/
/
/
/

نورس حسن
يتحدث عدد من الموظفين الحكوميين، عن اجراءات فصلهم او انذارهم من قبل دوائرهم كعقوبات تعسفية طالت حقوقهم الدستورية بسبب الاشتراك في الاحتجاجات المستمرة في عموم محافظات البلاد، فيما يؤكد بعضهم ان هذه الاساليب ادت الى الضرر الكبير لحياة الموظفين من خلال قطع مصدر رزقهم دون اي مبرر قانوني.

فصل تعسفي

وتقول المواطنة من مدينة الصدر، أم أحمد لـ"طريق الشعب"، إن ولدها المنتسب في وزارة الداخلية بصفة مدني فصل من عمله بسبب مشاركته في التظاهرات الاحتجاجية.
وتشير أم أحمد، إلى أن "هناك توجيهات للضغط على موظفي الدولة بصورة عامة في حالة خروجهم الى التظاهرات، وتكون اما بالاستقطاع من رواتبهم او فصلهم من عملهم، وهذا ما حدث مع ولدي"، لافتة إلى إن "وزارة الداخلية رصدت ابني وهو يظهر على شاشة قناة الشرقية ويرفع العلم العراقي ويطالب بالحفاظ على سلمية التظاهرات، وفي اليوم التالي لحظة ذهابه الى العمل كالعادة فوجئ بكتاب فصله مرفوقا بكتاب آخر ينص على عدم منحه مخصصاته المالية".
وتضيف المواطنة، أن "ولدي المتزوج منذ خمسة أشهر يتواجد حالياً مع وزجته باستمرار في ساحة التحرير، ويتلقى الدعم المادي والغذائي من متظاهري ساحة التحرير"، مبينة أن "هناك الكثير من الشباب وهم منتسبون الى الداخلية يعملون في الدعم اللوجستي للمتظاهرين ولكنهم يتجنبون اظهار ملامحهم إلى عامة الناس أو التقاط الصور خشية من الفصل بنفس هذه الطريقة".

ترهيب الموظفين وفصلهم

ومن جانبه، يؤكد المتظاهر في ساحة التحرير، علي حبيب لـ"طريق الشعب"، على أن "أغلب الموظفين المشاركين في التظاهرات يضعون اللثام وذلك حذرا من إجراءات الفصل التي تتبعها الجهات الحكومية ضد منتسبيها وموظفيها".
بدوره، يوضح المواطن، هاني علي ناصر، الذي كان يعمل بصفة رئيس سواق أقدم في وزارة الشباب والرياضة لـ"طريق الشعب" انه تعرض الى الفصل من العمل في دائرته، أثر اشتراكه في تظاهرات تشرين التي تواجد فيها منذ انطلاقتها الأولى.
ويبين ناصر، وهو أب لأربعة بنات ويسكن بالإيجار، ويعتمد بالكامل على راتبه، إن "صاحب الدار طالبني بدفع الايجار الشهري أو الخروج من المنزل بعدما عجزت عن توفير المال بسبب توقف الراتب منذ شهرين على إثر هذا الاجراء، وبالفعل تركت الدار لعدم مقدرتي على توفير مبلغ الايجار"، منوهاً إلى أن "الأوضاع الصعبة التي أمر بها اجبرتني على نصب خيمة لعائلتي في ساحة التحرير والاعتماد على الدعم الغذائي والطبي الذي يوفره المتظاهرون الداعمون".
ويشير المواطن ناصر، إلى أن "هذا القرار لم يشملني لوحدي، وإنما هنالك أربعة من زملائي أيضاً نفذ بهم هذا القرار وفصلوا عن العمل لذات السبب".
هذا واطلعت "طريق الشعب" على كتاب فصل المواطن، هاني علي ناصر، في دائرة قسم الاسناد والدعم الخدمي في وزارة الشباب والرياضة الذي اعتبره مستقيلا عن وظيفته بدءاً من تأريخ 18 تشرين الثاني 2019، كما واعتبرت المدة من 8 – 18 تشرين الثاني تغيبا من دون راتب، ووقع الكتاب من قبل المدير العام شاكر محمد عودة.

مراقبة وتضييق

وفي السياق، يوضح أحد المواطنين الذي لم يكشف عن اسمه، وهو موظف في وزارة الكهرباء لـ"طريق الشعب"، أن الوزارة ومنذ لحظة انطلاق التظاهرات كرست كل اهتمامها بأوقات الدوام الرسمي، وهي تراقب موظفيها عن كثب حتى اصبح من الصعوبة الحصول على إجازة زمنية خلال اليوم لأي ظرف كان".
وفي المقابل، تشير مدرسة لم تذكر اسمها لـ"طريق الشعب"، إلى أن وزارة التربية تشدد على دوام الكوادر التدريسية حتى لو تغيب التلاميذ عن الدوام وخلاف لذلك يكون المدرس أمام خياري الاستقطاع المالي من الراتب، او النقل إلى مناطق بعيدة خارج محل السكن.
وتضيف المدرسة "لقد حصلت على أكثر من كتاب تنبيه بسبب ملاحظات الطالبات حضوري ساحة التحرير خلال ساعات الدوام الرسمي، والحديث عن هذا الأمر"، منوهة إلى أن "الإنذار الأخير نص على فصلي من التدريس إذا تغيبت مرة أخرى عن الدوام، وهذا ما اجبرني على عدم الذهاب الى ساحة التظاهر".
وتعتبر المدرسة، موقف نقابة المعلمين في دعم التظاهرات هو "موقف مشرف، ولكن نقابة المعلمين لا تحمي الكوادر التعليمة خاصة واننا نستلم رواتبنا من وزارة التربية، وأن المعلمين والمدرسين اصبحوا في موقف لا يحسدون عليه من جانب تزمت وزارة التربية واصرارهم على مواصلة الدوام وخلافه يتم فرض عقوبات، وموقف نقابة المعلمين التي تدفع باتجاه تعليق الدوام ودعم التظاهرات السلمية الى حين تحقيق الاصلاحات".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل