/
/
/
/

طريق الشعب
كشفت وزارة التربية عن نسب النجاح للمرحلة الوزارية المتوسطة، وقد بلغت 34.69 في المئة. فيما أشار عدد من المسؤولين والمعنيين إلى أسباب عديدة لتدني نسب النجاح في الامتحانات الوزارية، أبرزها سوء الواقع التعليمي وآفة المحاصصة التي نخرت المؤسسة التربوية والتعليمية.
وقالت وزارة التربية في بيان مقتضب، اطلعت "طريق الشعب" عليه، إن نسبة النجاح في مرحلة الثالث المتوسط، بلغت 34.69 في المائة، مضيفة أن هذه النسبة غير نهائية، حيث لم يتم احتساب النتائج للدورين الاول والثاني.

آفة المحاصصة

من جانبه، دعا عضو لجنة التربية البرلمانية النائب رعد المكصوصي في بيان اطلعت عليه "طريق الشعب"، إلى انقاذ التعليم "من آفة المحاصصة". وقال المكصوصي، ان نسب النجاح التي اعلنتها التربية لم تكن مفاجئة للكثيرين ممن طالبوا بانقاذ العملية التربوية والتعليمية من الانهيار، محذرا من تداعيات شمول وزارتي التعليم والتربية بالمحاصصة الطائفية المذهبية الضيقة.
وأضاف المكصوصي، إن" تراجع اداء الوزارة، ومديريات التربية، وغياب الدور الرقابي الاتحادي والمحلي وتأخر اجراء التجارب في تغيير المناهج الدراسية، والنقص الحاد في الابنية الدراسية، وقلة عدد الكادر التدريسي، وغياب روح التعليم وقيمها المجتمعية، وانتشار ظاهرة الغش، أسباب أدت الى تراجع كبير في نسب النجاح".
وحذر من ظاهرة خصخصة التعليم، كاشفاً عن جهات متنفذة تريد للتعليم الحكومي ان يتراجع، لغرض الكسب المادي وزيادة أرصدتها المالية على حساب جودة التعليم.
داعيا في الوقت ذاته، الى عقد مؤتمر وطني يضع استراتيجية وخطة تنتشل التعليم والتربية من واقعها المزري.

البنية التحتية غير صالحة
فيما حدد عضو لجنة التربية البرلمانية هوشيار قرداغ، أمس، عدة اسباب لتدهور الواقع التربوي في البلد.
وقال قرداغ في بيان اطلعت عليه "طريق الشعب"، أن "السبب الاول وراء تدني مستوى الواقع التربوي في البلاد هو الوضع الاقتصادي الذي أثر على غالبية العوائل"، مبينا ان "ذلك دفع الكثير من العوائل الى توجيه اطفالهم للعمل وترك المدارس".
واضاف ان "البنية التحتية لوزارة التربية في العراق غير صالحة للتلاميذ والطلبة بشكل عام"، مشيرا الى ان "ما زاد الطين بله هو عدم وجود الارضية الخصبة للتعليم".
وانتقد قرداغ "الاسلوب القديم الذي تتبعه المدارس في الوقت الحالي والذي يعتمد على الحفظ والتلقين والذي تسبب في الكثير من الاضرار للطلبة واصابتهم بالإجهاد الفكري عند وصولهم الى مرحلة السادس الاعدادي، بدلاً من الابتكار والابداع والذي تتبعه دول الجوار والعالم".
والمح قرداغ الى "الاسلوب الانتقامي الذي تتبعه اللجنة التي تضع الاسئلة للصفوف المنتهية للطلبة والتي لا تراعي مستوى ذكاء الطالب ومدى استيعابه للمادة في الابتدائية والمتوسطة والاعدادية"، لافتا الى ان "لجنة التربية في مجلس النواب ستعمل جاهدة للوقوف على اسباب تدني نسب النجاح في الصف الثالث المتوسط، وتحميل الحكومة مسؤولية النهوض بالواقع التربوي في السنوات القادمة من عمرها، خصوصاً ان البرنامج الحكومي حمل خطط طموحة لذلك".

الإدارة السيئة

وفي تصريح لنائب سكرتير اتحاد الطلبة العام في جمهورية العراق عبد الله لطيف لـ"طريق الشعب"، قال إن "السبب الحقيقي في عدم معالجة مشاكل وزارة التربية، يكمن في إدارتها التي مازالت تعاني المحاصصة الطائفية والاثنية، الامر الذي انعكس سلبا على المنظومة التربوية في العراق، اضافة الى عوامل اجتماعية واقتصادية".
وأضاف لطيف، ان "التراجع في العملية التربوية في العراق ليس وليد اللحظة، وترجع بداياته الى عام 1991، مع فرض الحصار الاقتصادي، وهجرة الكفاءات، وامتهان المعلم في تلك الفترة مهناً أخرى، الامر الذي استمر على نحو أكثر سوءاً بعد 2003، فغابت الخطط المنهجية، والارادة الحقيقة في الارتقاء بالنظام التربوي، ما اسهم في فوضى ادارية، جعلت من القطاع التربوي، باباً لتمويل الكتل السياسية المتنفذة، عن طريق دكاكين التعليم الاهلي".
وأوضح لطيف، ان "نتائج الدارسة المتوسطة لهذا العام في تراجع مخيف، مع نسب نجاح متدنية جدا في المدارس الاهلية". واستشهد بإحصائية حول نتائج الصف الثالث المتوسط، في مديرية الرصافة الاولى حيث كان عدد الطلبة الذين أدوا الامتحان يقرب من 19 ألف طالب، تمكن من النجاح ٥٧٤٣ طالبا فقط، بينما اخفق ٥٦١٩ طالبا في تجاوز الامتحان، وكانت عدد الطلبة الراسبين هو ٥٦١٩ طالبا.

نسب غير حقيقية

من جهته، قال التربوي مزهر جاسم الساعدي في اتصال مع "طريق الشعب"، إن" نسب النجاح المعلنة غير حقيقية، كون النسب المعلنة هي للطلبة الذين ادوا الامتحانات فقط، الذين يقرب عددهم من 650 الف طالب، وتم التغاضي عن عدد الطلبة الكلي الذين لم يسمح لهم بأداء الامتحان، بسبب عدم دخولهم الى البكالوريا، ولو تم حساب هذا العدد لكانت النسب تعبر عن كارثة حقيقية".
واتهم الساعدي وزارة التربية، بالعمل على تغطية النسب الحقيقة للنجاح والرسوب بحسابها فقط للمشتركين الفعليين في الامتحان، في الوقت ان وزارة التخطيط تقول ان نسبة الرسوب زادت بنسبة 34 في المائة في المرحلة الثانوية للفترة بين 2013-2016 وهذا مؤشر على تدني الوضع التربوي في العراق.
ويعتقد الساعدي، ان سنة واحدة من العمل الجاد كفيلة باعادة وزارة التربية الى وضعها الطبيعي، والحد من التدهور، والبدء بخط شروع حقيقي للتطور.
ويؤكد الساعدي، ان العراق اليوم يشهد فوضى ادارية وتداخل الصلاحيات بين الوزارة ومجالس المحافظات والسبب في ذلك يعود قانون مجالس المحافظات الذي اعطى الحق في السلطة على المدارس لهذه المجالس غير المختصة اصلا بالتربية، واصبحت القرابة والمحسوبية فيصلين في اعتلاء المناصب داخل المدارس.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل