذي لم يعرفوا له أي خبر حتى الآن، بالرغم من المناشدات للجهات الأمنية "ما أهلك أمي كثيرا" – على حد تعبيرها.

وتلفت إسراء في حديثها إلى أنها لاقت مصيرا مقاربا لمصير والدتها، مبينة في قولها: "ولدت لأم أرملة وأنا الآن أرملة. فقد استشهد زوجي عام 2015 إثر تفجير إرهابي وقع في منطقة الباب الشرقي، وحينها كنت أما لطفلين، وحبلى بالثالث.. ابنتي التي أتمنى مستقبلا أن لا تلاقي المصير الذي لاقيناه أنا ووالدتي".

وعن مواجهتها ظروف الحياة الصعبة، تشير إلى انه "بعد استشهاد زوجي تكفلت والدتي بجميع متطلبات معيشتنا أنا وأطفالي.. حاليا أعمل على الترويج لمعاملة الحصول على راتب الرعاية، كون زوجي شهيدا".

وأدى جشع المجتمع وغياب الرادع الحكومي، إلى زيادة معاناة غالبية النسوة الارامل. فالمجتمع يقوم في الكثير من الأحيان باستغلال الأرملة، خاصة التي تعيش ظروفا معيشية صعبة والتي لا تجد من يعيلها أو يدعمها أو يقف معها في مواجهة صعوبات الحياة.

وبهذا الصدد تقول نور حيدر (37 عاما)، وهي أرملة توفي زوجها بحادث سير: "كنت أسكن مع زوجي وبناتنا في منزل يعود لعائلته، إلا انه، بعد وفاة زوجي، قام والده بطردنا بحجة أن الفقيد لم يعد له نصيب في المنزل، حسب قانون الوراثة الساري حاليا في العراق، بالرغم من كون زوجي أحد المساهمين في بناء هذا المنزل".

وتتابع قائلة: "اضطررت بعدها إلى العيش مع أهلي، وهم يسكنون في بيت إيجار. وفي بداية الأمر تكفل والدي بتغطية متطلبات معيشتنا أنا وبناتي، لكنني بعد ذلك عملت في صالون تجميل، بغية تعلم المهنة وافتتاح مشروع مماثل خاص بي، للأسف لم استطع افتتاحه حتى اليوم"، مشيرة إلى أنها تطمح إلى الاعتماد على نفسها في تربية بناتها "بالرغم من كوني لا أمتلك اليوم سوى راتب الرعاية الاجتماعية الذي لا يسد متطلبات العيش لأسبوع واحد" – حسب قولها.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل