/
/
/
/

 أصدر اتحاد الصناعات العراقي بتاريخ 12 نيسان 2020، اعماما موجها إلى أصحاب المشاريع الصناعية يعلمهم فيه بأنه تم الاتفاق مع قيادة عمليات بغداد على إعادة العمل في منشآت القطاع الخاص، على أن يفرض على العمال "البقاء في المصانع لمدة لا تقل عن شهر"!

بعدها أجرى الاتحاد تعديلا على هذا الاعمام، نظرا لشعوره بالمخالفات والانتهاكات التي سيتعرض لها العمال في حال تنفيذه وفق سياقه الأول، ما أضطره إلى تغيير النص المذكور إلى "على شرط ان يبقى العمال في المصنع لمدة لا تقل عن شهر، وان يوفر لهم اصحاب المعامل سكنا ملائما مع التقييد بساعات العمل الرسمية وشروط الصحة والسلامة الوطنية".

إننا نعتبر هذه الخطوة غير مكتملة قانونيا وتتناقض مع مبدأ الشراكة الاجتماعية بين أطراف الإنتاج (الحكومة، أصحاب العمل ومنظمات العمال). وان مثل هذا القرار يشكل خرقاً فاضحاً لأحكام قانون العمل العراقي رقم  37 لسنة 2015 ، ويعتبر شكلاً من أشكال العمل الجبري الذي عرفه القانون في  مادته الـ 12 بأنه "كل عمل أو خدمة تفرض قسرا على أي شخص تحت التهديد بأي عقوبة ولم يتطوع هذا الشخص لأدائه بمحض إرادته".

ومن المبادئ الأساسية في قانون العمل ما جاء في المادة  6 منه، التي أكدت الفقرة (ثانيا) فيها "القضاء على جميع أشكال العمل الجبري أو الإلزامي".

أن قرار اتحاد الصناعات العراقي صدر بشكل منفرد ومن دون إشعار وموافقة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ومنظمات العمال، ومن دون موافقة العمال أصحاب الشأن أنفسهم، ومن دون تقديم أي ضمانات حقيقية لحماية حقوق ومصالح العمال، ومنها: مراعاة الظروف الصحية جراء  انتشار وباء كورونا، مسألة التباعد الاجتماعي في العمل والسكن والراحة، تحديد ساعات العمل والنقل والأجور والإطعام، بالإضافة إلى ذلك فإن القرار يقضي باحتجاز العمال فترة لا تقل عن شهر، ما يتطلب توفير مستلزمات التنظيف والتعقيم.

ان هذه سابقة خطيرة يجب التوقف عندها ومعالجتها فورا لما تنطوي عليه من مخاطر على مستويات عديدة، ليس أقلها الاختلال العميق في علاقات العمل والانتهاك لقانون ولمعايير العمل الدولية، بل أن ذلك سينعكس سلبا على التعاون والحوار في المعامل والورش، من دون إشراك العمال ومنظماتهم في عملية مراقبة كل ذلك. كما ستنجم عن ذلك حالة عدم استقرار أسري واجتماعي عموما.

إن مساهمة عمالنا في إعادة عجلة الإنتاج وتنشيط الاقتصاد لمواجهة تداعيات انتشار وباء كورونا المستجد، تمثل واجبا وطنيا بالتأكيد، وجميعنا على أتم الاستعداد لأداء هذا الواجب، لكن بشروط تقوم على الحوار أولا، وتضمن الحفاظ على صحة العمال وحقوقهم ومصالحهم وظروف عملهم بحسب القوانين الوطنية والدولية، بعيدا عن الاشتراطات غير القانونية والضغوط التي ستؤدي  إلى العودة مجددا للعمل الجبري البغيض وعصر العبودية.

إننا إذ نؤكد ضرورة تطبيق معايير العمل اللائق والتراجع الفوري عن هذا القرار، نطالب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية واتحاد الصناعات العراقي بعقد جلسة حوار ثلاثية لمناقشة الوضع الحالي وللتفاهم على خطة وطنية وفق البرنامج الوطني للعمل اللائق الذي تم التوقيع عليه رسمياً في بغداد في 5 / 12 / 2019 بمشاركة أطراف الإنتاج ( وزارة العمل، اتحاد الصناعات ومنظمات العمال) ومنظمة العمل الدولية.

لنعمل جميعا على تحقيق هذا البرنامج بما بجنب الوطن الانكماش الاقتصادي ويحفظ أرواح عمالنا ومؤسساتنا.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل