/
/
/
/

طريق الشعب
أكدت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، أمس الأول، إن قوات الأمن أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع مباشرة على المتظاهرين في بغداد، في عدة مناسبات منذ استئناف التظاهرات في 25 تشرين الأول 2019، ما أسفر عن استشهاد العديد من المواطنين في بغداد ومحافظات اخرى.
ونقلت المنظمة في تقرير اطلعت عليه "طريق الشعب"، عن مديرة قسم الشرق الأوسط لديها، ساره ليا ويتسن، قولها أن "عدد الضحايا المرتفع يشمل اشخاصاً اصيبوا بقنابل الغاز المسيل للدموع مباشرة في رؤوسهم"، معتبرة أن "ارقام الضحايا وما يجري يؤشر وجود نمط بشع يدلل على أن الحوادث ليست معزولة، وينبغي على شركاء العراق العالميين أن يكونوا واضحين في إدانتهم تجاه الأمر".
وبحسب تقرير المنظمة، فأن "هيومن رايتس ووتش، قابلت 24 شخصا شاركوا في الاحتجاجات في بغداد، والبصرة، وكربلاء، وميسان، والناصرية، وطلب أغلبهم عدم ذكر أسمائهم لخوفهم من التعرض للانتقام، وأكد بعضهم خلال اللقاءات وزيارات الباحثين إلى ساحة التحرير، حقيقة ما جرى الاطلاع عليه لاحقا، من فيديوهات صورتها وسائل إعلامية وثقت وفاة 12 حالة على الأقل في العاصمة، نتيجة الاصابة المباشرة في الرأس بالقنابل المسيلة للدموع"، لافتة إلى "توثيق بطء الإنترنت وحجب وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام وإغلاق أخرى في انطلاقة الاحتجاجات".
وحللت المنظمة "فيديوهات صورتها رويترز يومي 27 و29 تشرين الأول، وتأكدت منها بمقابلات مع شهود، حيث أظهرت أن قوات الأمن على جسر الجمهورية أطلقت النار على الحشود عند نهاية الجسر المطلة على ساحة التحرير"، مبينة أن "محلل في مؤسسة (أوميغا للأبحاث)، وهي مجموعة بحثية مستقلة تركز على تصنيع وتجارة واستخدام المعدات العسكرية والأمنية والشُرطية، أفاد خلال رؤيته للفيديوهات بأن التباين في طريقة إطلاق قنابل الغاز يطرح سؤالا عما إذا كانت بعض القوات تعمل جنباً إلى جنب بموجب أوامر مختلفة، أو لديها أوامر بتفريق الحشود في أية طريقة تراها مناسبة، أو أن بعض القوات تتجاهل الأوامر الصادرة لها".
وأشارت المنظمة إلى أن "قوات أمنية تتعمد بشكل متزايد على استخدام الغاز المسيل للدموع في بغداد، وتواصل استخدام الذخيرة الحية، التي أودت ما بين 4 – 6 تشرين الثاني، بحياة 14 متظاهرا على الأقل في بغداد".

عمليات القتل والخطف

ومنذ بدء الاحتجاجات، منع كبار المسؤولين الحكوميين الطواقم الطبية من مشاركة المعلومات حول القتلى والجرحى مع أية مصادر خارج وزارة الصحة، ولم تصدر الوزارة سوى معلومات شحيحة وغير كاملة. توقفت المفوضية العليا عن تحديث أرقامها منذ 31 تشرين الأول.
وذكر طبيب فضّل عدم الكشف عن اسمه يعمل في منشأة تستقبل القتلى والجرحى من الاحتجاجات، لوكالة "فرانس برس" أنه يعتقد أن عدد القتلى الفعلي منذ 25 تشرين الأول أعلى بكثير من العدد الذي أبلغت عنه المفوضية العليا. وأيّدت شخصية مطلعة على مشارح العراق هذه المعلومات لهيومن رايتس ووتش.
وبحسب تقرير هيومن رايتس ووتش فأن "اليونامي سجلت 6 عمليات اختطاف لمتظاهرين أو متطوعين قدموا العون في تظاهرات بغداد خلال موجة الاحتجاجات الحالية.
وقالت هيومن رايتس ووتش، إنه ونظرا إلى نطاق استخدام موظفي حماية القانون للقوة المفرطة والقاتلة على ما يبدو لفترة طويلة من الوقت، ينبغي أن تفتح الحكومة العراقية تحقيقا في كل حادثة وفاة على أيدي قوات الأمن، بمساعدة خبراء دوليين حسب الاقتضاء. ينبغي أن تكون هذه التحقيقات سريعة وعادلة ومستقلة عن الأشخاص قيد التحقيق، وبمشاركة أسر الضحايا، وينبغي أن تفضي إلى محاكمة كل من تثبت مخالفته للقانون ومن ضمنهم القادة.
وينبغي للدول التي قدمت تدريبات ودعما عسكريا متصلا بقوات حماية القانون إلى العراق – بما فيها الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وإيران – إيقاف مساعداتها للوحدات المتورطة في انتهاكات خطرة ما لم تحاسِب السلطات من تسببوا في الانتهاكات وتعمل على تقليلها. وينبغي للدول أن توضح علنا أسباب تعليقها أو إنهائها للمساعدة العسكرية. وبينما أصدرت الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بيانات متعددة تدين الاستخدام المفرط للقوة، لم توجّه إيران، الشريك الرئيس الآخر للعراق، أي لوم.
وقالت مديرة قسم الشرق الأوسط ساره ليا ويتسن انه "بالنظر إلى تاريخ العراق الحافل بالاضطرابات المدنية والتدريب الدولي ليس فقط للعمليات العسكرية وإنما أيضا للسيطرة على الحشود، ينبغي للسلطات العراقية ألا تحصل على تصريح مجاني لإساءة استخدام الغاز المسيل للدموع كسلاح قاتل بدلا من كونه طريقة لتشتيت الحشود".

التدخل في الإعلام وحجب الإنترنت

منذ 25 وتشرين الأول، أبلغ العراقيون وسط وجنوب العراق عن عدم قدرتهم على الدخول إلى منصات التواصل الاجتماعي إلا عند استخدام شبكة خاصة افتراضية، كما أبلغوا أيضا عن سرعات إنترنت أبطأ من المعتاد. ومن 27 تشرين الأول إلى 2 تشرين الثاني، تمكن باحثو هيومن رايتس ووتش في بغداد من الاتصال بشبكة الإنترنت بسرعات بطيئة، لكنهم لم يتمكنوا من الولوج إلى معظم تطبيقات الاتصالات دون استخدام شبكة خاصة افتراضية، وحتى في تلك الحالة واجهوا صعوبات شديدة في الاتصال.
وفي رسالة إلكترونية في 30 تشرين الأول، قال ممثل مجموعة "نيتبلوكس" الدولية المستقلة والمحايدة التي تراقب الوصول إلى الإنترنت ومجموعة من الحقوق الرقمية الأخرى، لـ هيومن رايتس ووتش إنه رغم أن المنظمة لم تلاحظ الحجب الكامل خلال الاحتجاجات المستمرة، لكن "مرّ 30 يوما على حجب منصات التواصل الاجتماعي، بما فيها تويتر وفيسبوك وإنستغرام، وعرقلة عمل برامج التراسل بما فيها واتساب وتيليغرام لمعظم المستخدمين. لقد أصبحت الانقطاعات في العراق الآن من بين الأشد التي لاحظتها نيتبلوكس في أي بلد عام 2019". ذكرت نيتبلوكس أنه في 4 تشرين الثاني عند منتصف الليل بالتوقيت المحلي، تم قطع الإنترنت بالكامل في معظم أنحاء البلاد. واستمر انقطاع الإنترنت في 5 تشرين الثاني رغم عودة إمكانية الولوج إلى الشبكة لعدة ساعات.

قنابل منتهية الصلاحية

وبينما يزعم المتظاهرون منذ بدء الاحتجاجات أن قوات الأمن تستخدم قنابل الغاز المسيل للدموع منتهية الصلاحية. زار باحثو هيومن رايتس ووتش احتجاج بغداد في 1 تشرين الثاني، وشاهدوا عشرات قنابل الغاز المسيل للدموع التي جمعها المتظاهرون بعد إطلاقها. وقد كتُب على عديد منها تواريخ من 2009 إلى 2014، ولكن هذه على الأرجح تواريخ الإنتاج لا انتهاء الصلاحية. ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التأكد من انتهاء صلاحية القنابل.
وشاركت مؤسسة أبحاث أوميغا مع هيومن رايتس ووتش في التحليل الذي خلص إلى أن الغاز المسيل للدموع المنتهي الصلاحية يشكل خطرا لعدة أسباب. وخلصوا من دون اتخاذ موقف في شأن ما إذا كانت القنابل منتهية الصلاحية تستخدم في العراق إلى أن "المعدات منتهية الصلاحية يجب ألا تستخدم في الشارع. ويجب إخراجها من التداول وتدميرها وفقا لبروتوكولات بيئية دقيقة للتخلص من النفايات".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل