/
/
/
/

طريق الشعب
بينما تنشغل الكتل السياسية وأحزاب السلطة اليوم بموضوع الحكومة الجديدة التي كلف بتشكيلها الوزير والنائب السابق محمد توفيق علاوي، وما يترتب على ذلك من حوارات وشد وجذب بين الجهات التي تسعى للحصول على مناصب مهمة فيها، والأزمة السياسية المرتبطة بها، فضلا عن إصرار ساحات الاحتجاج على رفض تكليف علاوي من الأساس.. في هذا الوقت يحذّر ناشطون من استغلال المتورطين بقمع التظاهرات هذه الظروف للهرب خارج البلاد، محملين القضاء مسؤولية منعهم من السفر ومحاسبتهم عاجلا.
وأقام متظاهرون وذوو شهداء التظاهرات، دعاوى قضائية ضد مسؤولين في الحكومة المستقيلة، ضمنهم رئيس الحكومة عادل عبد المهدي نفسه ووزراء وضباط كبار، بتهمة قتل المتظاهرين وإعطاء الأوامر بذلك.
ورغم إصدار القضاء العراقي أوامر قبض بحق عدد من ضباط وقادة الجيش والشرطة ومسؤولين محليين، إلا أنه حتى الآن لم يتم تنفيذ تلك الأوامر لأسباب يعتبرها مراقبون سياسية.
وعبّر الناشط في تظاهرات مدينة الناصرية، التي تتصدر مدن جنوبي العراق من حيث عدد الضحايا، أحمد عباس الفضلي، عن مخاوفه من إفلات المتورطين بقتل المتظاهرين وقمع التظاهرات، خاصة أن القضاء لم يفعّل أياً من مذكرات الاعتقال التي أصدرها في منتصف كانون الأول الماضي، بحق عدد من الضباط والمسؤولين.
وأضاف في حديث صحفي، أنه "تمت إقامة دعاوى قضائية في المحاكم العراقية ضد مسؤولين كبار، منهم من هو بدرجة وزير مثل وزير الدفاع نجاح الشمري، وعدد من المسؤولين المحليين والمحافظين، وضابط في الداخلية، بتهمة قتل المتظاهرين"، مستدركا: "لكن هناك خشية من أنهم سيفلتون على غرار متهمين بالفساد فروا من العراق وأقاموا في الخارج".
ولفت الفضلي إلى أن "غالبية الدعاوى لا تتم متابعتها من قبل المؤسسة القضائية، الأمر الذي قد يمنح المطلوبين فرصة الهرب خارج البلاد خلال هذه الفترة التي تشهد حراكاً نحو تشكيل حكومة جديدة"، مبيناً أن "إمكانية الهرب بالنسبة للمطلوبين ليست صعبة في ظل الأزمة الراهنة".
ويؤكد أعضاء في نقابة المحامين العراقيين أن السلطة القضائية مسؤولة عن متابعة ملفات المطلوبين بتهمة قتل المتظاهرين. كما أنها الجهة الوحيدة المسؤولة عنهم في حال هربهم خارج البلاد.
وقال عضو النقابة المحامي كمال عبد المطلب الخزاعي، في حديث صحفي، أن "هناك دعاوى كثيرة أقيمت ضد مسؤولين حكوميين وضباط كبار"، مبينا أن "عدد الدعاوى ضد الفريق جميل الشمري وحده، وصل إلى 200 دعوى".
وأوضح أن "غالبية تلك الدعاوى لم تفتح ملفاتها من قبل السلطة القضائية، ولم تصدر أوامر قبض بحق أغلب المتهمين، ولا حتى منعهم من السفر خارج البلاد"، مشيرا إلى أن "هناك ضغوطا سياسية تواجهها السلطة القضائية لعدم تحريك الدعاوى أو إصدار قرارات منع من السفر أو إجراءات أخرى"، ولافتا إلى أن "عدم تحرك السلطة القضائية إزاء هذا الملف سيمنح المتهمين فرصة الهرب إلى خارج البلاد".
ودعا الخزاعي السلطة القضائية إلى "تحمل مسؤوليتها إزاء ذلك"، مشدداً على أنها "ستكون الجهة الوحيدة المسؤولة عن التقصير في حال هرب المطلوبون خارج البلاد".
ويواصل المتظاهرون العراقيون، خلال التظاهرات، المطالبة بإلقاء القبض على المتورطين بقتل المتظاهرين، ومحاكمتهم قضائيا.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل