/
/
/
/

علي شغاتي

تنشر "طريق الشعب" الجزء الثاني من تقرير أعدته ونشرت جزأه الأول، أمس الأربعاء، يتناول ملف أموال العراق المجمدة في الخارج، ويواصل المتحدثون في التقرير، التأكيد على عدم وجود احصائية دقيقة وواضحة حول نوع تلك الأموال وحجمها، فيما اعتبر بعضهم ان عمل صندوق استراد أموال العراق لم يحقق نتائج مهمة خلال الفترة التي تسلّم فيها مسؤولية الملف، قبل تحويل المسؤولية الى هيئة النزاهة، قبل أيام معدودة.

خطوات مطلوبة

وقال عضو اللجنة المالية البرلمانية، جمال كوجر، لـ"طريق الشعب"، ان على الحكومة اتخاذ إجراءات عديدة من اجل تسهيل استرداد الأموال المجمدة. وبحسب معرفتنا ان وزارة المالية لديها اجراء احصاء ومعرفة بالأملاك الموجودة في الخارج، والمطلوب الان بحث مرجعية هذه الأموال والشخصيات التي سجلت بأسمائهم، من اجل التواصل معهم"، مضيفا "لتأتي الخطوة الأخرى بتشكيل لجنة لدراسة كيفية استرداد هذه الأموال، من خلال بيعها، إذا كانت أملاكا، أو استردادها، وتحويل الوجهة الربحية لبعض الأموال من الأشخاص إلى الدولة العراقية، وتصفية البعض الأخر، وأخيرا معاقبة من تلاعب بهذه الأموال والأملاك. لابد من تطبيق هذه الخطوات من اجل حسم هذا الملف بشكل جذري".

فوائد وغرامات

من جهته، أكد الخبير المالي محمد الخرسان، لـ"طريق الشعب"، ان "الأموال العراقية في الخارج، ليس لها رقم حقيقي، وتخضع للتقديرات، حيث هناك من يقدرها بـ 4 مليار دولار والآخر بمليار دولار، وهذا الأمر بسبب فرق سعر الدولار بين عهد النظام السابق والحالي، وبعد قرار مجلس الأمن، برفع العقوبات عن العراق، أصبح بإمكان العراق، استرداد أمواله والمطالبة بها، وان هذه الأموال ليست نقدية فقط، فهناك مزارع، وعقارات، وطائرات، مازلنا حتى الأن مطالبين بدفع غرامات وفوائد عليها".

أموال محمية

وبين الخرسان، ان "تلك الأموال، تنقسم الى جزأين، الأول هو سهل الاسترداد، وهو ما تحتفظ به الدول من أموال تخص العراق، ويمكن حسم ذلك عن طريق التفاهمات، أو باللجوء الى المحاكم الدولية أو الإنتربول، وأما الجزء الاخر فمن الصعب استرداده، لأنه بالعادة مسجل بأسماء شخصيات، ما تعتبره الدول ملكا شخصيا، ومن الصعب ملاحقتهم، خاصة أن الدول التي يسكنونها توفر الحماية لهم، وهذه الأموال لا يمكن استردادها إلا بموافقة صاحب الشأن".

محاولات بسيطة

ووجد الخبير المالي، ان "عمل صندوق استرداد أموال العراق، لم يحقق نتائج ملموسة، وليست هناك إحصائية دقيقة حول ما استرد من أموال، ولكن المؤكد انه لم يتم استرداد أموال يعتد بها، أو ذات قيمة عالية، تستخدم في دعم الموازنة، أو تسديد الديون، وان الإجراءات التي اتخذها هي بسيطة، ولا تعدو عن كونها محاولات شخصية، لا ترتقي الى مسؤولية عمل هذا الصندوق"، مستدركا "لكن من الضروري أيضا عدم اغفال المعوقات الكبيرة والتي أهمها عدم دقة قاعدة البيانات، وعدم معرفة أماكن الأموال بشكل دقيق، بالإضافة إلى عدم تعاون دول العالم في هذا الملف، مع عدم وجود رغبة داخلية سياسية في حسم هذا الأمر".

توضيح وشرح

في الاثناء، أعلنت هيئة النزاهة، امس الأربعاء، صدور قانون التعديل الأول لقانون صندوق استرداد أموال العراق رقم ( 9) لسنة 2012 بعد إقراره من مجلس النواب وموافقة رئيس الجمهورية عليه بتاريخ 18 /7/2019.

وأشارت الهيئة، في بيان، اطلعت عليه "طريق الشعب"، إلى أن القانون ألغى نصَّ المادة (3) منه وحل محلها نصٌّ أوضح أن الصندوق يديره مجلس إدارةٍ برئاسة رئيس هيئة النزاهة وعضوية المدير العام لدائرة الاسترداد في الهيئة (عضواً ونائباً له)، وعضوية ممثلين عن وزارات الخارجية والنفط والمالية والعدل والتجارة، إضافة إلى البنك المركزي العراقي وديوان الرقابة المالية الاتحادي وجهاز المخابرات الوطني والهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة، بدرجة مدير عام ومن ذوي الاختصاص، مع تنسيب موظفٍ بدرجةٍ لا تقلُّ عن مديرٍ من ذوي الاختصاصات في الوزارات والجهات المذكورة؛ للتفرغ للعمل بالصندوق.

وأضاف البيان، ان القانون، الذي نُشِرَ في جريدة (الوقائع العراقية)، العدد (4550 في 5/8/2019) أوضح  أن الغرض من الصندوق استرداد أموال العراق بعد عام 2003، وتشجيع المتعاونين، ومنح صلاحيات أوسع لإدارته، لافتة إلى إلغاء نص المادة (8) إذ حل محلها نصٌّ يؤكد أن اجتماعات مجلس إدارة الصندوق تنعقد شهرياً بأغلبية أعضائه، ويصدر رئيس مجلس الصندوق تعليمات يُبيِّنُ فيها كيفية أخذ القرارات وسير العمل في الصندوق، كما حلَّ نصٌّ يتضمن تقديم مجلس إدارة الصندوق تقريراً كل ثلاثة أشهرٍ إلى مجلسي النواب والوزراء محل المادة (7) الملغاة.

وأشار، الى أنه قد حُذِفَت نصوص عددٍ من بنود المادة (4) وحلت محلها أخرى تضمَّنت إعفاء المتعاونين مع الصندوق من المبالغ المترتبة بذمتهم وبنسبة 25في المائة ولغاية خمسة ملايين دولار من المال المسترد كحدٍّ أعلى، على أن تُستَحصَلَ موافقة مجلس الوزراء لما زاد على ذلك، ومنح 10في المائة من المبلغ المسترد كمكافأة للمخبر لا تتجاوز خمسة ملايين دولار، فيما أكدت المادة (11) بعد تعديلها على عدم صرف المكافآت إلا بعد إيداع الأموال المستعادة في حساب وزارة المالية، وألغى التعديل الفقرة أولاً من المادة (5) وحل محلها نصٌّ تطرَّق إلى تشكل لجنة التدقيق والتحري والتحقيق برئاسة مديرٍ عامٍّ من هيئة النزاهة وتضم في عضويتها ممثلين من وزارتي الخارجية والعدل، والبنك المركزي العراقي وديوان الرقابة المالية الاتحادي وجهاز المخابرات الوطني، لا تقلُّ درجة أيٍّ منهم عن خبير أو مدير من ذوي الاختصاص.

وأكد البيان، على إضافة عددٍ من المواد للقانون كالمادة (13) التي أكدت دعم مجلس الصندوق لهيئة النزاهة بالمعلومات التي تتوفر لديه في سبيل استرداد أموال العراق التي هُرِّبَت؛ بسبب عمليات الفساد بعد عام 2003 ، والمادة (14) التي ألزمت الحكومة عند عقدها اتفاقيات استثمارية أو اقتصادية مع أي دولةٍ تُوجَدُ لديها أموال للعراق مشمولة بأحكام هذا القانون بإبرام اتفاقياتٍ مع تلك الدول لاسترداد الأموال، إضافة إلى المادة (12) بخصوص قيام مجلس القضاء بانتداب قاضٍ من الصنف الأول للنظر في القضايا التي تختصُّ بمهامِّ الصندوق.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل