/
/
/
/

نورس حسن

ما زالت قضية تمكين المرأة ومشاركتها في عملية صنع القرار موضوعاً جدلياً ويحظى باهتمام الراي العام العالمي والناشطين المدنيين والديمقراطيين، على الرغم من تجاهل وعدم اكتراث بعض الأحزاب السياسية لهذا الامر بسبب النظرة الدونية للمرأة. ولعل تخصيص عدد من مقاعد البرلمان للنساء، حسب نظام "الكوتا"، الذي اعتُمد في الانتخابات البرلمانية لم يكن بنية خالصة لدعم المرأة وتعزيز مشاركتها في صنع القرار، او نظرا لأهمية دورها في الحياة السياسية والعامة، انما كان خطوة لكسب أصواتهن في الانتخابات والحصول على دعمهن دون مشاركتهن الفعلية. مع العلم ان الخاسر الوحيد في هذه العملية هو المرأة نفسها حيث دفعت الثمن غاليا جراء تهميشها وتراجع دورها كثيرا في ظل التحجر الفكري.

وفي هذا الموضوع تحدثت احدى البرلمانيات لـ "طريق الشعب" عن موقف حصل لها وهي النائبة يسرى رجب كمر عضو لجنة المرأة والاسرة والطفولة البرلمانية اذ قالت " عند مداخلتي في الجلسة الحادية والثلاثين لمجلس النواب، التي ناقشت موضوع التصويت على مقترح قانون التعديل الاول لقانون الموازنة العامة الاتحادية للسنة المالية 2019، قاطعني النائب الثاني لرئيس مجلس النواب د. بشير حداد الذي كان يدير الجلسة، بعبارة مفاجئة قائلاً: (هذا مو شغلج).

واضافت " اعتقد ان هذا التصرف دليل واضح على عقلية سيادة النائب الثاني الذكورية والنظرة الثانوية الى المرأة داخل مجلس النواب، لان عمل النائبة لا يختلف عن عمل النائب من حيث التشريع والرقابة، لذا لابد ان يتساوى التعامل معهما، وأنبه الى ان احدى مهامي هي الرقابة على أداء حكومة إقليم كردستان، باعتباري برلمانية في مجلس النواب العراقي ".

وأشارت الى ان " التصرف غير المحبب من النائب ولّد لديها شعوراً ان المرأة داخل البرلمان العراقي محددة بإطار معين. ولا يقتصر تهميشها على المداخلات فقط انما في اتخاذ القرارات ايضاً، حيث يتم داخل الغرف المظلمة ومن قبل مجلس ذكوري بحت مبني على مصالح حزبية وشخصية بعيدا عن مشاركة المرأة".

ولفتت الى ان "تحجيم دور المرأة مقصود، وخير دليل على ذلك حل وزارة المرأة. كما كانت هناك مساع ترمي الى دمج لجنة المرأة والاسرة والطفولة مع لجنة حقوق الانسان النيابية خلال الدورة البرلمانية الحالية، لكن بفضل جهود وإصرار النائبة هيفاء الأمين أمكن الحيلولة دون ذلك".

واعربت السيدة عن اسفها لما نجم عن نظام الكوتا النسوية، الذي وفر عدداً من النساء في مجلس النواب على حساب الكفاءة والمهنية. وهي تعتقد ان كثيرات منهن لم يعملن على تطوير أنفسهن، لا سيما وانهن في غالب الأحيان لسان حال كتلهن واحزابهن. ومع هذا فهي ترى من الانصاف ووفق القانون ان تستمع إدارة المجلس الى مداخلاتهن وآرائهن.

من جهتها، كشفت المحامية سماح ماجد لـ "طريق الشعب" ان "التحديات التي تواجه المرأة لا تقتصر على المشاركة السياسية بل وتشمل العديد من الجوانب الحياتية والعملية". واضافت "في مجال عملنا بالمؤسسة القضائية يفضل الكثيرون توكيل محام بدلا عن محامية، وفق تصور ان المرأة ضعيفة وغير مدركة للقوانين كالرجل". وأردفت بقولها "التمييز ضد المرأة لا ينحصر في المؤسسة القضائية والتشريعية فحسب، بل يمتد الى كافة جوانب المجتمع وعلى مستوى تعاملات المواطن البسيط الذي يفكر في الغالب بعقلية ذكورية".  

من جانب آخر قالت مسؤولة فريق ايتن لحقوق الانسان انسام سالم ان "اغلب النساء اليوم في المجتمع لا يمتلكن الثقة الكافية بأنفسهن وبأهمية دورهن في المعترك السياسي وفي الحياة الاجتماعية".      

وأرجعت أسباب تهميش المرأة، حتى الشجاعة وصاحبة الكفاءة في الجانب السياسي، الى "هيمنة الأحزاب الدينية التي تشكل عائقا مقيدا لنشاط المرأة داخل الكتل السياسية، فضلا عن عدم تشجيع الاسر وسطحية المجتمع، وكلها مجتمعة تساهم في إضعاف المرأة وإحباطها وثنيها عن اتخاذ خطوات جسورة كهذه".

وأدلت سالم بآرائها عن نظام الكوتا الذي اعطى فرصة تمثيل أكبر للمرأة في المجال التشريعي والرقابي فقالت ان " اغلب النساء اللواتي تبوأن مناصب عن طريق نظام الكوتا وعلى مدى سنوات، لم يكنّ بالكفاءة المطلوبة".

وأوردت مسؤولة فريق ايتن لحقوق الانسان بعضا من الحلول التي تقترحها، منها "توعية المرأة بأهمية مشاركتها سياسيا واجتماعيا عبر إنشاء معاهد لإعداد قيادات نسوية من قبل الحكومة لتدريب النساء الراغبات في الترشح للانتخابات والمشاركة السياسية. بالإضافة الى تعزيز المناهج الدراسية لكلا الجنسين وابراز دور المرأة سواء على الصعيد السياسي او الاجتماعي وسبل تطوير امكاناتها وجعلها قادرة على تولي المسؤولية".

وفي الموضوع ذاته أوضحت رئيسة مؤسسة المدى لحقوق الانسان ازهار عبد زيد الجبوري لـ "طريق الشعب" ان "غياب دور الدولة في التوعية وضعف تطبيق القوانين الخاصة بحقوق المرأة، فضلا عن شيوع ثقافة المجتمع الذكورية وغيرها من الأسباب، أدت الى تقييد عمل المرأة ونشاطها على الصعيدين السياسي والاجتماعي"

وأكدت ان " نظام الكوتا النسوية هو سلاح ذو حدين، فعلى الرغم من اتاحته للمرأة فرصة العمل السياسي، الا انه يعطى الفرصة للأحزاب لاستغلال النساء اللواتي ينتمين اليها في تلبية مطالبهم خاصة في مجلس النواب" وعبرت عن طموحها واخريات معها "الى ان يكون التمثيل النسوي في البرلمان أكبر من نسبة 25 في المائة".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل