/
/
/
/

علي شغاتي

يتجدد الجدل بين الحين والأخر، حول أداء شركة "سومو"، حيث يتهم أحد أعضاء لجنة النفط والطاقة البرلمانية، الشركة بالتسبب في هدر أموال كبيرة، ويصف أداء الشركة بالسيئ والفاشل، فيما ترد "سومو" عليها، بان الاتهامات، تستهدف إجراءاتها السليمة والمربحة في بيع النفط الأسود بعد ان كانت جهات عديدة تجني أرباحا كبيرة لصالحها جراء تهريبه الى خارج البلاد، في الوقت ذاته نفى عضو في لجنة النزاهة البرلمانية، وجود ملفات فساد تتعلق بالشركة، داخل اللجنة.

اتهامات وملاحظات

وقال عضو لجنة النفط والطاقة البرلمانية، عدي عواد، لـ “طريق الشعب"، " أن شركة سومو تتسبب في خسائر مادية للبلد، وتقدر بين 10 و15  مليون دولار شهريا، بسبب سوء الإدارة، وعدم كفاءة الكادر المتقدم فيها، ونقص الخبرة في إدارة الملفات الإدارية، والتعاملات الاقتصادية، وكل هذا يحدث في شركة مسؤولة، عن 90 في المائة من واردات الموازنة العامة للبلد"، متسائلا عن الخصومات التي يتم تقديمها للشركات التي تقوم بشراء النفط الخام، "فهي غير موجودة في كل دول العالم، وليس لها مبرر إطلاقا، فسوء الإدارة واضح في الشركة، والهدر المالي غير مخفي، ومشخص من قبل ديوان الرقابة المالية، وهيئة النزاهة، ولكن المؤسف أن إدارتها تحظى بدعم جهات سياسية نافذة، الأمر الذي يجعل من الصعب محاسبتها".

اتصالات واعتذارات

وأجرت "طريق الشعب" أكثر من اتصال مع اعضاء في لجنة النفط والطاقة البرلمانية، لمعرفة آرائهم، وما إذا كانوا يوافقون على التهم والملاحظات التي يوجهها زميلهم عدي عواد، الى شركة سومو، الا انهم اعتذروا عن التعليق والتصريح بهذا الشأن.

ولم تتوقف "طريق الشعب" عند لجنة الطاقة البرلمانية، بل اجرت اتصالا هاتفيا مع عدد من أعضاء لجنة النزاهة البرلمانية، حول الموضوع ذاته، اعتذر اغلبهم عن التعليق، فيما اكتفى النائب خالد الجشعمي، وهو أحد أعضاء اللجنة، بالقول "لا توجد ملفات تخص الشركة في لجنة النزاهة، ولم يتم أدراجها في أي جدول عمل للجنة، ولم يسبق لنا مناقشة ملف يخص هذه الشركة".

النفط الاسود

مصدر مسؤول في شركة تسويق النفط العراقية "سومو"، رفض الكشف عن اسمه، عزا في اتصال أجرته مع "طريق الشعب" الاتهامات الموجهة الى شركته، أن "استهداف الشركة يأتي بسبب تضرر بعض الجهات المتنفذة من التدقيق في عملية توزيع النفط الأسود على المعامل، وسحب الإجازات من المعامل الوهمية، حيث قامت الوزارة برفع سعر النفط الأسود من ١٠٠ ألف دينار إلى 180 ألف دينار للمتر المكعب الواحد، بالإضافة إلى حساب الكمية الحقيقية التي تحتاجها معامل الطابوق والجص، وعلى هذا الأساس أعطيت المعامل حصتها الحقيقية، وكل هذه الإجراءات حدّت من الكميات التي تذهب الى السوق السوداء".

الناقلات النفطية

واردف أن وزارة النفط "قامت بفتح ملف شركة الناقلات الوطنية، التي تمتلك خمس ناقلات، محجوزة في مصر، بسبب الديون للشركة العربية، وتم الاتفاق معها على تشغيل الناقلات و تسديد الديون، وخلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الماضي، تم تسديد ديون اربع منها، وتم استرداد الخامسة هذا العام، وكانت عوائد تشغيلهم هي مليارين ونصف المليار دولار، وذلك بسبب أجراء الوزارة في ما يخص النفط الأسود و(اللّفته) المادة التي تستخدم في صنع البنزين، وبدل أن يتم بيعه مقابل مبالغ بخسة، أو يقدم مجانا، اصبح يباع في الخليج بسعر 440 دولارا للمتر المكعب الواحد، ويبدو أن الجهات التي تستفيد من ذلك، قد أفلست، وتحاول التصيد في الماء العكر".

إجراءات وموافقات

وشدد المصدر المسؤول، أن "سومو لا تمتلك الحق في بيع برميل واحد من النفط، إلى بعد موافقة اللجنة الوزارية، والتي يرأسها الوزير نفسه، وتتكون من وكيل الوزير للشؤون الاستخراجية، والمفتش العام في وزارة النفط، والمدير العام لشركة سومو، ومدير الرقابة الداخلية في الوزارة، وديوان الرقابة المالية، وهيئة النزاهة، ومهمتها، وضع تسعيره للنفط المباع، ومنح العقود للشركات العالمية، وان مهمة بيع النفط الأسود لم تكن من اختصاص "سومو"، لكن بعد تشكيل الحكومة، ومجيء وزير النفط الجديد، أوكل هذه المهمة إلى الشركة، من خلال مجلس الوزراء، بعد أن كانت تتم عن طريق شركة توزيع المنتجات النفطية، وحققت زيادة في  الواردات إلى خمسة مليار دولار، خلال هذا العام".

توضيح التباسات

من طرفه، قال الخبير النفطي، حمزة الجواهري، لـ “طريق الشعب"، "حسب قرار مجلس الأمن الدولي، أموال بيع النفط لا تسلم بصورة مباشرة إلى العراق، بل تذهب إلى البنك الفيدرالي الأمريكي، في الحساب العراقي، ليتم استقطاع ما نسبته 5 في المائة، لتسديد ديون الكويت، لترسل الأموال بعدها إلى صندوق تنمية العراق"DFI"، في البنك الفيدرالي الأمريكي أيضا، وتحول بعدها إلى وزارة المالية، ما يعني ان شركة سومو لا تتعامل مباشرة مع الواردات المالية الناتجة من بيعها النفط الخام".

وفيما يخص الاتهامات الموجهة الى الشركة، حول عرضها، أحيانا، اسعارا منخفضة لبيع النفط الخام العراقي، بين الجواهري، أن "سومو تتعاقد مع الشركات على بيع كل منتج العراق من النفط خلال السنة ويحدث أن  تتراجع بعض الشركات عن الشراء، أو تقلل من الكميات، فتكون هناك كميات فائضة تباع في السوق الفورية، ويتم تحقيق أرباح من خلالها، حيث كانت فروقات البيع في آخر شهرين هي 70 مليون دينار، وفي حال لم تتبع الوزارة هذه الطريقة، يتم اللجوء إلى خلط النفط الخام مع النفط الأسود، الامر الذي يعتبر أيضا نفطا خاما لكونه باقيا من عمليات استخراج المشتقات، ولم يكرر بشكل كاف، وعند خلطهما تقل درجة "ITI"، ومعها يهبط سعر برميل النفط ما يقارب 21 سنتا لكل درجة هبوط، الأمر الذي دفع بعض النواب إلى التصريح، حول وجود هدر في المال العام، لكنهم تجاهلوا كميات النفط الأسود التي أضيفت وبيعت كنفط خام".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل