/
/
/
/

طريق الشعب
يشهد العراق منذ عام 2003، تفاقم في ظاهرة "العشوائيات"، ويرجع ذلك إلى أسباب عدة، منها زيادة معدلات الفقر والاستيلاء على مساحات واسعة عائدة للدولة، وتشييد دور رخيصة الكلفة عليها، وكشفتْ بيانات حديثة، أن العراق بات يضم أكثر من 500 ألف منزل عشوائي، تأوي ملايين العراقيين، وان معالجة ملف العشوائيات يتطلب مبلغا لا يقل عن 7 مليارات دولار.

4 ملايين مواطن في العشوائيات

ونقل موقع "العربي الجديد" عن مسؤول عراقي، وصفه بـ"البارز"، قوله، ان عدد من يسكنون العشوائيات، تجاوز حاجز الثلاثة ملايين ونصف المليون شخص، وقد يرتفع بعد عام أو أكثر إلى أربعة ملايين في ظل عدم وجود أي معالجات حقيقية لهذا الملف.
وأوضح المسؤول، أن بغداد تعاني أكثر من غيرها، فالفقر والبطالة بالجنوب والوسط يدفعان الناس إلى القدوم بحثا عن عمل وسكن في عشوائيات مختلفة على أطراف العاصمة وداخلها في مبان حكومية مهجورة أو ساحات فارغة يقومون ببناء غرف طينية أو حجرية أو من صفيح للسكن فيها. وكشف عن وجود نصف مليون منزل عشوائي في أنحاء البلاد.
وأعلنت وزارة التخطيط، في وقت سابق، عن إحصائيات وصفت بالصادمة لأعداد المجمعات العشوائية في عموم المدن العراقية، وعدد الساكنين فيها، حيث احتلت العاصمة بغداد الصدارة.
وقال المتحدث باسم الوزارة، عبد الزهرة الهنداوي، إن “عدد المجمعات العشوائية في عموم المدن العراقية يبلغ 3700 مجمع عشوائي”.
وأضاف الهنداوي، أن “العاصمة بغداد جاءت في صدارة المدن العراقية بواقع 1002 منطقة عشوائية تليها محافظة البصرة ونينوى بـ 700 عشوائية”، مبيناً أن “محافظتي كربلاء والنجف اقل المحافظات بواقع 98 منطقة عشوائية”.
وتابع الهنداوي، أن “عدد الوحدات السكنية في جميع المجمعات العشوائية تصل إلى 522 ألف وحدة سكنية”، لافتاً إلى أن “تلك العشوائيات تضم أكثر من ثلاثة ملايين نسمة”.
وكانت لجنة الخدمات في مجلس محافظة بغداد قد كشف، عن وجود أكثر من ألف مجمع سكني متجاوز في بغداد أثرت بشكل كبير على التصميم الأساس للعاصمة.

7 مليارات دولار

وقال المسؤول الحكومي البارز، إن الحكومة تحتاج إلى ما لا يقل عن 7 مليارات دولار لحل مشكلة العشوائيات من خلال إنشاء مجمعات سكنية بطريقة البناء العمودي لهم، في حال اعتبار كلفة الوحدة السكنية على أقل تقدير هي 30 ألف دولار، وهو ما لا يمكن توفيره الآن بدفعة واحدة، كما أن خطة الاستثمار ومنح رخص استثمارية في قطاع السكن لم تنجح، فالكثيرون متخوفون من الوضع في العراق أمنيا وحتى اقتصاديا.
ولفت إلى أن هناك مشاكل أخرى، متسائلاً هل ستتم إعادتهم إلى حيث كانوا وتوفير سكن لهم أم بناء وحدات لهم قرب أماكن وجودهم حاليا؟ ومن هو المستحق للمنزل؟ وهو ما يحتاج إلى تشكيل خلية كاملة من عدة وزارات مالية وهندسية وقانونية واجتماعية لبحث الأزمة.
ووفقا لوكيل وزارة الإعمار والإسكان، استبرق الشوك، فإن نسبة المساكن العشوائية تتجاوز الست عشرة في المائة من مجموع المساكن في العراق، بواقع عجز يصل إلى مليونين وخمسمائة ألف وحدة سكنية، مشيرا لوجود ثلاثة آلاف وستمائة وسبعة وثمانين تجمعا عشوائيا في عموم العراق، باستثناء محافظات إقليم كردستان.
وأضاف الشوك أن عدد سكان تلك العشوائيات يصل إلى ثلاثة ملايين ومائتين واثنين وتسعين ألف مواطن، في وقت تحتل فيه بغداد والبصرة مقدمة المحافظات من حيث عدد العشوائيات.

غياب الحلول

من جهته، نقل موقع "العربي الجديد" عن النائب علي البديري، قوله، ان مشكلة العشوائيات في العراق تحولت إلى أزمة خطيرة تتسع بشكل يومي، مضيفا أن هناك بطالة وفقرا وترديا اقتصاديا، لذلك تتزايد العشوائيات.
وتابع "لا توجد حلول من قبل الحكومة، والناس يلجؤون الى السكن في هذه المساكن لأنهم مضطرون بالنهاية"، معتبرا أن هناك خطوات لا تتطلب موازنة يمكن أن تخفف من الأزمة، منها وقف سيطرة الجهات المتنفذة والمسلحة على توزيع الأراضي والسيطرة على مناطق فارغة كاملة وتقسيمها لقطع صغيرة وبيعها للمواطنين المستحقين وإلزامهم ببنائها عبر توسيع دائرة القروض السكنية من البنوك الحكومية.

سوء التخطيط

بدوره، قال الخبير العقاري علي البياتي، للموقع ذاته، إن من بين أسباب انتشار العشوائيات أيضا سوء التوزيع وعدم وجود تخطيط ودراسات مبنية على أسس علمية في الإنشاء العمراني للمدن.
وأشار البياتي إلى أن عدم تقبل الكثير من سكان العراق طريقة البناء العمودي، نتيجة أسباب اجتماعية وثقافية، أدى إلى التوجه نحو البناء الأفقي الذي يهدر مساحات كبيرة من الأرض.
وأضاف أن الفوارق في توزيع الثروات بين السكان التي وجدت بسبب الظروف غير الطبيعية في البلد أدت إلى ظهور طبقة غنية ذات إمكانية واسعة وأخرى مسحوقة لا تستطيع أن توفر لها أي سكن.
وأكد أن وراء تفاقم العشوائيات الإصرار على استخدام وسائل وأساليب البناء القديم ذات الكلفة العالية والتي تؤدي إلى إثقال كاهل الأفراد عند البناء، بعكس أساليب البناء الحديث التي توفر الوقت والجهد والتكاليف، موضحاً عدم وضع الحكومة لحلول جذرية وحقيقية لمشكلة السكن في العراق والاكتفاء ببعض الحلول المسكنة التي وسّعت المشكلة.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل