/
/
/
/

طريق الشعب
حذرت الامم المتحدة، أمس الأول، من توقف مساعداتها الانسانية الى 2.4 مليون عراقي خلال أسابيع بسبب عرقلة السلطات وصولها الى المحتاجين، داعية إياها الى تقديم توضيحات حول إجراءات منح تراخيص الوصول للمنظمات الإنسانية والسماح باستئناف تقديم المساعدات بشكل فعال وكفء خدمة لشعب العراق.

إجراءات بيروقراطية ومخاطر كبيرة

وأكدت الأمم المتحدة في تقرير لبعثتها في العراق، اطلعت عليه "طريق الشعب"، "قلقها البالغ إزاء تأثير القيود البيروقراطية لدى السلطات العراقية التي تؤدي إلى تقليص وصول المساعدات الإنسانية إلى 2.4 مليون عراقي من المحتاجين لها".
ونقل التقرير عن منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في العراق، مارتا رويدس، قولها إن "الامم المتحدة قلقة جدا بسبب إيقاف السلطات العراقية منح تراخيص وصول إلى الجهات الفاعلة الإنسانية التي تقوم بمهام إنسانية مهمةٍ، لدعم الفئة السكانية الضعيفة في العراق"، مبينة أن "هذه التراخيص كانت تصدر في السابق كل 30 يومًا من قبل هيئة حكومية مفوضة لكنه منذ تشرين الثاني 2019، تباطأت عمليات وصول المساعدات الإنسانية في مختلف أنحاء العراق بشكلٍ كبيرٍ، بسبب وقف إجراءات تراخيص الوصول المتفق عليها مسبقًا، وعدم وجود آليات بديلة قابلة للتطبيق".
وحذرت الامم المتحدة بحسب البيان، من انه "ما لم يُسمح للشركاء في المجال الإنساني بالاستئناف الفوري لحركة موظفيهم وإمداداتهم دون عوائق، فقد تتوقف العمليات الإنسانية في العراق بالكامل خلال أسابيع، حيث يعاني مئات الآلاف من الأشخاص في المناطق الأكثر تضرراً من الصراع من شحّة الطعام أو الأدوية أو لوازم فصل الشتاء خلال أبرد أشهر السنة".

مواد تالفة وأرواح مهددة

ومضت رويدس بالقول، إن "عملياتنا في خطر، ومن دون تصريح متواصل ومستمر للوصول، ستكون المساعدات الإنسانية عرضة للتعفن في المستودعات، وتكون الأرواح في خطر وكذلك تضيع أموال الجهات المانحة التي تمس الحاجة إليها بشدة".
وأضافت، أنه "قبل الأزمة الحالية، كان يستند المجتمع الإنساني في العراق منذ فترة طويلة إلى آلية وصول متفق عليها، يتم من خلالها منح منظمات الإغاثة تصاريح شهرية تسمح لها بالمرور عبر نقاط التفتيش دون تدخل من الجهات الأمنية. كما كانت عملية منح التصاريح تتم بعد عملية التقديم والتدقيق الشاملة، والتي تم الالتزام بها بالكامل من قبل الأمم المتحدة وشركاء المنظمات غير الحكومية في العراق"، مشيرة إلى أنه "اعتباراً من الأسبوع الأول من شهر كانون الثاني الحالي انتهت صلاحية تراخيص الوصول الى جميع الجهات الفاعلة في المجال الإنساني تقريبًا، ولم يتم إصدار أية تراخيص جديدة".

إلغاء ومنع المهام الإنسانية

وأشار القرير، إلى أن "دراسة مسحية لشركاء المنظمات غير الحكومية جرت الشهر الحالي للتأكد من تأثير المأزق الإداري، أوضحت أن 90 في المائة من المستجيبين أفادوا أن عدم وجود تراخيص وصول قد أثر بشكل مباشر على عملياتهم الإنسانية. كما أكدوا أيضًا أنه منذ بداية كانون الأول 2019، تم إلغاء أكثر من 2460 مهمة إنسانية أو تم منعها من الوصول إلى وجهاتها، فيما تشير التقديرات إلى أن حوالي 2.4 مليون شخص محتاج قد تضرروا جرّاء القيود المفروضة على الحركات الإنسانية".
وأكد تقرير الأمم المتحدة، أنه "خلال عام 2019، عمل المجتمع الإنساني في العراق بموجب خطة منسقة بقيمة 700 مليون دولار تهدف إلى مساعدة 1.75 مليون شخص من النازحين والعائدين والمجتمعات المضيفة الفقيرة المحتاجة. وقد نفذ أكثر من 100 شريك إنساني عمليات في أكثر من 1300 موقع في مختلف أنحاء شمالي ووسط العراق وإقليم كردستان العراق. وفي 31 كانون الأول 2019، حصلت الخطة على 92 في المائة من التمويل المطلوب، مما يدل على دعم الجهات المانحة وثقتهم، حيث وصلوا إلى أكثر من مليون شخص مستهدف بموجب الخطة. وفي عام 2020، يسعى المجتمع الإنساني للحصول على 520 مليون دولار لمواصلة عمله الحيوي".

مطالبة الحكومة بتوضيحات

وطالبت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة حكومة العراق بأن "تقدم توضيحاً حول إجراءات منح تراخيص الوصول للمنظمات الإنسانية، وأن تسمح باستئناف تقديم المساعدات بشكل فعال وكفء خدمة لشعب العراق"، لافتة إلى أنه "لم يصدر عن الحكومة العراقية حتى الان أية توضيحات عن توقف منحها تراخيص وصول المساعدات الانسانية للمحتاجين او اي رد على اتهامات الامم المتحدة لها بعرقلة وصولها الى 2.4 مليون مواطن".
يُذكر أن عدد العراقيين المحتاجين إلى مساعدات إنسانية بسبب عمليات النزوح التي شهدتها البلاد إثر سيطرة تنظيم داعش الإرهابي على ثلث مساحتها كان قد وصل أواخر عام 2015 الى 10 ملايين مواطن.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل