/
/
/
/

اشتعلت الحرب وآني بصف اول متوسط. انقصف بيتنا اللي كان مؤجر وراح وياه كل اثاثنا وذكرياتنا وكل غرض تعب بيه والدي علمود يوفره النا.
بقينا سنوات متهجولين من بيت البيت دون التفاتة او تعويض من قبل الحكومات المتعاقبة، ولحد هذي اللحظة منمتلك شبر واحد بهذا الوطن، على الرغم من ان والدي هو ايضا فنان تشكيلي وشاعر، اشتغل في حينها كاسب علمود يوفر لنا شئ بسيط من اللي فقدنا من اغراضنا. هو علمنا ان كلشي يتعوض الا الانسان والوطن. تعب وحرص الى ان كملنا دراستنا.
تخرجت من جامعة المستنصرية كلية التربية الفنية، وكنا في اقل فرصة للفرح نحتفل رغم كلشي. لكن بعد تخرجي حسيت كأنما بصحراء، ما اعرف شمالي من جنوبي. اجتهدت وتمكنت من اقامة معرضين لرسومي سنة 2014 وسنة 2017.
بعدها استمرت مسيرتي بمجال الرسم، وكانت لي مشاركات في معارض بالداخل والخارج، لكن مع ذلك معاناتي استمرت لأن الفن في العراق بصورة عامة يعاني التهميش، اضافة الى التعقيدات وكلف السفر العالية الى خارج العراق، وقلة فرص العمل.
رغم ذلك واصلت مسيرتي الفنية بدعم من اهلي، وأقمت عدة معارض بشارع المتنبي و قاعة كولبنكيان، وكان اغلبها بحضور وزير الثقافة السابق اللي يحضر افتتاح المعارض امام وسائل الاعلام ولا يهتم بما يعانيه الفن العراقي.
رغم كل هذا كان حبنا للحياة والوطن اكبر وطموحنا يوم على يوم يزيد، الى ان صارت الثورة - تظاهرات تشرين، اعطت امل كبير للفنانين الشباب في العراق بمختلف تخصصاتهم، حتى اطلقوا طاقاتهم الابداعية المكبوتة منذ سنوات، على جدران ساحات التظاهر.
كانت انتفاضة تشرين وما زالت بداية للجيل الساحق للطائفية، وكسرت الكثير من الحواجز المجتمعية اتجاه المرأة، التي اعطت بمشاركتها الدور الابرز لاحياء الانتفاضة. فالكثير من النساء وانا واحدة منهن، كنا نذهب الى ساحة التحرير دون علم اهلنا، وعند عودتنا كنا نضعهم امام الامر الواقع.
وقد عاودنا مجازفتنا هذه على الرغم من الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع، الى ان تقبلوا الامر الواقع، واتفقنا نحن الفنانين على تكريس فرشنا لرسم صور متنوعة تعكس مشاركة المرأة في ساحات التظاهر.
وختاما وعدنا انفسنا وشهداءنا وذويهم، بأن ما تتوقف انتفاضتنا بل ستعود واقوى من ذي قبل.
فالدماء التي سالت لم تجف حتى الان، وقاطرة الفساد لم تتوقف، بل ان ازمة كورونا ساعدت على فضح مقطورات اخرى، تجرها قاطرة طويلة من الفساد والمحاصصة والتهميش.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل