/
/
/
/

طريق الشعب
اعرب كادحون وفقراء عن خيبة املهم في الاجراءات الحكومية الخاصة بالتعامل مع الازمة المعيشية المتفاقمة، وعدم التفاتها الى المحنة التي تطحنهم. وأفاد آخرون ان المنحة المالية (30 الف دينارشهريا لمدة شهرين) التي اعلن انها ستسلم للفقراء المحتاجين، لا تُسمن بل ولا تُشبع، وان الظروف القائمة تتطلب دعما اكبر للمعدمين والمعوزين، وتمكينهم من العيش الكريم.
وقد انتشر مراسلو "طريق الشعب" في الاحياء الفقيرة ببغداد، لسؤال الناس عن اوضاعهم المعيشية خلال فترة حظر التجول، وعن الصعوبات التي تواجههم وهم يسعون الى تعويض جلوسهم في البيت.
واجرى مراسلنا في مناطق الشعب حسين علوان لقاءات مع المواطنين، الذين عبروا عن استيائهم من منحة الـ 30 ألف دينار التي سمعوا عنها. وذكر المواطن عباس نوري، وهو عاطل عن العمل، انها منحة قليلة ولا تفي بالغرض، وأضاف: "نعتبرها عوناً لأيام معدودات، ولا تغير شيئا من حقيقة ان الحكومة غير جادة في مساعدة المواطنين في هذه الظروف، وهي بعيدة عن معاناة الناس وهم يواجهون شظف العيش وقسوته".
ويقول مراسلنا عامر عبود الشيخ علي، ان حظر التجوال فاقم معاناة المواطنين خاصة منهم عمال الاجور اليومية، الذين طالبوا الحكومة بايجاد حلول لهم تؤمّن قوتهم اليومي، نظرا الى عجزهم عن ذلك في ظل منع التجوال.
وقال المواطن جهاد محمد عبد الهادي، وهو عامل نجارة من سكنة منطقة سبع البور: "نتيجة لحظر التجوال توقف عملي في الورشة التي اعمل فيها، وليس لدي اي مورد مالي آخر. كنا نمنّي النفس بان الحكومة ستجد لنا حلا بتوزيع منحة نستطيع من خلالها العيش بالحد الادنى، لكن المفاجأة كانت منحة الألف دينار يوميا، وانا لا ادري كيف اتصرف بهذا المبلغ؟ ويؤكد عبد الهادي ان "آلية التسجيل للحصول على المنحة معقدة وصعبة، وان اكثر المتقدمين لا يعرفون كيفية ادخال بيانتهم عبر الانترنيت الا من خلال المكاتب، التي تطلب مبلغا ماليا باعتبار ان عملها توقف ايضاً، مما يعني انتفاء الفائدة اصلاً.
من جانبه قال المواطن جمال حميد ان "المنحة مجرد اعلام لتجميل صورة الحكومة والايهام بانها تعمل على تقليل معاناة المتضررين من العاطلين وذوي الاجور اليومية بسبب فرض حظر التجوال. فهذه المنحة لا تكفي لسد حاجة المواطن وانا متاكد من عزوف اغلب العوائل عن المراجعة للحصول عليها، كونها قليلة ولا تشجع على التقديم للحصول عليها". مضيفا ان هناك بين شروط الحصول على المنحة (ان لا يكون اي من افراد الاسرة ممن يستلمون راتبا من الحكومة). "فهذا الشرط قد يحرم الكثير من المستحقين من الاخوة ومن لديهم عوائل ويعيشون في منزل واحد مع آبائهم وببطاقة تموينية مشتركة، وقد يكون الاب متقاعدأ".

من حي المعالف

واجرى مراسلنا مهدي العيسى لقاءات مع مواطنين آخرين، عبروا فيها عن امتعاضهم من غياب دور الحكومة في انقاذ ملايين الاسر المتعففة. ونقل عن المواطن أمير صادق من حي المعالف، وهو خريج كلية وعاطل عن العمل منذ اربع سنوات، قوله "أذهب يوميا الى العمل لأوفر قوت عائلتي، وقد توقفت بسبب حظر التجوال. لذا اجد صعوبة في توفير لقمة العيش". ثم يتهكم ساخرا من قرار المنحة بالقول" سمعت أن الحكومة تفكر في ضمان حياة كريمة تليق بالمواطن، لذا قررت تخصيص ٣٠ ألف دولار، عفوا دينار، له شهريا". وأضاف هازئا: نعم هذا المبلغ يضمن العيش الرغيد! وبعدها سأل: هل فكرت الحكومة ياترى قبل اتخاذ هذا القرار بما تحتاجه اي عائلة من مصاريف كبدل الايجار واجور المولدة والكهرباء ومراجعة الاطباء وشراء الادوية، اضافة الى المصاريف اليومية الاخرى؟
وتصف حنين كامل منحة الـ ٣٠ ألف دينار شهرياً بأنها اشبه بالاستجداء، وتضيف: " نحن لانستجدي احدا وانما نريد أن ننعم بخيرات بلدنا اسوة بأبناء المسؤولين الذين يتنعمون بكل ما لذ وطاب؟ هذا يخالف المادة ١٤ من الدستور، فلماذا يحرم ابناء الفقراء منها؟".

من المحمودية

ويؤشر العامل حسين حداد من المحمودية، الذى انقطع اجره اليومي بسبب حظر التجوال، معتبرا أن مبلغ المنحة لا يفي بالغرض، "لذلك لجأنا الى الاقتراض من الأصدقاء والمعارف".
اما عمار جابر من حي الشباب وهوعامل بناء، فيقول: " لا املك في محفظتي سوى ثلاثة آلاف دينار نتيجة توقفي عن العمل. كذلك توقف ولداي عن الدراسة منذ بداية العام الدراسي بسبب الظروف التي مر بها العراق، فهل تكفي هذه المنحة الذليلة للعائلة؟ اتمنى أن تفكر الحكومة بجدية في حاجات الناس".

من ديالى

مراسلنا في ديالى نقل لنا ايضا هموم ومعاناة الناس خلال فترة حظر التجوال، وسجل ما قاله له المواطن شامل ابراهيم: "هذا مدعاة للسخرية فحصة الفرد من هذه المنحة المزعومة ستكون الف دينار يوميا، وهي لا تكاد تساوي شيئا بالنسبة لعائلة كبيرة مكونة من ٧ افراد، وكان الاحرى بالحكومة ان تتخذ اجراءات اكثر فاعلية لمساعدة الشريحة الكبيرة من الكسبة والعمال وسائقي التاكسي والعوائل الفقيرة الاخرى، ومساعدتهم على تجاوز المحنة.

من السماوة

ومن السماوة عكس مراسلنا عبدالحسين ناصر السماوي امتعاض من التقى بهم من المواطنين، من قرارت اللجان الخاصة بمكافحة كورونا، ونقل عن المواطن كريم كامل قوله أن آلية تنفيذ الحصول على مبلغ الالف دينار يوميا صعبة جدا، "اضافة الى أن أغلبنا لا يعرف كيفية إدخال المعلومات المطلوبة، فيلجأ اكثرنا الى محلات الانترنت لملء الاستمارة مقابل مبلغ معين.
اما المواطنة ام جاسم، وهي عاملة خدمة في احدى المدارس وام لأربعة أطفال، فبدت متعبة جدا وهي تقول: "تعبت من هذا الحضر مما اضطرني الى بيع بعض مفردات البطاقة التموينية لكي أعيّش عائلتي، خاصة ان قرار منحة المستحقين لم يشمل عائلتي لأني استلم راتبا شهريا، لكنه راتب قليل جداً ولا يكفي لسد احتياجات شهر واحد"

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل