/
/
/
/

تواصل مفوضية حقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية العمل على ملف المغيبين قسرا الذي اهمل من قبل الحكومات المتعاقبة وبقي مهمشا لسنوات طويلة.

المفوضية تؤكد أن الارقام الحقيقية للمغيبين تتجاوز ما بحوزتها والذي جمعت قسم منه بطريقة صعبة تعتقد انها ليست كافية لتقديم احصاءات دقيقة. فيما يلح الناشطين الحقوقيين على ان الجهات الحكومية المعنية لا تولي الملف اي اهتمام والحاجة اصبحت ماسة لتشريع قانون واضح يقدم كافة العقوبات اللازمة للجهات المتورطة بعمليات الخطف والتغييب، ويدعون حكومة الكاظمي الى ايلاء الملف اهتماما كافيا ومختلفا عن الفترات السابقة، فضلا عن تفاصيل اخرى يوردها التقرير.

7 آلاف مغيب

رغم حساسية ملف المغيبين وتعقيداته الشائكة، إلا إن مفوضية حقوق الانسان لا تمتلك حتى الان العدد الحقيقي بشأنهم، إذ تشير بعض المصادر الى ان اعدادهم تتراوح بين 16 إلى 25 الف شخص.

ويقول نائب رئيس مفوضية حقوق الانسان، علي ميزر لـ"طريق الشعب"، إن "المفوضية استلمت الى الان اكثر من 7 آلاف شكوى من ذوي المغيبين الذين يوجهون اصابع الاتهام نحو الحكومة والفصائل المسلحة والقوات الامنية"، مبيناً ان "ذوي المفقودين يقولون في شكواهم إن القوات الامنية والفصائل المسلحة هي من اقدمت على تغييب هؤلاء المواطنين حيث اخذتهم من اماكن سكناهم ولم تطلق سراحهم". 

ويضيف ميزر، إن "الكثير من ذوي المفقودين لم يسجلوا شكواهم لدينا وجزء من العدد الذي بحوزتنا نحن بحثنا عنهم وقمنا بتسجيلهم ضمن المفقودين. كما أنه من الصعب على المفوضية أن تبقى تلاحق مواقع التواصل الاجتماعي لتسجيل الاعداد"، لافتا إلى ان "اعداد المغيبين اكبر بكثير من الرقم الذي بحوزتنا، ولا توجد لدينا طريقة للاحصاء الا من خلال تقديم الشكاوى".

ويوضح عضو المفوضية، ان "المفوضية ارسلت نداءات الى مجلس القضاء الاعلى ورئاسة الادعاء العام، ووزارتي الدفاع والداخلية وهيئة الحشد الشعبي، وطالبت بالكشف عن مصير المغيبين، وهي مستمرة بالبحث  ميدانياً عنهم في المراكز والسجون في مختلف المحافظات، وعثرت على 300 شخص كانوا موجودين في السجون وقد صدرت احكام قضائية بحقهم لكن ذويهم لم يكونوا يعلمون بذلك".

وفيما أكد "احتمالية ان يكون البعض منهم قد تعرض للتصفية بعد ساعات معدودة من الاختطاف"، نفى وجود سجون سرية بالقول: "اذا كانت هناك سجون سرية لكانت الجهات الخاطفة قد ساومت ذوي المخطوفين او المغيبين، فما هي الغاية من ابقائهم طيلة هذه المدة من دون هدف معلوم او مساومة من قبل الجهة المختطفة".

ويشير ميزر، الى ان "في محافظة نينوى هناك اكثر من 1800 جثة مجهولة الهوية تم دفنها في الطمر الصحي بعد تحرير المدينة، بالاضافة الى ظهور  جثث ومقابر جماعية بين حين واخر في محافظات مختلفة كل ضحاياها قتلوا في السنوات الاخيرة ولم يتم التعرف على هوياتهم، وهم جزء من اعداد المغيبين"، لافتاً الى ان "حسم الملف والكشف عن مصير المغيبين أمر مرهون بجدية الحكومة العراقية". 

جدية الحكومة في الملف

الكثير من المخاوف رافقت توجهات رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في هذا الجانب، استنادا الى تجارب سابقة فاشلة.

فالكاظمي كلف وزارة الداخلية بمهام البحث والتحري والتحقيق في هذا الملف ولكن ما يتم التحذير منه تحديدا ان ينتهي هذا التحقيق من دون نتائج كما حصل سابقا.

المجتمع المدني من جهته يواصل فعالياته وحملاته المتنوعة في سبيل معرفة مصير هؤلاء المواطنين. وكانت اخر الحملات قد اطلقت من قبل مجموعة ناشطين في مجال حقوق الانسان طالبت الحكومة الحالية ببذل المزيد من الجهد لحسم الملف. 

ويبين الناشط في حقوق الانسان، محمد السلامي، ان "العراق وقّع في عام 2010 على اتفاقية (منع الاختفاء القسري) وهي من اتفاقيات الامم المتحدة، ووفقاً لمواثيقها، فانها تعد جريمة ضد الانسانية، ولكن على المستوى العملي فالجهات الرسمية غير جادة في العمل بهذه الاتفاقية المهمة".

ويقول السلامي لـ"طريق الشعب"، ان "الميلشيات والعصابات المنفلته هي جزء فاعل في هذا الملف وان المجتمع المدني التقى بالعديد من الناشطين الذين تعرضوا للتغييب المؤقت، وجمعيهم اكدوا انهم لم يكونوا محتجزين لدى جهات حكومية، وان الميليشيات هي من وقفت وراء تغييبهم"، مبينا أن "المغيبون هم ثلاثة مجموعات، المعارضين للحكومة، والمتهمين بارتكاب اعمال ارهابية، وضحايا الارهاب وعمليات التحرير".

وينوه الناشط الى ان "الاختفاء القسري يحتوي على عدة انتهاكات، اهمها ان بعض الجهات الرسمية تغيب المواطنين ايضا من دون قرارات قضائية وبعيداً عن سلطة القانون، فضلاً عن انتهاكات انسانية تخص انتزاع الاعترافات بالقوة، وبذلك فان الاختفاء القسري مركب بعدة جرائم"، موضحاً ان "الانتفاضة الشعبية الاخيرة زادت من عدد المغيبين فعدد الذين تعرضوا للاختطاف بلغ  54 شخصا،ً 24 منهم ما زال مصيرهم مجهولا".

تشريع قانون

ومن جهة اخرى، يقول نقيب المحاميين، ضياء السعدي، في تصريح خص به "طريق الشعب"، انه "على الرغم من ان قانون العقوبات العراقي يعاقب من يقوم بهذه الافعال ولكن نحن بحاجة ماسة الى تشريع قانون خاص بحق مرتكبي هكذا انواع من الجرائم".

ويشدد السعدي، على أن "يعمل هذا القانون بمواد واضحة جدا تكشف عن ارتباطات الجهات التي نفذت عمليات الخطف والتغييب، سواء كانت خارجية او داخلية"، داعياً الى ان "ينفذ القانون عقوبات اقسى من الحالية بحق الاطراف المشتركة بعمليات الخطف"، مؤكداً ان تشريع القانون سوف يكون اشعار للمجتمع وللعصابات المنفلته ان هناك اهتماما من قبل السلطة التشريعية بهذا الشان، والتشريع والاهتمام بهذا الموضع وحده سوف يقلل من عمليات الخطف المستقبلية وسيضع حداً لها".

وحمّل نقيب المحامين "السلطات الامنية مسؤولية ما يحدث لأنها ملزمة بالمباشرة بفتح تحقيقات واسعة للكشف عن مرتكبي هذه الجرائم، واطلاق حرية المختطفين".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل