/
/
/
/

عبدالله لطيف
أطلق الشباب انتفاضته الحالية في تشرين الاول الماضي، رافعين شعار "نريد وطنا" الذي اعتبره ناشطون تعبيراً عن التغيير الشامل، مؤكدين ان المرحلة بحاجة الى جيل سياسي جديد يشكل الشباب عموده الاساسي، وان المشاركة الوساعة للطلاب والمرأة هي الشرعية الحقيقية للانتفاضة.

فشل متراكم

يقول رئيس منظمة آفق، علي بخت لـ"طريق الشعب"، إن "الاسباب التي أدت إلى انطلاق انتفاضة تشرين، تتمحور حول تراكم فشل الكتل السياسية في الدرجة الأساس". ويضيف بخت، أن "المغذيات الثقافية التي وفرتها التكنولوجيا للشباب، مكنتهم من اتخاذ القرارات في شأن السياسة بشكل أفضل، وجعلتهم يطلّعون على تجارب ناجحة للكثير من البلدان، ما دعتهم إلى التطلع للحياة بطريقة أوسع وأشمل"، مؤكدا أن "التغييب في الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية دفعتهم الى الانتفاضة الشعبية".
ويوضح رئيس المنظمة، أن "الاحزاب المتنفذة تتجاهل توفير الفرص الحقيقية للشباب من أجل التمثيل السياسي، في الوقت الذي جعلتهم يعانون البطالة، ما دعاهم إلى التفكير في الهجرة، فضلا عن التغييب الاجتماعي ومخرجات التعليم التي لا تتلاءم مع متطلبات سوق العمل، حيث ساهم هذا الأمر أيضا في تفاقم الوضع الاقتصادي الذي أنتج نمطا سلبيا للتفطير من قبل هذه الشريحة التي لم تعد بشكل أو آخر مؤمنة بالنظام التعليمي الحالي". ويمضي بخت بالقول، أن "الحاجة ماسة حاليا إلى بديل سياسي يكون عماده الجيل الشاب، إلا أن هذا الأمر صعب ولا يجب أن يتم تحميل الأمر أكثر من طاقته"، داعيا الشباب إلى "تنظيم صفوفهم استعدادا للانتخابات القادمة كخطوة تعزز ما انتجته التظاهرات، وكبديل للكتل السياسية الفاسدة التي ستعيد انتاج نفسها خلافا لذلك".

التغيير الشامل

من جانبه، يرى السكرتير السابق لأتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي، وسام الخزعلي، أن شعار "نريد وطنا" الذي رفعه الشباب، كان يطالب بالتغيير الشامل لا الجزئي، وبيّن بوضوح كيف أن القوى والأحزاب المتنفذة لم تحفظ هيبة الوطن.
ويؤكد الخزعلي لـ"طريق الشعب"، إن "جزءا كبيرا من المنتفضين كانوا في السابق يمثلون قوى تصويتية لهذه الاحزاب، إلا أنهم اتخذوا خلال الانتفاضة الجانب المضاد لنهج الأحزاب المتنفذة التي اعتمدت نظام المحاصصة الطائفي في توزيع مكاسب وخيرات البلاد، إضافة إلى ما أفرزه حراكهم الشعبي من وجود فجوة كبيرة بين أصحاب هذا النظام المأزوم، والشرائح الاجتماعية المتضررة".
ويلفت الخزعلي، إلى أن "الدستور الحالي يتضمن مواد ايجابية بإمكانها ان تغير الواقع إلى الأفضل في حال الالتزام بها بعيدا عن الصفقات والخروقات التي يقوم بها المتنفذون من أجل تعزيز المحاصصة"، مبينا أن "العراق لا يعاني أزمة قوانين وإنما الأزمة في طريقة إدارة الأمور من قبل المعنيين".

مشاركات واسعة

في المقابل، يشير الكاتب المسرحي والمتظاهر، كرار فياض، إلى أن أبرز ما حدث خلال الانتفاضة، يتمثل في مشاركة واسعة للنساء والطلبة"، مبيناً إن "التميز في ذلك أعطى شرعية تامة للمطالب المشروعة والحراك الجماهيري الذي أرعب سلطة الفساد".
ويشدد فياض خلال حديثه لـ"طريق الشعب"، على أن "السلطة لم تستطع إيقاف قوة المشاركة للنساء والطلبة في التظاهرات والاعتصامات، رغم قيامها بمحاولات عديدة لإبعادهم عن الحياة السياسية"، معبرا عن "استغرابه من تصريحات السياسيين والمسؤولين ودعواتهم المتكررة الى استئناف الدوام".
ويضيف الكاتب، إذا "كانت السلطة خائفة على تعليم الطلبة، فيجب أن تسأل نفسها ما الذي قدمته لجيوش الخريجين العاطلين عن العمل طيلة الـ 17 عاما الماضية، وأين هي المشاريع والخطط التي يفترض أن توفر فرص العمل إلى الشباب"، فيما ندد فياض "بخطف الناشطات الشابات ومحاولات تشويه سمعتهن رغم ما قدمنه من دور مشرّف وكبير في الانتفاضة التي صفعت وجوه الفاسدين".

مطالب كبيرة

من جهته، يعتقد القانوني، سجاد سالم، وهو أحد المشاركين في التظاهرات، إن "خروج الشباب في الانتفاضة الشعبية جاء بعد تراكم الفشل والمشاكل التي تسببت فيها القوى الحاكمة"، مبينا أن "المطالب كانت في البداية خدمية، إلا انها وبعد مواجهة الشباب بالقتل الوحشي، ارتقت الى الجانب السياسي والوطني".
ويشير سالم، خلال حديثه لـ"طريق الشعب"، إلى أن "الشباب ادركوا أن الخلل يكمن في نظام المحاصصة والفساد والذي زاد من ثروة الفاسدين والمنتفعين فقط، فيما زاد الفقر في الجانب الأكبر بشرائح الشعب العراقي"، مؤكداً إن" المنتفضين يتطلعون إلى نظام ديمقراطي مدني، يكفل لهم الحريات والحياة الكريمة والعدالة الاجتماعية".
ويتابع القول، أن "الشباب طرحوا رؤيتهم من خلال المطالب التي نصت على تحقيق حكومة انتقالية مستقرة غير جدلية، وتشريع قانون انتخابي عادل ومفوضية انتخابات مستقلة، وتحديد موعد مبكر للانتخابات على ان تتم تحت إشراف أممي فعال".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل