/
/
/
/

ماجد مصطفى عثمان

تعد ظاهرة البطالة من المشاكل المهمة في العراق، بالنظر لأبعادها الاقتصادية والاجتماعية على البلد، فهي تعبر بوضوح عن عجز الادارة المركزية، بسبب غياب الخطط الحكومية التي تساهم في توفير فرص عمل للعاطلين من خلال تفعيل دور القطاعين العام والخاص، حيث يتخرج سنويا آلاف الطلبة دون ان يجدوا لهم فرص عمل او وظائف في الوزارات والمؤسسات الحكومية او القطاعات الخاصة الاخرى، مما جعل نسبة البطالة في تصاعد مستمر وسط غياب الحلول والمعالجات الكفيلة بمعالجة هذه الظاهرة الخطيرة.

لقد تفاقمت البطالة وبشكل ملفت للنظر بعد سقوط النظام السابق عام 2003، حتى اصبحت آفة اجتماعية واسهمت في تعطيل القدرات البشرية وفرص النمو والرفاه الاجتماعي، وكانت من الاسباب الرئيسة لانزلاق بعض الشباب في حواضن الارهاب والجريمة المنظمة وأعمال العنف.

ووفق احصائية الجهاز المركزي للإحصاء التابع لوزارة التخطيط كانت نسبة البطالة بين الشباب للفئة العمرية بين (15-29) عاما هي 22.6 في المائة بارتفاع عن المعدل الوطني بلغ 74 في المائة، فيما أعلن صندوق النقد الدولي اواسط عام 2018 ان معدل بطالة الشباب في العراق بلغت أكثر من 40في المائة.

وبصدد هذا الموضوع التقى مراسل "طريق الشعب" العديد من الشباب العاطلين عن العمل في مناطق الكرخ الاولى، الذين تحدثوا عن معاناتهم المريرة جراء عدم حصولهم على وظيفة او فرصة عمل:

ياسر عبدالله (خريج معهد تقني ومن العشرة الاوائل) يسكن منطقة الغزالية، قال" تخرجت منذ حوالي اربع سنوات، لكني لم احصل حتى الان على فرصة عمل او تعيين في الدوائر الحكومية، ورغم عوقي الجسدي الا اني اعمل بمهنة الحلاقة اذ اقف على رجل واحدة لأزاول عملي كي اعيل عائلتي المتكونة من زوجة وطفلين".

فيما قال مهند نجم خلف (خريج كلية التربية /ابن الرشد عام 2014) يسكن مدينة الشعلة" لم أستطع الحصول على وظيفة او تعيين في دوائر الدولة بالرغم من حصولي على موافقة وزير التربية وبتوقيعه الشخصي لغرض تعييني، لكن لم المس نتيجة حتى الان، وكان الامر عن طريق أحد المعارف والصلات المقربة، فيما اليوم اعمل في فرن صمون".

 اما ياسمين عبد الخالق (خريجة الجامعة التكنولوجية عام 2015) تسكن منطقة علي الصالح، فقالت " منذ تخرجي حتى الان، لم اتوقف عن تقديم الطلبات للحصول على وظيفة عن طريق وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وقد شاركت في جميع الدورات التي فتحتها الوزارة المذكورة لكن بدون أي جدوى، ما زالت صفتي الوظيفية هي ربة بيت فقط".

من جانبه قال طارق محمد (خريج كلية الادارة والاقتصاد) يسكن حقول ام نجم" اعمل اليوم سائقا لسيارة تكسي، اذ طلب مني مبلغ مالي كبير لغرض تعييني، وهو يعادل راتب التعيين لمدة خمس سنوات، مضيفا، اقول بصراحة لو انني امتلك مبلغ كهذا لافتتحت مشروعا تجاريا خاصا أفضل من تقديمه رشوة للفاسدين".

وفي السياق ذاته قال محمد شاكر نعمة (خريج كلية التربية – قسم التاريخ) يسكن مدينة الحرية" اضطررت للعمل في البناء لأتمكن من اعالة عائلتي المتكونة من (5 افراد) بعد ان فقدت الامل من الحصول على فرصة عمل مناسبة".

فيما طالبت الخريجة هديل عباس من كلية الحقوق وتسكن منطقة المنصور، الحكومة المركزية بالعمل على " توفير وظائف غير حكومية عبر افتتاح مشاريع عمرانية واستثمارية يمكن للطلاب الخريجين الاستفادة منها بدلا من ايقافهم في طوابير الانتظار على ابواب الوزارات لأنه من المستحيل ان تتحمل مؤسسات الدولة كل هذا الكم من المتخرجين سنويا" ومتابعة قولها " تلعب المحسوبية والواسطة دورا كبيرا في تعيين الخريجين ما يصعب على اكثرهم من الحصول على الفرص القليلة المتاحة ومثالا على ذلك حالي فانا خريجة منذ خمس سنوات ولم احصل على فرصة تعيين حتى الان"

واقترح محمد علي كاطع (خريج اعدادية الصناعة) من سكنة منطقة رحمانية الشعلة، على الجهات صاحبة العلاقة من اجل فسح المجال للشباب وتوفير فرص عمل لهم، " دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحكومية والخاصة وتنميتها كونها مشاريع كثيفة العمل وتساهم في امتصاص جزء كبير من البطالة، ومضيفا " اعتقد ان جلب العمالة من الخارج أثر وبشكل كبير في تفاقم ظاهرة البطالة في العراق، عليه ارجو تحديد قوانين العمل للعمالة الاجنبية، وتفضيل المحلية عليها ".

وتابع قوله " منذ تخرجي من الاعدادية وحتى الان لم أستطيع الحصول على فرصة عمل او تعيين في دوائر الدولة ومؤسساتها، حيث اعمل حاليا في جمع النفايات والازبال كي اعيل عائلتي لأنني فقدت الامل في الحصول على فرصة عمل جيدة". 

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل