/
/
/
/

إعداد ماجدة الجبوري/ كندا
تحتفل نساء العالم في كل عام، بعيدهنّ الآذاري، حيث جاء هذا الاحتفال بعد اندلاع تظاهرات نسوية في نيويورك نتيجة تعرضهن للاضطهاد والعيش في ظروف قاسية وغير إنسانية، فضلا عن استغلالهن في العمل لقلّة أجورهن نسبةً الى الرجل، التظاهرات يومها رفعت شعار " خبز وورد" واليوم ذات الشعار تجدد في محافظة النجف من قبل ناشطات عراقيات متظاهرات، لما له من رمزية سلمية وتعبير راقي في طرح المطالب. يصعب الحديث عن بسالة المرأة العراقية وقوّتها وصبرها، وتحملها فقدان احبتها، ناهيك عن توديعهم من ساحات النضال الى مثواهم الاخير، يصعب وصف شعورها وهي تناشد، وتوصي أبناءها الاخرين في الساحات أن يواصلوا ذات الطريق، طريق ولدها الشهيد. أيّ أم هذه ومن أي طينٍ جُبلت، فاذهلت العالم بقوتها وقوّة أبنائها المتظاهرين. هذه مساهمات بعض النساء من داخل العراق وخارجه، وهنّ يقدمن التهاني في عيد المرأة العالمي، ويعبرن بصدق عن دور العراقية في الحياة، خاصة مشاركتها في ثورة تشرين الباسلة.

ام رافد ... كل عام والمرأة منتفضة وثائرة

السيدة رسمية هادي (أم رافد) كتبت من السويد تقول "في الوقت الذي يحتفل فيه العالم بيوم المرأة العالمي، تبقى الغصة أكبر من الفرحة في قلب كل امرأة عراقية لا لسبب معين، بل نتيجة محصلة لدرب طويل من المعاناة والتحمّل، خاصة وان العراقية عانت الامرّين على مر السنوات الطويلة الماضية، وهي تتأمل ان ينتهي اليوم بانتصار العدالة في بلادها".
واضافت " يختلف عيد المرأة هذا العام، بفعل مشاركة المرأة ودعمها لانتفاضة تشرين، على الرغم من كل اشكال العنف التي مورست ضدها كالاعتقال والاختطاف والقتل والتعذيب، فضلا عن أساليب التسقيط والاتهامات والطعون الجائرة، للنيل من اندفاعها وإرادتها وإصرارها على التغيير نحو الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. فاليوم هي منتفضة وثائرة في ذات الوقت ضد نظام المحاصصة والفساد".
وتواصل قولها " ليكن الثامن من اذار حافزاً لتوحيد الجهود، ورمزاً نضالياً على مدى التاريخ من أجل الحرية والكرامة وحقوق المرأة في كل العالم. فتحية اعتزاز وتقدير للمرأة العراقية المناضلة والصامدة في ساحات الاحتجاج وهي تمارس نضالها اليومي، متخطية كل الصعاب ومتحدية كل المعوقات والمخاطر من اجل مستقبل أفضل لها ولأسرتها ووطنها. ولا يسعنا بهذه المناسبة الا ان نهنئ نساء العالم بشكلٍ عام، والمرأة العراقية بشكلٍ خاص، في عيدهن الأغر، الثامن من اذار، تحية إجلال وتقدير لشهيدات الحركة النسوية اللواتي نذرن ارواحهن فداء للحرية ولكل مناضلة عراقية غيبت في السجون ومقابر الدكتاتورية المقبورة"

منتهى الحيدر احر التحيات واطيب التمنيات للأخوات العراقيات

ومن كندا تواظب السيدة منتهى الحيدر على متابعة مجريات ساحات التظاهر عبر شاشات التلفاز، وهي توجه تحية للمرأة العراقية في عيدها.
"
يحتفل العالم في الثامن من آذار كل عام بيوم المرأة العالمي للتركيز على الكفاح التاريخي للمرأة من أجل الحصول على حقوقها، عليه ننتهز هذه الفرصة السعيدة لنبعث لكل الأخوات في وطننا الحبيب باحر التحيات واطيب التمنيات".
وتستدرك قائلةً: " في ظل الصراعات التي تعصف بوطننا العراق بزغت شمس التظاهرات والاحتجاجات، فبعد 17 عامًا من اللادولة، خرج الآلاف من شابات وشباب تشرين، وهم يطالبون بتصحيح المسار الديمقراطي تحت شعار (نريد وطنا). هنا كان لا بد أن يكون للمرأة العراقية موقعها المتقدم في الاحتجاجات، واخذ دورها في إعادة بناء الوطن بعيدا عن الخوف من بطش السلطة".
وتشير الى ان "مشاركة المرأة في ساحات الاحتجاج تنوعت بين الهتاف والتجمهر وتوفير الملابس والطبخ وغيرها وتقديم المساعدة لإسعاف الجرحى حيث انتشرت المفارز الطبية النسوية في ساحات التظاهر وهن في ذات الوقت يتعرضن للقتل والخطف والاعتقال والتهديد".
تختتم قائلة " تحية لِلمرأة العراقية المناضلة في عيدها الأغر عيد الثامن من آذار، وهي تواصل طريق الصبر والمثابرة بالأمل، من اجل بناء مستقبل أفضل وليكن هذا اليوم حافزاً ورمزاً نضالياً، على مدى التاريخ من أجل حرية وكرامة وحقوق المرأة في كل بلدان العالم، فكل المجد لشهيدات الحركة الاحتجاجية والحرية للمختطفات والمختطفين".

الخطيب ..في عيد المرأة نطالب بحماية النساء من العنف والمتظاهرات بشكل خاص

الناشطة في محافظة النجف سهاد الخطيب تقول "يتزامن 8 آذار عيد المرأة العالمي مع الذكرى التاسعة لانطلاق الاحتجاجات الجماهيرية في 25 شباط 2011، تلك التظاهرات السلمية التي انطلقت لاستعادة الحقوق المغتصبة والوقوف بوجه الظلم، الذي لا يزال مستمرا الى يومنا هذا".
وذكرت ان "تواجد المرأة في ساحات الاعتصامات هو صرخة بوجه الظلم والاستبداد، وانتفاضة تشرين الباسلة كانت كفيلة بصقل جوانب مندثرة لدى المرأة خاصة ما يتعلق بالوعي، اذ اخذت كل واحدة منهن أدوار ونشاطات متعددة في ساحات التظاهر، فضلا عن إحساس المتظاهرين الشباب بمسؤوليتهم اتجاه حماية المرأة، وهذا مشهد نبيل ورائع فرضته المرأة بنفسها".
وأكدت الخطيب ضرورة "وضع آليات لحماية الناشطات من اي عنف قد يتعرضن له، فضلا عن الغاء جميع القوانين التي تسيء الى المرأة، وتشريع القوانين التي تضمن سلامتها وحقوقها في المجتمع، إضافة الى الإسراع بالكشف عن قتلة المتظاهرين والمتظاهرات وتقديمهم للعدالة".
عاشت المرأة العراقية وهي تحتفل بعيدها المجيد، وكل التحايا للناشطات الثائرات والمجد والخلود لشهيدات الوطن والحركة النسوية شهيدات انتفاضة تشرين الباسلة.

السنجري.. تحية وباقات ورود العراقية

ومن كندا أيضا، تستعرض السيدة خولة السنجري تاريخ الاحتفال بعيد المرأة، وتبعث التهاني لهن فتقول"يجري الاحتفال بعيد المرأة على المستوى العالمي في كل عام، واعتبر یوم الثامن من آذار یوما عالميا للتكاتف من اجل تشجيع المساواة بین الجنسين ودفع المرأة إلى العمل".
وتابعت قولها " رغم التطور الحاصل في الحضارة الإنسانية إلا أنه لا تزال هناك مساحة فاصلة بین الرجال والنساء في كثیر من الأمور، مثل حق المرأة في العمل والتصدي للعنف ووضعهن في الحروب كذلك على صعيد العمل السیاسي".
ختاما " تبقى قصة نضال المرأة واعتماد يوم الثامن من اذار يوما عالميا لها، باعتباره رمزا من اجل المساواة ونيل الحقوق يعتمد على الجهود الجماعية لكل من یهتم بحقوق الإنسان".
تحية وباقات ورود للمرأة العراقية بشكل خاص لما تمر به من انعطافة كبيرة، وتاريخية في حياتها، وباقات ورود لكل نساء العالم بعيدهنّ.

من هولندا .. عطر المحبة والسلام لكل نساءنا الثائرات

السيدة نضال إسماعيل من هولندا تقول "نحيي المرأة في عيدها العالمي ونضع نضالها وساما على صدر كل امرأة وننحني اجلالا للواتي قدمن ارواحهن من اجل وطن حر تسوده العدالة والديمقراطية".
واضافت " مع بزوغ شمس الاحتجاجات في تشرين2019 تصدرت المرأة العراقية مشهد الثورة في جميع محافظات العراق، متحدية بذلك الضغوط الاجتماعية ومجازفة بحياتها، بغية مشاركة اخوتها المتظاهرين ومساندتهم لديمومة المطالبة بالحقوق وبناء دولة مدنية تحقق العدالة الاجتماعية وتقضي على المحاصصة والطائفية وسطوة الاحزاب الفاسدة".
وتابعت "انتفضت النساء رافعات شعار (نريد وطن) وصدحت اصواتهن (بناتك يا وطن)، (المرأة ثورة مو عورة)، وتنوعت مشاركاتهن وحضورهن في ساحات الاحتجاج والاعتصام بحملات تطوعية مختلفة سجلت بها بصمة اخلاقية راقية، اغاظت سلطات القمع والاضطهاد، فالحراك الاحتجاجي النسوي لم يكن ظاهرة جديدة بل هو حراك تاريخي طويل ومشرف، فقد اسقطت عام 2003 محاولة الأحزاب الفاسدة تغيير قانون الأحوال الشخصية واستبداله بقانون اخر ينتهك كرامة المرأة في المجتمع.
اخيرا"عطر المحبة والسلام لكل من عانت وتألمت وتهجرت وفقدت عزيزها في سوح التظاهر ولا زالت تزرع الامل وماضية الى الامام بخطوات يحذوها الامل وثقة المدافع عن الحق، وهي تقود مركبة الحياة لترسم لوحة خالدة مشرقة بكفاحها ونضالها عبر مشاركتها في الحراك السياسي والاجتماعي".

دلال جويد.. ومن دموعهن ولدنا كي نثور

الكاتبة والشاعرة دلال جويد، تسكن في مدينة الضباب (لندن)، تتحدث عن الأمهات بشغف ومحبة، وهي تكتب لهن وتصفهن بأشجار الأرض وحقولها وسنابلها، فتقول " ربات مطرزات بالغفران، يحرسن قلوبنا من القسوة، ويبدّدن على أيامنا نصائح تليق بالملائكة، ونحن نبدّد الوقت بالخطايا، لكننا نعشق الدللّول من فم الشمس التي كلما أشرقت نخضر من جديد، الأمهات سرّ شبابنا، لن نشيخ وهنّ على قيد انتظارنا، الأمهات بطلات السلام، صانعات الثورة، سيدات الألم، من قلوبهنّ خرجت نعوش الشهداء، ومن دموعهّن ولدنا كي نثور".
تحية للمرأة العراقية في ساحات النضال، وفي كل مكان في عيدها الأغر.

شيماء حسن.. تحية لمن مزقت شرنقة الخوف في ساحة التحرير

وتحكي الإعلامية شيماء حسن من بغداد قصصا من أرض الواقع لفتيات عراقيات كن يتأملن تحقيق طموحهنّ، ولكن!
الاولى اسمها زهراء من كربلاء، وهي تشبه الصبية الثانية صبا من بغداد، وربما يتشابهن كثيرا مع فتيات اخريات من بلدي العراق.
هاتان البرعمتان لم يقّدر لهما أن تجتازوا العشرين من عمرهما، كل ذنبهما انهما تحركتا كمنتفضتين، بيد ان القمع سيد أيامنا، زهراء وصبا لم تهتما يوما بالسياسة لكن السياسة هي من اقتحمت حياتهما، كلتاهما أردن انتماء وهوية وموقعا في هذا الوطن.
صبا مسعفة متطوعة تعالج الجرحى، أما زهراء فكانت تشارك والدها بالدعم اللوجستي وايصاله الى ساحة الاحتجاجات. لم يمتد بهن العمر طويلا كي يقطفن ثمار الثورة، لكنهما عاشتا أجمل أيامهما حين توحدت اهدافهما مع اهداف الشعب المنتفض.
صبا وزهراء امرأتان من القرن الحادي والعشرين تم امتهان إنسانيتهما أمام انظار العالم فأصبحتا رقمان اضافيان في سجل العنف اليومي الذي تواجهه النساء بمختلف أشكاله، ربما لا أحد يهتم، لكنهن صرختان لشهيدتين ارتفعتا بوجه من استباح الوطن ويستبيحه.
لكل نساء الأرض في شخص المرأة العراقية ألف تحية، لمن تهب الحياة وتدافع عنها حد الموت، لمن تهز العالم بكفها الأيسر، وتهدهد حلمها بالأيمن، تحيه لمن مزقت شرنقة الخوف والصمت والخنوع، تحية لكل نساء بلدي في ساحات الاحتجاج.
في الثامن من آذار تحية لكل الرجال الذين وقفوا مع النساء كتفاً لكتف، من أجل استعادة الوطن.
ستبقى المرأة العراقية رقيقة كالنسمة، لكنها عصيَة على الانكسار، قوية جدا وجذورها عميقة كالنخيل في الأرض.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل