/
/
/
/

نشرت الامم المتحدة، أمس، نص تقريرها الثالث في شأن التظاهرات التي شهدها العراق منذ الخامس من تشرين الثاني وحتى التاسع من كانون الاول الحالي.

ويأتي التقرير استناداً الى 183 مقابلة رصدية أجريت في ايام 5 تشرين الثاني الى 8 كانون الأول مع مصادر معرفة مباشرة وثانوية بالتظاهرات في جميع انحاء العراق. ويحدد التقرير المخاوف المتعلقة بمجال حقوق الإنسان في العراق.

في ما يلي ننشر مقتطفات ضافية من التقرير:

تشير النتائج الأولية الى ارتكاب تجاوزات وانتهاكات عديدة لحقوق الإنسان مستمرة حتى كتابة هذا التقرير، بما في ذلك استخدام القوة المفرطة (قاتلة وأقل فتكا)، إضافة الى سوء المعاملة وانتهاكات الحقوق الإجرائية للمتظاهرين المعتقلين. 

استمرت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق في تلقي مزاعم موثوقة تتعلق بعمليات القتل المتعمد والاختطاف والاحتجاز التعسفي على أيدي مسلحين مجهولين يقال انهم: "ميليشيات"، "جهة مجهولة ثالثة"، كيانات مسلحة، "الخارجون عن القانون" و"المفسدون".

وخلال الفترة المشمولة بالتقرير، تم تسجيل 170 حالة وفاة و2264 إصابة. كما ينبغي اعتبار هذه الأرقام أولية: خلافا للممارسة المتبعة في الماضي، حيث لم تسمح الحكومة لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق بالحصول على بيانات إحصائية رسمية من المستشفيات تتعلق بضحايا التظاهرات أو زيارة المستشفيات لمقابلتهم.

استمرار التظاهرات

استمرت التظاهرات واسعة النطاق التي استؤنفت في العراق في 25 تشرين الأول 2019، مدفوعة بإحباط المتظاهرين بسبب الامكانيات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المحدودة، الى شهري تشرين الثاني وكانون الأول 2019. وأدت الخسائر الفادحة في الأرواح والكثير من الإصابات بسبب استخدام العنف، الى أزمة الثقة وزيادة تحفيز المحتجّين. وكانت ساحة التحرير في بغداد وماتزال مركزاً للتظاهرات، حيث أعلن المتظاهرون السلميون اعتصامهم ونصبوا الخيام التي تقدم الطعام والرعاية الصحية والمساعدة القانونية والملابس. وقد أنشأ المتظاهرون أيضا نصبا تذكاريا للقتلى ولوحات الإعلانات للمفقودين، فضلاً عن اللوحات الفنية في الشوارع والانشطة الرياضية والترفيهية.

كما استمرت التظاهرات في المحافظات الوسطى والجنوبية - بابل، البصرة، ذي قار، كربلاء، ميسان، المثنى، النجف، القادسية وواسط. وفيما ظلت غالبية التظاهرات سلمية. حاولت بعض الجهات الفاعلة في ذي قار وكربلاء والنجف حرق المباني التي يُعتقد أنها تابعة لأحزاب سياسية ولإيران. على سبيل المثال. رداً على عمليات القتل في النجف وذي قار في نهاية تشرين الثاني، وامتدت التظاهرات إلى الموصل (محافظة نينوى) ومحافظة الأنبار في شكل "تظاهرات تضامن" سلمية. كما وقعت تظاهرات سلمية في كركوك وديالى وصلاح الدين في أوائل كانون الأول. وظلت معظم المدارس والجامعات مغلقة في البصرة وميسان والمثنى وذي قار وكربلاء وبابل، منذ أوائل تشرين الثاني بعد الإضرابات ودعوات المتظاهرين لإغلاق المدارس.

وقد أعلن رئيس الوزراء عبد المهدي نيته التخلي عن منصبه في 29 تشرين الثاني/ 2019. ووافق مجلس النواب على استقالته في 1 كانون الأول 2019.

الادعاءات المتعلقة بالاستخدام المفرط للقوة

في المحافظات الوسطى والجنوبية، نجمت معظم الوفيات والإصابات الخطرة عن استخدام الذخيرة الحية من قبل قوات الأمن والمسلحين الذين وُصفوا بـ "الميليشيات" لتفريق الحشود. وحاول المتظاهرون إشعال النار في المباني واستخدموا قنابل المولوتوف والحجارة ضد قوات الأمن. وقعت حوادث الوفيات والإصابات المرتبطة بالتظاهرات في البصرة وذي قار وكربلاء وميسان والنجف مع الحوادث الرئيسية المفصلة أدناه.

وهناك مزاعم استخدام العناصر المسلحة للذخيرة الحية ضد المتظاهرين بين 27 و30 تشرين الثاني، وقيل أن "ميليشيا" تابعة لقوات الحشد الشعبي قد قتلت بالرصاص 27 متظاهراً في النجف. وبدأت عمليات إطلاق النار في 27 تشرين الثاني رداً على محاولات المحتجين لإشعال النار في مجمع يضم ضريح الحكيم. وفي وقت سابق من المساء، قام المحتجون بإحراق القنصلية الإيرانية واستهدفوا المجمع، حسبما ذُكر، لاعتقادهم أن أفراد الميليشيا ربما فروا إلى هناك. وبحسب ما ورد، انسحبت شرطة مكافحة الشغب من المنطقة قبل وقت قصير من إطلاق النار. وحتى وقت النشر، لم تكن هناك معلومات متاحة في شأن المساءلة عن عمليات القتل.

وفي الساعات الأولى من يوم 28 تشرين الثاني، ورد أن قوات الأمن المنتشرة في الناصرية بمحافظة ذي قار أطلقت الذخيرة الحية على حشود من المتظاهرين على جسر الزيتون، ما أسفر عن مقتل 24 شخصًا وإصابة 200 آخرين. في 29 تشرين الثاني زُعم إن قوات الأمن قتلت بالرصاص 17 متظاهراً إضافيين وجرحت 300 آخرين أثناء احتجاجهم على عمليات القتل خارج مركز شرطة ذي قار. وجاء الحادث في أعقاب محاولة فاشلة من قبل قوات الأمن في 27 تشرين الأول لتطهير الجسر من المتظاهرين باستخدام الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية، والتي رد عليها المتظاهرون بإلقاء الحجارة وقنابل المولوتوف. من 10 إلى 11 تشرين الثاني، ورد أن قوات الأمن استخدمت الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لتفريق المتظاهرين من نفس الجسر، ما أسفر عن مقتل ستة أشخاص وإصابة أكثر من 100 آخرين. في 1 كانون الأول رداً على عمليات القتل في 28 و29 تشرين الثاني، وأصدرت المحكمة الجنائية الاتحادية في ذي قار مذكرة توقيف بحق ضابط كبير مسؤول عن قيادة قوات الأمن المنتشرة في الناصرية.

في محافظة البصرة، قام المتظاهرون بغلق الطريق المؤدي إلى ميناء أم قصر في 29 تشرين الأول. في 24 تشرين الثاني، واستخدمت قوات الأمن الذخيرة الحية لتفريق المحتجين، ما أسفر عن مقتل أربعة متظاهرين وإصابة ما لا يقل عن 70 آخرين. وكانت قوات الأمن قد فشلت في السابق في تفريق المتظاهرين باستخدام الذخيرة الحية في 5 تشرين الثاني، ما أسفر عن مقتل اثنين من المتظاهرين وإصابة أكثر من 100 آخرين. وشملت المحاولات الأخرى لتفريق المتظاهرين استخدام أسلحة أقل فتكًا في 2 تشرين الثاني، ومحاولات مستمرة من قبل السلطات المحلية للتفاوض مع المتظاهرين للوصول إلى الميناء. وطوال فترة الاعتصام، ألقى المتظاهرون الحجارة والطابوق على القوات الأمنية.

وفي البصرة أيضا، في 6 و7 تشرين الثاني، أفادت مصادر الى إن قوات الأمن قتلت تسعة متظاهرين وأصابت أكثر من 150 آخرين عندما أطلقت الذخيرة الحية، والغاز المسيل للدموع، والرصاص المطاطي والقنابل الصوتية ضد المتظاهرين الذين كانوا يحاولون دخول مجمع محافظ البصرة. كما ألقى المتظاهرون الحجارة وقنابل المولوتوف على قوات الأمن. وبحسب ما ورد طاردت قوات الأمن المتظاهرين بعيداً عن المجمع وأحرقت الخيام التي أقامها المتظاهرون.

الاحتجاجات في بغداد

خلال فترة كتابة التقرير، انخرطت الغالبية العظمى من المتظاهرين في بغداد على أشكال مختلفة للتعبير السلمي وللاحتجاج في ساحة التحرير. واصلت مجموعات صغيرة من المحتجين محاولات الوصول إلى المنطقة الدولية السابقة عن طريق عبور جسر الجمهورية وتوسيع محاولاتهم لاجتياز جسور السنك والأحرار والشهداء، ورشق الحجارة وقنابل المولوتوف على قوات الأمن. وبالمثل، في منطقة شارع الرشيد، ألقت مجموعة صغيرة من المحتجين بالحجارة وقنابل المولوتوف والألعاب النارية مباشرة على القوات الأمنية خلال التظاهرات التي دارت في معظم تشرين الثاني فيما بدا ذلك محاولة لاستفزاز القوات الأمنية.

بدأ استخدام الذخيرة الحية مرة أخرى في بغداد اعتبارًا من 4 تشرين الثاني. حيث تشير تقارير موثوقة إلى أنه في الفترة من 5 تشرين الثاني إلى 8 كانون الأول وقعت 66 حالة وفاة على الأقل تتعلق بالتظاهرات في بغداد. على سبيل المثال، في 6 إلى 7 كانون الأول، دخلت مجموعة مسلحة توصف بأنها "ميليشيا" الى المناطق المجاورة لجسر السنك في منطقة الرصافة ببغداد وأطلقت بأسلحة أوتوماتيكية على المتظاهرين. وأكدت الحكومة سبع حالات وفاة، ووصفت الأحداث بأنها شجار جسدي تطور إلى مواجهة باستخدام مقذوفات المولوتوف والذخيرة الحية. لا توجد معلومات تشير إلى أن قوات الأمن العراقية ردت أو تدخلت أثناء أو في أعقاب الحادث مباشرة. 

قبل وقوع الحادث، في 5 كانون الأول، قيل إن أشخاصا ينتمون إلى "ميليشيا" طعنوا تسعة متظاهرين على الأقل بالقرب من ساحة التحرير. حدثت المزيد من الوفيات والإصابات المرتبطة بالتظاهرات في بغداد، والتي تُعزى إلى الذخيرة الحية وتأثير الصدمات الناجمة عن عبوات الغاز المسيل للدموع، في المقام الأول في جسر الأحرار ومنطقة شارع الرشيد، وفي وقت سابق من شهر تشرين الثاني كانت بالقرب من جسر السنك وساحة الخلاني وعلى جسر الشهداء. على النقيض من الفترة من 25 تشرين الأول إلى 4 تشرين الثاني، وانخفض عدد الوفيات والإصابات الناجمة عن الأسلحة الأقل فتكا بشكل كبير على جسر الجمهورية، مع ورود تقارير عن وفاة شخصين نتيجة لصدمة شديدة من عبوات الغاز المسيل للدموع. في 16 تشرين الثاني انفجرت عبوة ناسفة من مجهولة المصدر بالقرب من ساحة التحرير، ما أدى إلى مقتل شخصين على الأقل وإصابة 12 آخرين.

المساءلة بخصوص الاستخدام المفرط للقوة

يسمح القانون الدولي لحقوق الإنسان باستخدام القوة من قبل مؤسسات إنفاذ القانون فقط عندما يخدم ذلك الأمر غرضا مشروعا لإنفاذ القانون وعندما يكون ضروريّا وملائما. إن استخدام القوة المميتة المحتملة - بما في ذلك الأسلحة النارية - مسموح به فقط من قبل مؤسسات إنفاذ القانون للدفاع عن النفس أو للدفاع عن الآخرين كأقصى تدبير يلجأ إليه عندما يكون هناك تهديد وشيك للحياة أو إصابة خطرة ويجوز استخدام القوة المميتة عن عمد عندما لا يمكن تجنبها بشكل صارم لحماية الحياة من تهديد وشيك. وبالتالي، لا يُسمح إطلاقا بإطلاق النار بشكل عشوائي على حشد المتظاهرين، ويجب عدم استخدام الأسلحة النارية لمجرّد تفريق التجمع. يجب أن تستخدم تلك القوة لاستهداف الأفراد الذين يستخدمون العنف بدلاً من الحشود التي تشارك في التظاهر فقط.

عندما يكون استخدام القوة غير متوافق مع المبادئ المذكورة أعلاه ويسبب الوفاة، فإنه يصل إلى حد القتل التعسفي. الدول ملزمة بالتحقيق، وعند الاقتضاء، فإنها ملزمة بمحاكمة الأشخاص المسؤولين عن ازهاق الارواح بصورة غير قانونية. يجب أن تكون التحقيقات مستقلّة ومحايدة وسريعة وشاملة وفعالة وذات مصداقية وشفافة. 

عند وجود انتهاك، يجب تقديم تعويض كامل، بما في ذلك تدابير التعويض المناسبة وإعادة التأهيل وجبر الضرر. إن واجب حماية الحق في الحياة يتطلب أيضا من الدول اتخاذ تدابير وقائية كافية لحماية الأفراد من التهديدات المتوقعة المبنية على أدلّة معقولة تهدد بقتلهم أو قتلهم على أيدي مجرمين وبجريمة منظمة أو مجموعات ميليشيات، بما في ذلك الجماعات المسلحة أو الإرهابية.

لاحظت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) إلى اتخاذ عدد من الخطوات نحو المساءلة. ففي 15 تشرين الأول، أصدر مجلس القضاء الأعلى بيانا مفاده أن محكمة تحقيق الكوت أصدرت أمر اعتقال بحق ضابطين تابعين لقوات "سوات " في واسط بتهمة قتل متظاهرين بحسب المادة 406 من القانون الجنائي العراقي. 13 في 1 كانون الأول، وأصدرت المحكمة الجنائية في واسط الحكم على أحد ضباط الشرطة "برتبة رائد" بالإعدام وأصدرت حكما بالسجن لمدة سبع سنوات على الثاني وهو قائد من قوات الشرطة لتورطه في قتل المتظاهرين. أما في 1 كانون الأول، أصدر مجلس القضاء الأعلى بيانا مفاده أن محكمة الاستئناف في النجف قد أصدرت أوامر ألقاء القبض بحق مهاجمي المحتجين في المحافظة. أيضا في 1 كانون الأول، أصدر مجلس القضاء الأعلى بيانا مفاده أن هيئة التحقيق في رئاسة محكمة استئناف ذي قار أصدرت أمر توقيف وحظر السفر على أحد كبار الضباط بسبب جريمة إصدار أوامر تسببت في مقتل متظاهرين في ذي قار يومي 28 و29 تشرين الثاني، وفق ا للمادة 406 من قانون العقوبات العراقي.

اعتقال المتظاهرين من قبل القوات الأمنية

منذ بداية التظاهرات في 1 تشرين الأول، اعتقلت قوات الأمن العراقية واحتجزت الآلاف من المتظاهرين، عادةً دون أمر اعتقال، وفي معظم الحالات لم يتم تزويد المعتقلين بوسائل الاتصال بأسرهم أو من يمثلوهم قانونيا ما أثار المخاوف من تعرضهم الى الحبس الانفرادي أو تغييبهم. تتيح أحكام قانون العقوبات المتعلقة بالتجمعات العامة وأعمال العصيان المدني سلطة تقديرية واسعة فيما يتعلق بالاعتقال.

بناءً على المعلومات التي تم الحصول عليها من مصادر ذات المعرفة المباشرة، تم في نهاية المطاف نقل العديد من الأشخاص الذين تم القبض عليهم بتهم تتعلق بالتظاهرات في بغداد في شهر تشرين الثاني إلى منشأة تحت قيادة قوات الأمن، وبعد ذلك تم إطلاق سراحهم دون تهمة أو إطلاق سراحهم بكفالة أو إبقاؤهم في الحجز الاحتياطي لإجراءات تتعلق بالتحقيق. وأكدت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق خلال رصدها لأماكن الاحتجاز، بما في ذلك المنشآت التي تحتجز المتظاهرين وأثناء تشاور البعثة مع السلطات الحكومية، عن إطلاق سراح معظم المتظاهرين وإبقاء المتهمين الباقين رهن الاعتقال وتم توجيه تهم إليهم بموجب القانون الجنائي العراقي. تشير المعلومات الموثوقة إلى أنه لم يتم توجيه أية تهم إلى المتظاهرين بارتكاب جرائم وفقا للقانون الاتحادي لمكافحة الإرهاب في أعقاب البيان الصادر عن محكمة التمييز الاتحادية في 24 تشرين الثاني بأنه يجب محاكمة الجرائم التي يرتكبها المتظاهرون بموجب القانون الجنائي العراقي خلافا للقانون الاتحادي لمكافحة الإرهاب. وألغى هذا القرار بيان 25 تشرين الأول لصادر عن مجلس القضاء الأعلى والذي ينص على أن استخدام العنف وتخريب الممتلكات العامة هي أعمال إرهابية يعاقب عليها القانون بالإعدام. 

تواصل بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق التحقق من المعلومات المتعلقة بمعاملة المتظاهرين أثناء الاعتقال والتحقيق والاحتجاز وكذلك فيما يتعلق بالحقوق الإجرائية في القضايا الجارية. تشير التقارير إلى أن بعض المتظاهرين المعتقلين قد تعرضوا للضرب أثناء الاعتقال والاستجواب على أيدي قوات الأمن المختلفة. تعمل بعثة الأمم المتحد ة لمساعدة العراق على تحديد مدى احترام الحقوق الإجرائية للمتظاهرين المحتجزين. تشير المعلومات الموثوقة إلى أن العديد من المتظاهرين لم يتمكنوا من الاتصال بأفراد أسرهم أثناء احتجازهم في مرافق الاحتجاز للتحقيق قبل نقلهم إلى مركز الاحتجاز ولم يتمكنوا من الاتصال بممثليهم القانونيين. وتسبب عدم التواصل في إحداث ضائقة كبيرة لأفراد الأسرة الذين لم يكن لديهم علم بمكان وجودهم لعدة أيام واعتبروه في عداد المفقودين، وربما اختطفوا أو قتلوا.

الاعتقالات المستهدفة للمتظاهرين البارزين 

تلقت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) معلومات موثوقة تفيد بأن ما يسمى بـ 

"المتظاهرين والناشطين البارزين" قد تم استهدافهم واعتقالهم من قبل القوات الأمنية والجماعات التي توصف بأنها "ميليشيا". وتشير المعلومات الموثوقة أيضا إلى أن القوات الأمنية ألقت القبض على أشخاص من منازلهم أو مركباتهم واحتجزتهم بالحبس الانفرادي أثناء التحقيق، وربما كان اعتقالهم لأسباب تتعلق بالأمن الوطني.

علاوة على ذلك، تشير معلومات موثوقة إلى أن الجماعات التي وصفت بأنها "ميليشيا" اختطفت ما لا يقل عن خمسة من الناشطين والمتظاهرين البارزين في بغداد واحتجزتهم في الحبس الانفرادي في مواقع احتجاز غير رسمية لعدة أيام أثناء استجوابهم. على سبيل المثال، في أواخر تشرين الثاني قام رجال وصفوا بأنهم "ميليشيا" باختطاف أحد نشطاء المجتمع المدني، واحتجزوه بالحبس الانفرادي لمدة يومين، وقد تعرض للضرب المبرح وغيره من ضروب المعاملة القاسية واللا إنسانية. وكان الضحية قد اعتقل في السابق من قبل نفس الميليشيا، وتعرض للضرب والإصابة، وحاول تقديم شكوى إلى السلطات.

قد يتم استهداف المتظاهرين والناشطين بناء على منشورات في مواقع التواصل الاجتماعي ودرجة تأثيرهم أو متابعتهم. نظراً للخوف المحيط بمثل هذه "الميليشيات" وخطر الانتقام، فإن الأشخاص الذين ربما يكونون قد تعرضوا لمثل هذا الاختطاف ليسوا مستعدين دائما للتحدث أو لتبادل معلومات مفصّلة، ما يشير إلى أن عدد الضحايا أعلى. تواصل بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق متابعة جمع التقارير المتعلقة بالأشخاص الذين تم احتجازهم في الحبس الانفرادي أو الذين اختطفوا، بما في ذلك اختفاء محام في العمارة في محافظة ميسان، في 8 تشرين الاول 2019.

ادعاءات تتعلق بالقتل المتعمد لنشطاء المجتمع المدني

في أوائل تشرين الثاني، ظهر نمط من الهجمات التي استهدفت المدافعين عن حقوق الإنسان في محافظة ميسان. وتم توثيق الحوادث التالية في العمارة، وجميعها نفذتها عناصر مسلّحة وصفت بأنها "ميليشيا": في 2 تشرين الثاني، أطلقت عناصر مسلّحة النار على ناشط في المجتمع المدني وأصابته بجروح. في 6 تشرين الثاني أطلقت عناصر مسلّحة النار على ناشط وأصابت آخر بجروح بالغة. في 22 تشرين الثاني أطلقت عناصر مسلّحة النار على اثنين من نشطاء المجتمع المدني. في 29 تشرين الثاني/ قُتل ناشط في المجتمع المدني برصاص العناصر المسلّحة عندما كان عائداً الى منزله بعد مغادرته ساحة التظاهرات. غادر ناشطون آخرون في مجال حقوق الإنسان ميسان عن عمد بعد تلقيهم تهديدات. وأعربت مجموعة من الأشخاص الذين تمت مقابلتهم باستمرار عن اعتقادهم بأن هذه الحالات يمكن أن تكون هجمات انتقامية مرتبطة بضرب قائد وشقيقه في 25 تشرين الأول، والتي أعقبت وفاة 12 متظاهراً نسبوا إلى حزبه.

تراقب بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق عن كثب جميع الادعاءات المتعلقة بالمدافعين عن حقوق الإنسان والمتظاهرين والناشطين.

الادعاءات المتعلقة بحرية التعبير

في 26 تشرين الثاني، أصدرت هيئة الاعلام والاتصالات بيانا أعلنت فيه قراراً بإغلاق ثماني محطات أخبار فضائية بسبب "عدم الامتثال لقواعد وأنظمة البث"، وحذرت خمس قنوات طالبة منها "تصحيح خطابها بطريقة تتوافق مع لوائح البث الإعلامي". كذلك مدد البيان إغلاق قناة أخرى لمدة ثلاثة أشهر إضافية وأمر بإغلاق أربع محطات إذاعية. على الرغم من إصدار خطاب إلى وزارة الداخلية لتنفيذ قرارها، إلا أن قوات وزارة الداخلية نفذت قرار الهيئة فقط فيما يتعلق بتلفزيون دجلة، والذي استمر في البث من المكاتب خارج العراق لتجاوز الحظر واستأنف البث من بغداد في 30 تشرين الثاني.

وردت تقارير تفيد بمنع قوات الأمن للصحفيين من عمل تقارير وتغطية التظاهرات، تم ذلك في بعض الأحيان عن طريق وسائل العنف. على سبيل المثال، في 27 تشرين الثاني في النجف، ذُكر أن مراسلة تلفزيون دجلة ومصورها تعرضا للضرب على أيدي قوات الأمن باستخدام الهراوات.

أعادت الحكومة خدمة الولوج إلى وسائل التواصل الاجتماعي في جميع أنحاء العراق في 21 تشرين الثاني. في حين أعادت الحكومة الوصول إلى الإنترنت في وقت سابق من تشرين الثاني، وقد ظل الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي محظوراً منذ 2 تشرين الاول. وتم حظر الوصول إلى الإنترنت في الناصرية في الساعة 8.30 من صباح 28 تشرين الثاني، والذي سبقه تقارير افادت بقتل قوات الأمن لـ 24 متظاهراً غير مسلح. كما تم رفع الحظر في الساعة 6.30 مساء في 29 تشرين الثاني 2019.

تلقى سكان الناصرية رسالة نصية أرسلتها شركات الاتصالات تعتذر فيها عن انقطاع الخدمة وتوضح أنها "خارجة عن سيطرتهم" و"تم تنفيذها وفق التعليمات من السلطات الرسمية العليا".

الاستنتاجات

تشير النتائج الأولية لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق إلى استمرار ارتكاب اعتداءات وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك انتهاكات للحق في الحياة والسلامة البدنية والحرية والأمن الشخصي وحرية التجمع السلمي وحرية التعبير.

وان قوات الأمن العراقية ملزمة بالحفاظ على النظام العام وحماية المباني الحكومية والممتلكات العامة، ولكن يجب إبداء ضبط النفس، والجهود المبذولة لتهدئة الوضع أو لمنع المواقف التي قد يحدث فيها استخدام القوة المفرطة. في بعض المناطق، كجسر الجمهورية وساحة التحرير.

وأبدت قوات الأمن ضبط النفس واتخذت تدابير لحماية المتظاهرين والحد من المواجهات المباشرة. كما يجب تكرار هذه الجهود الجديرة بالثناء في مكان آخر لتجنب الموت والإصابة غير الضرورية.

تود البعثة أيضا التأكيد على أنه لا يوجد حق في التصرف بعنف في ممارسة الحق في التجمع السلمي. لذلك تحث بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق على الاحتجاج بسلمية وعدم الانخراط في أعمال عنف مثل محاولات حرق المباني، بما في ذلك البعثات الدبلوماسية، المواقع الدينية والتراثية. على الرغم من ذلك، تؤكد بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق على أن جميع المحتجين يظلون محميين بموجب الحق في الحياة والسلامة البدنية.

الجماعات المشار إليها باسم "الميليشيات"، "الأطراف الثالثة المجهولة"، "الكيانات المسلحة"، "الخارجين عن القانون" و"المفسدين" هي المسؤولة عن القتل المتعمد واختطاف المتظاهرين. وان هذه الأعمال تسهم في خلق جو من الغضب والخوف. وعلى الحكومة تحديد تلك الجماعات المسؤولة دون تأخير ومحاسبة مرتكبيها. مع تحمل المسؤولية الأساسية عن حماية شعبها، يجب ألا تدخر الدولة أي جهد لحماية المتظاهرين السلميين من العنف من قبل الجهات المسلحة التي تعمل خارج سيطرة الدولة وكذلك الجهات ذات الارتباط المباشر وغير المباشر مع الدولة. في المقابل، وبينما نلاحظ أزمة الثقة المستمرة، يحتاج المتظاهرون السلميون إلى التعاون بشكل بنّاء لضمان حماية الاحتجاجات السلمية. إن أعمال العنف التي تحركها العصابات، والناجمة عن ولاءات خارجية، بدوافع سياسية أو تهدف إلى تصفية الحسابات، تخاطر بوضع العراق في مسار خطر. ومن الضروري أن نتعاون في الدفاع عن الحقوق الأساسية، مثل الحق في التجمع السلمي وحرية التعبير.

يرحب بتطبيق القانون الجنائي العراقي على المتظاهرين الذين يُزعم أنهم ارتكبوا جرائم أثناء المشاركة في التظاهرات، على عكس القانون الاتحادي لمكافحة الإرهاب. ويجب توفير ضمانات إجرائية لجميع الأشخاص الذين يتم التحقيق معهم ومقاضاتهم فيما يتعلق بالتظاهرات، بما في ذلك تلك التي تمنع الحبس الانفرادي، وتوفير محاكمة عادلة لهم.

التوصيات:

مع التسليم بالخطوات التي اتخذتها حكومة العراق بالفعل، واستنادا إلى النتائج الاولية لهذا التقرير، تعيد البعثة تأكيد التوصيات الواردة في تقاريرها السابقة وتوصي كذلك بما يلي:

الحق في الحياة

  • امتثال جميع قوات الأمن على الفور (بما في ذلك الجهات المسلحة التابعة رسميا للمؤسسات الحكومية) للمعايير الدولية المتعلقة باستخدام القوة والاسلحة النارية في سياقات إنفاذ القانون، بما في ذلك ممارسة ضبط الذات في جميع الأوقات.
  • توفير الحماية الاستباقية والفعالة من قبل قوات الأمن للمتظاهرين من العنف من قبل الجهات المسلحة، بما في ذلك الجماعات التي توصف بأنها "ميليشيات" و"أطراف ثالثة غير معروفة" و"كيانات مسلحة" و"خارجون عن السيطرة" و"مخربون".
  • اعتماد استراتيجية وطنية شاملة لحفظ الأمن وتأمين التظاهرات، استنادا إلى الدروس المستفادة، مع التركيز على ممارسة ضبط النفس واستخدام أساليب إزالة التصعيد، بهدف شامل لضمان سلامة المواطنين وعناصر الأمن.
  • أجراء تحقيق فوري ومستقل ونزيه وفعال وشامل وشفاف في جميع حالات الوفيات المتعلقة بالتظاهرات منذ 1 تشرين الأول 2019، بغيه ضمان المساءلة الكاملة والعدالة على جميع المستويات.

الاعتقال والاحتجاز

  • ضمان تمتع جميع الأشخاص المقبوض عليهم- بمن فيهم المتهمون بجرائم ضد المحتجين- بحقوق الإجراءات القانونية الواجبة وحمايتهم من الاحتجاز غير القانوني. وتشمل الحقوق القانونية الواجبة الحق في الاتصال بمحام، والحق في الاطلاع فورا على اية تهم موجهة إلى الشخص المقبوض عليه، والحق في التواصل مع الأقارب، والحق في الطعن فورا في احتجازهم امام المحكمة.
  • حماية جميع المحتجزين من التعذيب أو اي شكل آخر من اشكال المعاملة أو العقوبة القاسية أو المهينة أو اللا انسانية، وتوفير الوصول الفوري إلى الخدمات الطبية إذا اقتضت ذلك.
  • الامتثال لالتزامات العراق بموجب الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري .

حماية المدافعين عن حقوق الإنسان 

  • التحقيق الفوري في جميع ادعاءات الاختطاف، والإجراءات الفورية للإفراج عن المختطفين من اي شكل من اشكال الاحتجاز غير القانوني، وكذلك التعرف السريع على المسؤولين ومحاكمتهم.
  • اتخاذ خطوات فورية لمنع القتل المتعمد للمدافعين عن حقوق الإنسان من قبل جميع الجهات الفاعلة، والادانة العلنية لأية محاولة لقتل أو قتل المدافعين عن حقوق الإنسان، واجراء تحقيقات كاملة ونزيهة وشاملة في اية حوادث قتل المدافعين عن حقوق الإنسان.
  • الامتناع عن حجب الإنترنت والوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي وكذلك عدم التدخل في عمل القنوات الإعلامية.
  • التحقيق في ادعاءات التخويف أو التهديد أو العنف ضد الصحفيين ومحاسبة المسؤولين عنها.

"مقتطفات"

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل