/
/
/
/

وجدت دراسة جديدة أنّ جائحة كورونا تزيد الفجوة بين الجنسين، مع تحمّل النساء الوزر الأكبر في رعاية الأطفال والتدريس المنزلي أثناء الحجر، سواء كنّ يعملن أم لا.

ويظهر التقرير الذي وضعته "كلية لندن للاقتصاد" LSE أنّ إمكانية خسارة الوظائف خلال الركود الاقتصادي المقبل أكبر بالنسبة للنساء بالمقارنة بالرجال لأن عدد النساء أكبر في القطاعات التي يتوقّع أن تتلقى الضربات الأقسى، إذ ترتفع أعداد النساء العاملات في قطاعات الضيافة والتسلية والسياحة والفنون، وقد سرّحت تلك القطاعات آلاف العاملين مؤقتاً أو كلياً بسبب أزمة فيروس كورونا.

ويلفت الباحثون إلى فارق جوهري بين الأزمة الاقتصادية المُرتقبة والانهيار الاقتصادي الذي وقع في 2008، يتمثّل في أنّ النساء معرّضات بشكل أكبر لخسارة وظائفهنّ بسبب عملهنّ في "قطاعات تتعرّض للإغلاق".

كذلك يشير التقرير إلى زيادة في إمكانية أن تتحمّل النساء مسؤولية التعليم المنزلي ورعاية الأطفال والأعمال المنزليّة، حتّى إن كنّ يوفّقن بين هذه المسؤوليات ومسؤولية العمل من المنزل في الوقت نفسه. ويذكر أيضاً إنّ إغلاق المدارس وأماكن رعاية الأطفال أثناء فترة الحجر، فاقم "الفروقات القائمة" في تقاسم مسؤولية العناية بالأطفال بين الوالدين.

في المقابل، ينوّه الباحثون بأنّ 20 في المئة من الأُسر أصبحت تتقاسم بتساوٍ أكبر مسؤولية العناية بالأطفال، خصوصاً أنها أُسرٌ تتألف من امرأة ورجل وأطفال، بمعنى أنها ليست أسراٌ يتولاها أحد الوالدين منفرداً.

وكذلك عزا الباحثون هذا التوجّه إلى كون الآباء يتحملون قسماً أكبر من العناية بالأطفال حالياً بسبب تسريحهم مؤقتاً أو بشكل دائم أو اضطرارهم للعمل من المنزل على خلفية "كوفيد 19".

وفي السياق نفسه، يلمح التقرير إلى أنّ حالة الطوارئ المتصلة بفيروس كورونا قد تؤدي في النهاية إلى زيادة المساواة في "الأدوار (التقليدية المُسندة إلى) الجنسين" على المدى البعيد، مع تحوّل العمل من المنزل أمراً شائعاً اجتماعياً بشكل أكبر.

في المقابل، لا تتوانى البروفسورة باربرا بترونغولو، وهي خبيرة اقتصادية شاركت في إعداد التقرير، عن الإشارة إلى إن جائحة فيروس كورونا لم تكتفِ بزيادة الفجوة بين الجنسين في مكان العمل، بل فاقمتها في دواخل المنازل أيضاً.

وأضافت، "ثمة أقليّة لا بأس بها من الأسر التي أصبح الأب فيها يتحمل القسم الأكبر من رعاية الأطفال. وهذا الأمر، إضافة إلى طريقة تكيّفنا في حياتنا العمليّة مع الإغلاق، يعطيني أملاً في ظهور مجتمع أكثر مساواة على المدى البعيد".

وفي سياق مُشابِه، تشير الدكتورة كلوديا هبكاو التي ساهمت في الدراسة، إلى أن"النساء يواجهن تحديات عظيمة. إذ يشكّلن غالبية العاملين في وظائف الخطوط الأمامية وتلك التي أُغلقت بالكامل، خصوصاً قطاع الضيافة، مع تذكر أن تلك القطاعات مُعرّضة لخطر دمار أكبر لأنه ما زال غير واضح متى ستتمكن من إعادة فتح مؤسساتها ولا المدى الذي ستصله معاودة العمل فيها".

وتضيف، "لقد أظهرت دراسات سابقة أنّ النساء يقدّرن المرونة في العمل والقدرة على العمل من المنزل. وإذا ظلّت هذه الخيارات مُتاحة مع إعادة فتح الاقتصاد، فقد تعزّز قدرة الأهل على الجمع بين الالتزامات العمليّة والعائليّة".

وتخلص إلى التذكير بأن "دخول النساء إلى سوق العمل خلال الحرب العالمية الثانية أدى إلى تغيير إيجابي دائم في فرص العمل بالنسبة للنساء خلال العقود اللاحقة. ربّما عندما ننظر لاحقاً إلى الوراء، سيتبيّن أنّ "كوفيد 19" شكّل نقطة تحوّل مشابهة".

ووجدت الجمعية الخيرية التي تعمل على مكافحة الفقر "تيرن تو أس" (Turn2us)  بعد المسح الذي أجرته أخيراً وشمل 2014 بالغاً، أنّه من المتوقْع تراجع دخل النساء بـ309 جنيهات إسترلينية في الشهر(حوالي 370 دولارا أميركياعند إعداد المقال)، ما يعادل انخفاضاً بـ26 في المئة فيما تراجع دخل الرجال بقرابة 18 في المئة أو ما يعادل 247 جنيهاً إسترلينياً (حوالي 300 دولار).

وفي ذلك الصدد، يشير الناطق باسم "مكتب المساواة الحكومي" إلى أن "الحكومة تحمي وظائف الأفراد ودخلهم، عبر اتخاذ إجراءات بمليارات الجنيهات بما فيها خطة الحفاظ على الوظائف في ظلّ فيروس كورونا؛ وخطة دعم مداخيل العمل الحرّ في ظلّ فيروس كورونا؛ والتغييرات التي تدخلها على نظام الرعاية الاجتماعية، عبر تسريع وتسهيل الوصول إلى تلقّي الدعم الذي زادت قيمته".

ويضيف، "يدفع "كوفيد 19" باتّجاه إحداث تغيير ثقافي مع عمل عدد أكبر من الأشخاص من المنزل بالمقارنة بأوقات سابقة. وإذا استغلينا هذا التوجّه أثناء تعافينا من الفيروس، فقد تزيد المساواة في تشارك مسؤوليات الرعاية بين الأهل، وكذلك الحال بالنسبة إلى المرونة من جانب أرباب العمل، ما يمكّننا من تحرير إمكانيات الجميع في أنحاء البلاد كلها".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* عن: اندبندنت عربية – 20 أيار 2020

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل