/
/
/
/

نورس حسن
افاد عدد من عمال القطاع الخاص ان الأجور التي يتقاضونها قليلة ولا تنسجم مع ساعات عملهم المفتوحة، مؤكدين ان فرق الضمان الاجتماعي لا يعملون على انصاف العمال وان النقابات العمالية ضعيفة. وفي الاثناء ما طالب مسؤولون الإسراع في تشريع قانون الضمان الاجتماعي للقطاع الخاص، لا سيما وان العمال المضمونين لا يتجاوزون ربع مليون عامل مقابل 8 عاملا في القطاع الخاص.
عضو لجنة العمل والشؤون الاجتماعية والهجرة والمهجرين البرلمانية فاضل جابر عبد شنين، قال لـ "طريق الشعب" ان اللجنة عقدت مؤخرا اجتماعا مع وزير العمل والشؤون الاجتماعية باسم عبد الزمان وممثلين للنقابات العمالية وتم التباحث حول قانون الضمان الاجتماعي في القطاع الخاص وتثبيت بنود قانونية تضمن حقوق العمال.
وأضاف: "ان القانون سيتم تقديمه الى مجلس النواب من اجل التشريع خلال الفصل التشريعي الأول من السنة التشريعية القادمة".
ويعاني اغلب عمال القطاع الخاص من غياب القانون الضامن لحقوقهم، ومن تسلط ارباب العمل وفرضهم ساعات عمل طويلة مقابل أجور قليلة.
العامل غيث عامر الذي يعمل في شركة جكليت ابن بنية بيّن لـ "طريق الشعب" ان اغلب عمال الشركة غير مضمونين اجتماعيا ويتقاضون أجور عمل تقدر بـ 300 ألف دينار شهريا مقابل 12 ساعة عمل في اليوم الواحد وعلى مدى 6 أيام، لافتا الى ان هذا الوضع أجبره على البحث عن عمل في مكان آخر بهدف الحصول على راتب أفضل من الراتب الذي يتقاضه خاصة وانه صاحب عائلة.
وذكر احد عمال شركة شعلة بغداد مخازن الأقصى لـ"طريق الشعب" ان "فرق الضمان الاجتماعي تقوم بزيارة الشركة باستمرار، ولكن دورها يقتصر على اخذ بيانات عامل واحد دون السعي لتسجيل بقية العمال كي يشموا بالضمان الاجتماعي، وان المتبقي من وقتهم ينقضي في مجاملات لاصحاب المال (صاحب الشركة)، وذلك بعد أخذ "الفائدة المالية" (الرشوة) وحصولهم على وجبة غداء دسمة".
وحول ساعات عمل العمال بيّن العامل المذكور الذي فضل عدم ذكر اسمه، ان "العمل يبدأ من الساعة السابعة صباحا ويسامرالى وقت مفتوح وغير محدد، اذ يتم في اغلب الأيام استدعاء العمال في ساعات متأخرة من الليل من اجل نقل المشروبات الغازية وغيرها الى المكان الذي يحدد من قبل الشركة"، وأضاف "كما ان الأجور التي يتقاضاها العمال ليست متساوية. فالعامل العراقي يتقاضى اجراً اسبوعياً قدره 75 الف دينار، اما عمال سائقي مركبات الحمل فتم تقسيمهم الى قسمين سائقي سيارات الحمل الكبيرة (التريلات) يتقاضون 125 الف أسبوعيا وسائقي سيارات الحمل الصغيرة 150 الف دينار أسبوعيا، بينما العمال الأجانب يتقاضون 300 دولار شهريا".
وأشار العامل الى التعامل غير المنصف مع سائقي مركبات الحمل من قبل صاحب الشركة، الذي يفرض عليهم دفع بدل المبالغ المزورة او المتهالكة التي يستلمونها من الوكيل عند إيصال الطلبية.
وجواباً على سؤال يتعلق باسباب عدم تقديمهم الشكوى للاتحاد العام لنقابات عمال العراق قال العامل: "عملت على ذلك ولكن الاتحاد طالب بجلب مزيد من العمال للتوقيع على تقديم الشكوى، وهذا طلب صعب تحقيقه لكون اغلب العمال يخافون من طردهم من العمل عقاباً في ظل قلة فرص العمل. وعموماً فان موقف النقابات العمالية ضعيف في ضمان حقوق عمال القطاع الخاص".
وفي هذا الخصوص قال رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال العراق علي رحيم الساعدي لـ "طريق الشعب" ان "عمل اللجان النقابية ولجان التفتيش في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ضعيف بسبب قلة الأعضاء وعدم تعاون القطاعات غير المنظمة مع لجان التفتيش ووجود اختلاف كبير في تقدير اعداد العمال الصحيحة"، وأشار الى ان " العمال المضمونين اجتماعيا في القطاع الخاص لا يتجاوزون 200 ألف عامل من أصل 3 ملايين عامل"، حسب تصوره.
من جانبها ترى النائبة عن تحالف البناء سهام العقيلي في تصريح لاحدى الوكالات الاخبارية ان "قانون الضمان الاجتماعي في القطاع الخاص موجود ولا حاجة الى تشريع قانون جديد".
واضافت: "ان العراق لديه قانون قديم ينص على الضمان الاجتماعي لعمال القطاع الخاص وللعمال المؤقتين (اصحاب العقود والاجور اليومية) ولكن الامر يحتاج الى دراسة داخل البرلمان واجراء تعديلات على القانون بما ينسجم مع واقع العمال الحالي".
كما شددت على "ضرورة توفير ضمانات قانونية للعمال في القطاع الخاص من اجل القضاء على البطالة وعدم السعي وراء الوظائف الحكومية، خاصة لشريحة الخريجين".
من جانب اخر قال المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح لـ "طريق الشعب" ان سوق العمل تسمى (السوق رمادية الشكل)، لكونها تعاني من الفوضى ارتباطاً بغياب القوانين الضامنة لحقوق العمال واختلاف وجهات حال تشريعها، وهذا ما يضعف إيجابية العراق امام المجتمع الدولي.
ولفت الى ان "اعداد العمال في عموم العراق تصل الى حوالي 12 مليون عامل، منهم 4 ملايين عامل يعملون في القطاع الحكومي وهؤلاء مضمونة حقوقهم بفضل شمولهم بقانون التقاعد، و8 ملايين عامل في القطاع لخاص، وهم الشريحة الأكبر والاضعف، نظراً لكون اعداد المضمونين منهم اجتماعيا لا يتجاوزون ربع مليون عامل".
واكد صالح ضرورة "الإسراع في تشريع قانون جديد الضمان الاجتماعي للقطاع الخاص بدلا عن القانون القديم الذي وضع خلال فترات أنظمة حكم سابقة ومستبدة"، مشيراً الى ان "من شروط انضمام العراق الى منظمة التجارة العالمية، شرط هو تعزيز قوانين العمل والضمان الاجتماعي للعامل العراقي وفق أسس حديثة، فضلا عن تعزيز الاتحادات والنقابات العمالية وتثبيت وجودها بما يخدم مصلحة الطبقة العاملة".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل