/
/
/
/

طريق الشعب

يبقى ملف انتفاضة تشرين الأول، هو الملف الابرز في الوضع العراقي، حتى مع تفاقم وباء كورونا وتعقد الازمة الاقتصادية. ويؤكد المتظاهرون باستمرار، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أن انتفاضتهم لن تنتهي حتى تحقيق كامل اهدافها. وقد ادى هذا الإصرار الواعي من قبل المتظاهرين، الى جعل ملف التظاهرات شأنا متداولا بشكل يومي، واجبر السلطات على التعامل مع الانتهاكات التي رافقت الاحتجاجات بشكل جدي. في الاثناء كشفت مفوضية حقوق الانسان عن أن "هناك شكاوى تخص 53 متظاهراً مختطفا لا يُعرف مصيرهم حتى الآن". وتفاعلت الحكومة، الثلاثاء الماضي، مع التقرير الخاص لمكتب حقوق الانسان التابع للامم المتحدة، بشأن حالات الاختطاف والاعتداء على متظاهري تشرين، مؤكدة التزامها بإجراء تحقيق عادل.

حصيلة شكاوي"المتظاهرين المختطفين"

و أكد عضو مفوضية حقوق الانسان علي البياتي، أن حسم ملف الاعتقالات العشوائية وتقييد الحريات، يحتاج الى العمل مع المؤسسات المعنية بالمراقبة والمساءلة وليس التنفيذية.

وقال البياتي لوكالة "بغداد اليوم" إن "حسم ملف المعتقلين بسبب التظاهرات أو الرأي، يحتاج الى العمل مع المؤسسات المعنية بالمراقبة والمساءلة وليس الجهة التنفيذية فقط، لأن الأخيرة كانت جزءاً أساسياً من الانتهاك، أو قصرت على الأقل في منعه".

وأضاف: "لذلك يجب أن تكون مفوضية حقوق الأنسان والقضاء العراقي أهم أركان التحقيق والمساءلة في هذا الملف، مع ضرورة إشراك منظمات المجتمع المدني لتكون مراقبة لعمل اللجان وسير التحقيق والمساءلة".

وأوضح، أن "السجون التي تم إيداع المتظاهرين فيها إذا كانت سرية فهي من اسمها لا يمكن التكهن بوجودها أو نفيه"، مستبعداً "وجود سجون سرية بسبب طبيعة التنوع الموجود في الأجهزة الأمنية، وصعوبة الحفاظ على سرية مثل هذه السجون".

وبين، أن "أغلب الجهات الامنية الرسمية وبشكل عام، لديها اعتقالات ومعتقلات، ونظرا لعدم وجود مركزية في عملها وتنسيق وقاعدة بيانات مركزية، يجري توصيف الموضوع على انها سرية"، مشيرا إلى أن "هناك شكاوى تخص 53 مختطفا لا يُعرف مصيرهم حتى الان".

وأشار إلى أن "المعتقلين الذين كانوا قيد الاعتقال من قبل الجهات الرسمية كان عددهم 98 شخصاً حتى 17 آذار، ولا نعلم إذا تم إطلاق سراحهم ام لا".

الحكومة تؤكد التزامها بتحقيق نزيه

من جهتها ردت حكومة رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، الثلاثاء الماضي، على تقرير مكتب حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة، بشأن حالات الخطف.

وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، في بيان تلقته "طريق الشعب" أن الحكومة العراقية اطّلعت على التقرير الخاص من مكتب حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة في العراق، والمعنون، (حالات الاختطاف والتعذيب والاختفاء القسري في سياق التظاهرات في العراق: التحديث الثالث)، الذي يغطي الفترة الممتدة من 1 تشرين الأول 2019 حتى 21 آذار 2020.

وأضاف البيان، أن "الحكومة العراقية تؤكد حرصها والتزامها بحقوق الانسان وكرامته واحترام المواثيق الدولية، التي وقّع عليها العراق بهذا الخصوص".

وأشار البيان إلى أن "الحكومة تجدد الالتزام بالتحقيق النزيه والمستقل في كل الأحداث المشار اليها في التقرير، على وفق المنهاج الوزاري".

ونشرت بعثة الأمم المتحدة في العراق "يونامي"، السبت الماضي، تقريراً مفصلاً حول ملف المختطفين من المتظاهرين في العراق، فيما قدمت 5 توصيات إلى حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي حول "المحنة". 

ووثّقَ مكتب حقوق الإنسان في "يونامي"، في تقريره الرابع حول التظاهرات "123 حالة لأشخاصٍ اختفوا في الفترة ما بين 1 تشرين الأول 2019 و21 آذار 2020. ومن بين هذا العدد تم العثور على 98 شخصاً، بينما لا يزال 25 شخصاً في عداد المفقودين".   

وأضاف التقرير أنه "منذ اندلاع التظاهرات في أوائل شهر تشرين الأول، أكّدت الأمم المتحدة وفاة 490 ناشطا وإصابة 7783 غيرهم. وان غالبية المتظاهرين هم من الشباب العاطلين عن العمل، وكانوا يطالبون باحترام حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية.  وقد استمرت التظاهرات حتى بعد تفشّي فيروس كوفيد-19 في البلاد".   

وخلص التقرير إلى أن "استمرار غياب المساءلة بخصوص هذه الأفعال، لا يزال يسهم في تفشّي ظاهرة الإفلات من العقاب فيما يخص التقارير بشأن الانتهاكات والتجاوزات".   

وقالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس- بلاسخارت "إن قيام الحكومة الجديدة بتشكيل لجنةً عُليا لتقصي الحقائق للتحقيق في الخسائر البشرية والأضرار ذات الصلة هي خطوة حاسمة نحو العدالة والمساءلة، وإن التزام الحكومة بتوفير العلاج الطبي للمتظاهرين المصابين وتعويض أسر الضحايا هو أمر مشجع".

ويشير التقرير إلى أن "عمليات الاختطاف والاختفاء وقعت في خضم العديد من الحوادث التي تنطوي على انتهاكات وتجاوزات إضافية استهدفت الناشطين والمتظاهرين، بما في ذلك عمليات القتل المتعمد وإطلاق النار وهجمات باستخدام السكاكين، والتهديد والترهيب، والاستخدام المفرط وغير القانوني للقوة في مواقع المظاهرات".   

وتابع يقول "لم يكن أيّ من الذين تمت مقابلتهم على معرفة بهوية المسؤولين عن اختطافهم، على الرغم من أن معظمهم تكهن بتورط ميليشيات"، كما أضافوا بأنهم لا يعتقدون أن قوات الأمن العراقية كانت مسؤولة بشكل مباشر، ولا العصابات الإجرامية العادية هي الملامة".   

ولا يتكهن التقرير حول من قد يكون وراء عمليات الاختطاف، ويشير إلى "تورط جهات مسلحة ذات مستويات عالية من التنظيم والموارد والإمكانيات".   

الداخلية: لا قوة تستطيع انهاء التظاهرات

من جانب آخر، أكد مدير دائرة العلاقات والإعلام في وزارة الداخلية، اللواء سعد معن، أمس الأول، أن الوزارة ستواصل حماية التظاهرات، مشيراً إلى أن أي قوة غير قادرة على إنهاء التظاهرات.

ورداً على سؤال صحفي، بشأن المعلومات المسربة عن نية الحكومة انهاء التظاهرات، أجاب معن، خلال مؤتمر صحفي عقده في الديوانية، أن "وزارة الداخلية ستواصل حماية المتظاهرين والممتلكات العامة، وان حق التظاهر مكفول دستوريا".

وأكد ان: "ليس هناك حق لأية جهة أن توقف هذا الحق، ولا توجد أيضا أي قوة قادرة على ذلك".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل