/
/
/
/

نورس حسن ، حسين النجار
قال مدير مستشفى ابن الخطيب في بغداد د. سلمان حامد الشمري ان جميع المراكز الصحية في جانب الرصافة، البالغ عددها 100 مركز، مستنفرة بشكل كامل للقيام بعمليات المسح الميداني لانتشار وباء كورونا. واشار الى وجود صعوبات في إتمام المسح خلال مدة محددة، بسبب ضعف امكانيات الفرق الصحية العاملة مقارنة بالواقع المناطقي، الذي يحتاج الى جهودٍ كبيرةٍ وتكاتفٍ لجميع الجهات الحكومية والمواطنين.
جاء ذلك في حديث للشمري الى " طريق الشعب"، التي زارت المستشفى الواقع في منطقة جسر ديالى جنوب شرقي بغداد والمخصص للامراض الوبائية، للاطلاع على جهود ادارتها والعاملين فيها، والخدمات التي يقدمونها للمرضى الراقدين من المصابين بفيروس كورونا. وجرت الزيارة ضمن حملة الحزب الشيوعي العراقي لمساندة الكوادر الصحية المتصدية للوباء، وفي مناسبة اليوم العالمي للتمريض.

حظر التجوال ضرورة ملحة

واشار الشمري الى ان الطاقة الاستيعابية للمستشفى تبلغ 290 سريرا، وانها خصصت في الفترة الاخيرة لاستقبال الحالات الانتقالية الخاصة بفيروس كورونا، ولعزل المصابين بالوباء.
وقال ان وزارة الصحة "انتقلت من الدفاع الى الهجوم في مواجهته، عبر تكثيف المسح الميداني والعلاج بواسطة بلازما الدم"، مؤكداً تماثل 10 حالات حرجة للشفاء التام بعد خضوعها لهذا النوع من العلاج. ولفت الى ان "وزارة الصحة في صدد انجاز مصرف دم خاص للمتبرعين المتشافين، لاستخدامه في معالجة حالات الاصابة والاصابة الشديدة".
وبان القلق على المدير الشمري وهو يتحدث عن انتشار الوباء اليوم في بغداد والبلد عموما، ورأى ان "من الضروري فرض حظر تجوال شامل في جميع المناطق خلال فترة نهاية شهر رمضان وعيد الفطر على اقل تقدير، تفاديا لنشوء تجمعات يسهل عبرها انتقال الفيروس، فتصعب السيطرة عليه".

توفير المتطلبات مسؤولية الجميع

وبخصوص المعوقات التي تعرقل عمل الكوادر الصحية في مواجهة وباء كورونا، اوضح الشمري ان "محدودية الكوادر الطبية ومحدودية الطاقة الاستيعابية للمستشفيات تمثلان ابرز التحديات. وهذا ما يسبب ضغطا كبيرا على الكوادر الصحية، خاصة وان حالات الاصابة بالفيروس تزداد يوما بعد آخر". لكنه استدرك مشيدا "بالجهود التي يبذلها العاملون من الكوادر الصحية والطبية وعمال الصيانة، وهي كبيرة بالرغم من ضغوط العمل. وان من العاملين من لم يلتق باسرته منذ ايام طويلة، مواصلا العمل لتوفير اسباب الراحة والشفاء لمصابي كورونا".
واكد مدير المستشفى "ان مرضى كورونا بحاجة الى خدمات فندقية وراحة نفسية اكثر من حاجتهم الى العلاج، وان تأمين متطلبات ذلك لا يقع على عاتق وزارة الصحة وحدها، انما يتطلب تكاتف جميع المؤسسات الحكومية. وعلى سبيل المثال يمكن ان تبادر وزارة الثقافة والسياحة والآثار الى تهيئة الفنادق لاستقبال مرضى كورونا اذا تطلب الامر، مع تحديد ما يمكن ان تقوم به بقية الوزارات في حال ارتفاع اعداد المصابين".
وأكد د. الشمري ان عملية الحجر المناطقي "خطوة لا بد من اتخاذها". ففي حالة اكتشاف بؤرة للمرض في منطقة معينة، لا بد من تشديد الاجراءات الوقائية لحماية سكان المنطقة نفسها ولمنع انتقال العدوى الى المواطنين في المناطق الاخرى. ومن الضروري ايضا زيادة النسب الاستيعابية للمستشفيات، ورفدها بالكوادر الصحية، وزيادة الوعي لدى المواطنين عبر وسائل الاعلام حول سبل الوقاية واهمية تجنب التجمعات.

ذوو الاجور اليومية والكسبة هم الاكثر تضررا

وتطرق د. الشمري في حديثه لـ "طريق الشعب" الى اهم الاجراءات التي يتوجب على الجهات الحكومية اتخاذها، فقال ان من الواجب فرض الالتزام بحظر التجوال بصورة صحيحة. واوضح ان هذا لا يعني اجبار المواطنين على حجر انفسهم وحسب، بل ان "الامر يتطلب توفير كافة متطلبات العيش لهم وبضمنها مفردات البطاقة التموينية، التي يجب زيادتها وتحسين نوعيتها وايصالها مجاناً الى المنازل المحجورة، مع استمرار توفير التيار الكهربائي والماء. وعندها لا تبقى للمواطنين حجة للخروج من منازلهم".
ولفت في هذا السياق الى ان اكثر الفئات تضرراً من حظر التجوال هم "العاملون بأجور يومية والكسبة".
وجوابا على سؤال "طريق الشعب" اشاد مدير المستشفى بجهود الكوادر الصحفية المساندة للطواقم الطبية، وقال ان "مهمة الاعلاميين لا تقل اهمية عن مهمة الكوادر الطبية في احتواء الفيروس، كونهم يقومون بعمليات التوعية ومساندة خلية الازمة والكوادر الطبية في واجبهم. ونحن نتمنى مواصلة هذا الجهد، خاصةً في مجال التوعية والعمل يداً بيد لمكافحة الفيروس".

كورونا ليس عارا

وتابع يقول: "نوجه كلامنا الى المواطنين عبر وسائل الاعلام، موضحين ان التعرض لفيروس كورونا ليس عاراً، فهو مرض شأن الامراض الاخرى لكنه يحتاج الى وعي كافٍ لتفادي الاصابة به، خاصة وانه مرض مميت في حالة نقص المناعة". واشار بهذا الخصوص الى انهم تلقوا طلبات من بعض عوائل المصابين بنقلهم الى المركز الصحي ليلاً، حتى لا يراهم احد.
وفي شأن اجراءات الفرق الطبية في التعامل مع الحجر الصحي قال ان "اصعب انواع الحجر هو ذلك الذي يتعرض له الاطفال، اذ ليس من السهل اقناع طفل بالبقاء في غرفة لمدة تصل الى 20 يوما. لذلك كان لا بد من تعامل خاص مع فئة الاطفال واخراجهم الى حدائق المستشفى مع كامل عدة الوقاية، مراعاة لاوضاعهم النفسية". واضاف ان "هناك اجراءات قمنا بها مع فريق "اطباء بلا حدود" لمحاربة حالات الاكتئاب، والشد العصبي الذي تمر به الكوادر الصحية والطبية، خاصة اولئك الذين يتطلب الواجب مواصلتهم العمل اياما غير قليلة بعيدا عن عوائلهم".

دور الاسرة في تحصين النفس

وفي ما يخص دور المواطنين في تحصين انفسهم وذويهم من الاصابة بفيروس كورونا، بيّن د.سلمان الشمري ان "على المواطنين ان يفكروا جيدا في حماية ذويهم ومن ثم انفسهم، وان الاب والام يقع عليهما العبء الاكبر في توعية ابنائهم بضرورة تجنب الاختلاط غير المبرر مع غيرهم خارج المنازل".
ووجه عبر " طريق الشعب" نصائح للوقاية من فيروس كورونا قائلا: "من الضروري اختيار فرد واحد من الاسرة لجلب المتطلبات المنزلية، ومنع ادخال اكياس التسوق الى البيت، وتعقيم كل شئ يدخل الى المنزل من السوق، فضلا عن ضرورة رمي الكمامات والكفوف البلاستيكية قبل الدخول الى المنزل وعدم استعمالها مجددا، وغسل الفواكه والمعلبات جيدا، واختيار مكان محدد في المنزل (المطبخ مثلا) لاجراء عمليات التعفير على المواد الداخلة للمنزل قبل تحويلها الى مكان آخر فيه". وشدد ايضا على "ضرورة ارتداء الكمامات والقفازات عند الخروج من البيت، نظرا الى كون الفيروس ينتقل عبر الرذاذ او بلمس اسطح الاشياء. وهناك اماكن لا تصل اليها اشعة الشمس وهذا يساعد الفيروس على البقاء نشيطا لساعات وأحيانا لايام".
واخيرا وفي ما يتعلق بالتوقعات المستقبلية لأزمة كورونا، أبلغ مدير مستشفى ابن الخطيب "طريق الشعب" انه في حال استمرار الوضع على ما هو عليه حاليا "من دون اتخاذ اجراءات جدية سواء من قبل الحكومة او من طرف المواطنين، الى جانب الاستمرار في كسر حظر التجوال في بعض المناطق، فقد نصل الى مرحلة تصعب فيها السيطرة على الامور، وتتخلف الطاقة الاستيعابية للمستشفيات، وهذا ما لا نتمناه".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل