/
/
/
/

نورس حسن
طالب ناشطون مدنيون مجلس القضاء الأعلى بإدراج التقاليد العشائرية التي تنتهك حقوق المرأة وكرامتها منها "الكصة بالكصة والفصلية وإعطاء المرأة كهدية وزواج الأطفال" ضمن طائلة القانون باعتبارها جرما إرهابيا، فيما اعتبر قانونيون في مجال الدفاع عن حقوق المرأة قرار مجلس القضاء الأعلى انتصاراً للمرأة في العراق، على ان يتم العمل على تطبيق القوانين على ارض الواقع لا ان تبقى حبرا على ورق، كما اكدت لجنة المرأة البرلمانية العمل على تعزيز الدور الرقابي في هذا الجانب، والعمل على تشريع قانون مناهضة العنف الاسري.
القاضي هادي عزيز قال لـ "طريق الشعب" ان "النهوة العشائرية في الأساس مجرمة وفقاً لقانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959" مشيرا الى ان
"مجلس القضاء الأعلى قام بتصنيف التكييف القانوني من الاكراه الوارد في قانون المرافعات واضافته الى المادة الثانية من قانون الإرهاب"، مبينا "أي انه عمل على تغيير نوع العقوبة وجعلها اشد على كل من يقوم بالإكراه في مسألة اختيار الشريك".
وبخصوص وهب المرأة كفصلية عشائرية ذكر القاضي ان " إعطاء المرأة كفصلية عشائرية يعد ايضا جريمة وفق القانون ومخالفة للدستور وفق المادة 14 التي تنص على ان العراقيين متساوون امام القانون".
وفيما يتعلق بأعداد النساء التي اعطيت كفصلية او نهوة عشائرية بيّن عزيز "هذه الحالات لا تصل الى المحاكم لكونها تحسم في محيط العائلة والعشيرة، ولا يتم التبليغ عنها".
من جهتها، ذكرت سكرتيرة رابطة المرأة العراقية شميران مروكل لـ "طريق الشعب" الى ان " الرابطة لا تمتلك احصائيات محددة عن النهوة العشائرية وزواج الفصلية وزواج القاصرات كونها تتم خارج المحاكم"، لافتةً الى ان " قرار اختيار شريك الحياة من اهم القرارات التي يتخذها الانسان في حياته والنهوة العشائرية تمنع الفتاة من ممارسة هذا الحق، فضلا عن وجود بعض الأعراف القديمة البالية قد تؤدي الى قتل الفتاة بتهمة غسل العار".
وأشارت مروكل "الى ان الزواج القسري هو أحد الحلول التي تتخذها العشائر لأنهاء نزاعاتها، فيتم تزويج الفتاة (فصلية) بالقوة، باعتبارها دية تدفع للعشيرة الاخرى، وهذا يتنافى مع بنود حقوق الانسان الذي اعتبرت الاكراه في اختيار الشريك باطلاً".
وفي الموضوع ذاته اعتبرت عضو مفوضية حقوق الانسان د. فاتن الحلفي خلال تصريح لها ان "قرار مجلس ‏القضاء الأعلى بتشديد العقوبات بحق مرتكبي جريمة "الـنهوة العشائرية" هو انتصار حقيقي للمرأة في العراق".
وثمنت في الوقت نفسه القرارات التي تكفل للمرأة العراقية حقاً من حقوقها المشروعة منها عدم الاكراه على الزواج من قبل البعض من الأقارب.
مشيرة الى ان "التهديد الذي يحصل جراء ذلك يهدف إلى القاء الرعب من دون اي سند اخلاقي او اجتماعي او ديني او قانوني، ويعد من الأفعال الإرهابية ".
وكشفت رئيس لجنة المرأة والأسرة والطفولة البرلمانية هيفاء الأمين لـ "طريق الشعب" الى ان " لجنة المرأة البرلمانية تنظر بعين التقدير والدعم لقرار مجلس القضاء الأعلى بتفعيل قانون ١٣ لسنة ٢٠١٥ والذي يجّرم فعل النهوة العشائرية وتشديد العقوبة بحق مرتكبيها"، مؤكدة حرص اللجنة "على تفعيل الدور الرقابي في هذا الشأن بعيدا عن مؤثرات العادات والتقاليد لكي نضمن بناء مجتمع معافى وصحي خالٍ من الانتهاكات".
لافته الى ان " أولويات عمل اللجنة في الوقت الحالي هو تشريع قانون مناهضة العنف الاسري خلال الدورة البرلمانية الرابعة، لان المجتمع بحاجة الى تشريع وتفعيل قوانين تجرم العنف وتحمي الضحايا وتمنع التنمر عليهم والتنكيل بهم".
وبخصوص إمكانية تفعيل قانون تجريم تقليد الفصلية العشائرية ذكرت الأمين ان
"اللجنة تسعى الى شمولها بنفس قانون مجلس القضاء الأعلى الأخير، اذ ان الفصلية جريمة لا تقل خطراً عن النهوة، بل تشبه السبي والعبودية".
واشارت الامين الى وجود اعتقاد بان الفصلية العشائرية للنساء بدأت تتلاشى في الواقع العملي لكونها تلاقي معارضة دينية واضحة اضافة الى توفر البديل المالي لحالات القتل.
الناشطة في مجال حقوق المرأة بشرى العبيدي اوضحت خلال مقابلة تلفزيونية لها، الى "تشديد العقوبة على مرتكبي النهوة العشائرية اجراء يحسب لصالح مجلس القضاء الأعلى وهو انتصار للحركة النسوية والمرأة بصورة عامة".
وقالت" نطالب بأن لا يقتصر القرار على النهوة العشائرية انما يعاقب بجريمة الإرهاب وفق المادة (2) من قانون مكافحة الإرهاب كل من قام بتزويج المرأة وفق تقليد كصة بكصة والفصلية، ومن منح المرأة كهدية الى شخص يكون ذا مكانة اجتماعية او سياسية إضافة الى زواج الأطفال دون سن 15 سنة".
واشارت العبيدي الى ان "جميع الانتهاكات التي تلحق المرأة عشائريا مجرمة وفق المادة (9) من قانون الأحوال الشخصية، لكن تطبيق العقوبة تعتمد على الشكوى الشخصية من قبل الضحية وهذا امر مستحيل في مجتمعنا". وعن إمكانية الحد من هذه الظاهرة بيّنت العبيدي إن "التوعية وحدها لا تكفي ما يتوجب ان تكون هناك عقوبة رادعة، فالمشكلة لا تقتصر على نص القانون فقط انما في التطبيق والتنفيذ على ارض الواقع، الى جانب التوعية المجتمعية فاغلب الانتهاكات العشائرية للمرأة مجرمة وفق القانون لكنها لا تطبيق على ارض الواقع بفعل عدم الشكوى من قبلهن".
هذا وقال المتحدث باسم مجلس القضاء الأعلى، عبد الستار بيرقدار، في بيان مقتضب اطلعت عليه "طريق الشعب" ان "مجلس القضاء الأعلى وجّه بضرورة تطبيق أشد العقوبات القانونية بحق مرتكبي النهوة العشائرية، وذلك بعد مناقشة جرائم التهديد على خلفية ما يعرف بالنهوة العشائرية".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل