/
/
/
/

طريق الشعب

ما زال الجدل مستمرا حول إقرار مشروع قانون حرية التعبير عن الرأي والاجتماع والتظاهر السلمي، بعد ان أتم مجلس النواب القراءة الاولى لمسودة القانون المرسلة من قبل الحكومة، وسط مخاوف حقيقية من ناشطين وحقوقيين ومنظمات مدنية من انتهاك للحريات العامة والدستور في حال اقرار مسودة القانون في صيغته الحالية، وفيما طالبوا بالعودة الى النقاشات حول مشروع القانون في الدورة البرلمانية السابقة، دعوا الى اقرار قانون يضمن حرية التعبير والتظاهر السلمي وفقا لروح الدستور العراقي.

"أرسلوا مقترحاتكم"

مجلس النواب، وعن طريق النائب الأول لرئيسه، حسن الكعبي وخلال جلسة حوارية لبحث مسودة قانون حق الوصول الى المعلومة التي نظمتها منظمة برج بابل، وحضرها عدد من الناشطين والمنظمات المعنية، قال ان "العراق يمر بمرحلة جديدة تستدعي تشريع قوانين ضامنة لاستمرار وتطوير العملية الديمقراطية".  وخاطب الكعبي النقابات والاتحادات والمنظمات ذات العلاقة لإرسال المقترحات بخصوص قانون حرية التعبير، مؤكدا ان النقابات والاتحادات ومنظمات المجتمع المدني شركاء حقيقيون لمجلس النواب ولهم دور ومسؤولية كبيرة خلال هذه الدورة في مساندة مجلس النواب في إنضاج الأفكار وطرح وجهات النظر للخروج بتشريعات رصينة وذات اثر، داعيا المنظمات لممارسة دورها التثقيفي والتحشيدي في إقرار القوانين التأسيسية او الخلافية.

نسخة حكومية

بدوره، قال المستشار ومسؤول التنسيق بين منظمات المجتمع المدني، في مجلس النواب، عباس الشريفي، لـ"طريق الشعب"، ان أي قانون يرسل من الحكومة، البرلمان ملزم بقراءته، وحتى في القراءة الثانية ستناقش نفس النسخة من مسودة القانون التي ارسلتها الحكومة، لكن مع ارفاق نسخ من تقارير اللجان المعنية، التي تشخص المثالب وتقدم الملاحظات على المسودة.

تبني الملاحظات

ولفت الشريفي، الى ان البرلمان يمتلك الحق في تعديل مسودة القانون بالكامل، وهذا ما حدث فعلاً في مسودة قانون جرائم المعلوماتية الذي تم تعديله بما نسبته 70 في المائة، والامر في النهاية سيخضع لقناعات النواب التي بدورها تتبع التوازنات السياسية، مؤكدا "هكذا قوانين لن تمرر دون الاخذ بملاحظات وآراء منظمات المجتمع المدني والمنظمات النقابية لما لها من جهد ضاغط ومؤثر في مثل هذه الامور".

تجاهل الملاحظات السابقة

من جهته، قال الخبير القانوني، زهير ضياء الدين، لـ"طريق الشعب "، ان "العديد من فقرات مسودة قانون حرية التعبير تنتهك نص الدستور الذي ورد في المادة ٣٨ منه والتي تتحدث عن حرية التعبير".

ولفت ضياء الدين، الى اجراء تعديلات كثيرة على المسودة الحالية من قبل الدورة البرلمانية السابقة، بعد عدة لقاءات ونقاشات مع لجنتي حقوق الانسان والثقافة والاعلام، اجرتها منظمات المجتمع المدني، حيث قدمت ملاحظات كثيرة، وتم التوصل الى تقارب بهذا الشأن، لكن الامر المؤسف، هو انه عند اعادة ارسال هذا القانون من قبل الحكومة لم يتم الاخذ بنظر الاعتبار هذه النقاشات، واعيد ارسال نفس المسودة التي قدمتها الحكومة في عام 2010، الامر الذي تجاهل الجهود التي بذلناها سابقاً.

ثغرات المسودة

وبين الخبير القانوني، ان "الخلل في مشروع القانون يبدأ من المادة الثالثة، التي تتحدث  عن حق الحصول على المعلومة، الذي يجب ان يشرع له قانون منفصل عن  مشروع القانون الحالي، وكذلك المادة الرابعة التي تتحدث عن البحث العلمي والتجارب العلمية، والتي ارى ضرورة استبعادها، وفي باب حرية الاجتماع اخطر ما فيها هي المادة السابعة، التي تحدد الشروط لممارسة عملية الاجتماعات والتظاهرات، تحدد ذلك بالحصول على الاذن من رئيس الوحدة الادارية، قبل خمسة ايام من موعدها"، ومضى قائلا "كذلك الفقرة المتعلقة بالطعن بقرار رئيس الوحدة الادارية خلال 24 ساعة امر مستحيل التطبيق. وكذلك عدم جواز الاجتماع في الطرق العامة وايضا عدم استمرار التظاهر بعد العاشرة ليلا، وهذا كله تقييد كبير للحريات في مسودة هذا القانون".

وأردف القاضي ضياء الدين، ان "العقوبات الواردة في مسودة القانون هي مواد فضفاضة قابلة للتأويل حيث تنص المادة الثالثة عشر على مجموعة من العقوبات التي تتضمن السجن والغرامة المالية في بنود غير واضحة ويمكن استغلالها بقضايا كيدية ضد المواطنين فقد تضمنت مسودة القانون عبارات مبهمة، دون تحديد واضح للمفردات".

جولة جديدة!

من طرفها، قالت عضو تحالف المادة 38، الصحفية والناشطة امل صقر، لـ"طريق الشعب"، "سعينا في الدورة البرلمانية الماضية نحن في تحالف المادة 38 الذي يضم 55 منظمة مجتمع مدني وعدد من الشخصيات الادبية والثقافية والقانونية، الى تعديل مسودة القانون الذي ارسلته الحكومة حينذاك، وقدمنا مذكرة احتجاج في حينها الى رئيس البرلمان السابق سليم الجبوري واكدنا ان هذا القانون اذا ما مرر بالصيغة الحالية فانه ينتهك كل معايير حقوق الانسان في العراق وهناك مؤشرات حقيقية ان العراق  يتراجع جدا في مجال حرية التعبير"، مضيفة "اننا حصلنا على تطمينات من بعض اعضاء مجلس النواب بعدم تمرير المسودة بوضعها، لنتفاجأ بإعادة ذات المسودة التي تم الاعتراض عليها سابقاً، مع تقديم جملة من الملاحظات، وأمضينا وقت طويلا في النقاشات بشأنها".

وأعربت صقر عن اعتقادها، بالقول "سوف نبدأ جولة جديدة مع اللجان البرلمانية، كون اغلب الملاحظات التي قدمتها المنظمات  لم يؤخذ بها، بالتالي نحن بحاجة الى مضاعفة الجهود مع اللجان البرلمانية في هذه الدورة الانتخابية من اجل اعادة صياغة المسودة التي تمت قراءتها داخل مجلس النواب وستكون هناك ورش مع المنظمات والشخصيات المعروفة في مجال الدفاع عن حقوق الانسان لمناقشة مسودة القانون وتقديم الملاحظات الى البرلمان العراقي  من اجل تعديل فقرات هذه المسودة، التي تحتوي على عدد من الفقرات الفضفاضة والعقوبات القاسية بالسجن او الغرامة المالية بالإضافة الى عدد من المواد المثيرة للقلق".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل