/
/
/
/

طريق الشعب
عادت مشاهد استهداف الناشطين بعبوات متفجرة لاصقة، إلى الواجهة من جديد، ضمن سلسلة أحداث محافظة الديوانية. المشاهد هذه اصبحت تتكرر أمام أنظار الأجهزة الأمنية المسؤولة عن حفظ الأمن ومحاسبة المجرمين الذين يستهدفون ناشطي المحافظة، فيما يؤكد الكثير أن الجهات الحكومية تعرف من يمارس هذه الجرائم ومن يقف خلفها، ويوجهون أصابع الاتهام إلى المتنفذين في الدولة.

استهداف جديد

وأُعلن في الديوانية مؤخرا، عن استهداف الناشط المدني والموظف في وزارة الصحة، تحسين العبادي، بعبوة متفجرة لاصقة وضعت في سيارته اثناء عودته من الدوام. وتسبب تفجيرها بإصابات بليغة بجسد الناشط، نقل على أثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وبشأن تكرار عمليات الاستهداف هذه في المحافظة، قال الناشط المدني، مصطفى كامل، لـ” طريق الشعب"، إن "الوضع مختلف في محافظة الديوانية عن بقية المحافظات، حيث تتم عمليات الاغتيال عن طريق زرع العبوات الناسفة في السيارات. وهنالك أكثر من حادث إجرامي استهدف القوات الأمنية في الفترات السابقة، وما تعرض له أيضا الشهيد ثائر الطيب. علما أن الاستهداف الأخير للناشط تحسين العبادي، يبين بوضوح أن من ينفذ هذه العمليات هي مجاميع مدربة على الاغتيال وتنال من الشخص المستهدف وحده حتى وأن كان معه راكبين آخرين في السيارة".
وتابع كامل "المتنفذون في (اقتصاديات) الأحزاب الفاسدة يستعينون بعصابات إجرامية لاستهداف كل من يختلف معهم أو يكشف فسادهم. حيث إن عمليات الاغتيال تنفذ في أي وقت ودون أي رادع وببرودة دم تدلل على وحشية الفاسدين"، لافتا إلى أن "التحقيقات في حوادث الاغتيال السابقة لم تخرج بنتائج تذكر، ومن الواضح إن المسؤولين عن الملف الأمني أو مجريات التحقيق، يخشون الكشف عن اسماء القتلة لما يتمتعون به من نفوذ وحماية توفرها لهم الجهات السياسية التي تمولهم، إضافة إلى رغبة بعض المسؤولين بالحفاظ على مناصبهم لأطول وقت ممكن، وبالتالي يكون السكوت عن التحقيقات هو الضمانة لذلك ويكون المجرم مجهولا في التحقيقات".

حرية التعبير.. إلى أين ؟

أما الناشط والمحامي، حسن المياحي، فيوضح من جهته، إن "استهداف العبادي جاء بعد انتقاده لدوائر الصحة في المحافظة بسبب تفشي الفساد وسوء الادارة، حيث تمت عملية الاغتيال في وضح النهار عندما انفجرت العبوة اللاصقة في سيارته اثناء عودته من الدوام في حي الوحدة".
ونوه المياحي بالقول "تكرر عمليات الاغتيال يعود بالذاكرة إلى الانفلات الأمني عام ٢٠٠٦، حيث مارست القوى المتنفذة كل أشكال العنف وتكميم الافواه، والآن مجددا، تقوم هذه القوى بتصفية من يمارس حقه بالتعبير عن رأيه أو يساهم في كشف ملفات الفساد، ولا رادع للمجرمين من قبل الجهات المعنية"، مؤكدا أن "التحقيق في عمليات الاغتيال المستمرة لم يوجه الاتهام ابدا إلى المجرمين رغم معرفة الجميع بأسمائهم، كما لم تكشف التحقيقات عن قتلة الشهيد ثائر الطيب، رغم لقاء ذويه برئيس الحكومة الذي تعهد بدوره عن الكشف على الجناة الغادرين".

مناشدة القوات الأمنية

وفي المقابل، طالب المتظاهر في الديوانية، حسين الجبوري، قائد الشرطة والمسؤولين عن التحقيقات في "الإسراع بالكشف عن الجناة وتقديمهم إلى القضاء لينالوا جزائهم العادل جراء ما اقترفت ايديهم من جرائم ضد ابناء المحافظة"، موضحا ان "قائد الشرطة ليس بالغريب على المحافظة حيث سبق وأن عمل لسنوات فيها مديراً لمكافحة الارهاب وهو يعلم جيداً اسرار المحافظة والجهات التي تمارس القتل وارهاب المواطنين، خاصة وأنه معروف بمواقفة المشرفة تجاه المتظاهرين ورفضه في أكثر من مرة الاوامر الصادرة له باقتحام ساحة التظاهر وتعريض أرواح المواطنين إلى الخطر".
ودعا الجبوري، القائد العام للقوات المسلحة ووزير الداخلية وقائد الشرطة الى "ضرب هؤلاء المتنفذين الذين يسرقون موارد المحافظة بدون وجه حق ويعيثون الفساد"، محذراً من "تجاهل نداءات ابناء الديوانية وتكرار عمليات الاستهداف التي تهدد السلم الأهلي والأمن المجتمعي".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل