/
/
/
/

طريق الشعب

صرح عضو مجلس مفوضية حقوق الانسان القاضي مشرق ناجي ان "العمل جار على تعديل قانون المفوضية، خاصة ما يتعلق بصلاحية المفوضية في أقامة الشكوى، ودخولها كخصم في القضايا المتعلقة بحالات انتهاك حقوق الانسان". واضاف انه سيتم في القريب العاجل ارسال مسودة التعديل المقترح من قبل المفوضية، الى مجلس النواب للاطلاع عليها وتبني اللجنة المختصة لها كمقترح قانون واعدادها للقراءة الاولى "فنحن لا نريد لدور المفوضية ان يقتصر على مجرد احالة الشكوى الى الادعاء العام"..

واوضح القاضي ناجي في حديث لـ"طريق الشعب" اجراءات المفوضية في حالة عدم التجاوب مع تقاريرها الرصدية قائلا: "يتم ارسال كتاب بهذا الخصوص الى مجلس النواب وتحديدا الى لجنة حقوق الانسان، والى رئاسة مجلس الوزراء والوزراء المعنيين وكذلك الى مجلس القضاء الاعلى."

وقال عضو مجلس المفوضية ان الحكومة ومؤسساتها تبدي في الوقت الحاضر، تجاوبا نسبياً مع كتب المفوضية وتقاريرها التي تتعلق بانتهاك حريات الانسان وحقوقه، مضيفا ان نسبة التجاوب ما زالت متفاوتة بين المؤسسات الحكومية. لكنه لم ينف ارتباط هذا التجاوب بلجوء المفوضية "الى الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي كوسيلة للضغط" من اجل ذلك..

وقال من جانب آخر ان من اهم القضايا التي تركز عليها المفوضية حاليا، قانون مناهضة التعذيب وقانون الاتجار بالبشر وقانون المخدرات والطفل ، كذلك ما يتعلق بالانتهاكات التي تتعرض لها المرأة وذوي الاعاقة.

كما قال ان "هناك زيارات مستمرة الى مراكز السجون، حيث تم الكشف عن كثير من السجناء الذين كانوا مفقودين بالنسبة الى ذويهم".

وردا على سؤال "طريق الشعب" بيّن القاضي مشرق ناجي ان عمل المفوضية لا يعتمد على الشكاوي التي تصلها فقط. فـ "بالاضافة الى هذا هناك في المفوضية فرق تقوم برصد الانتهاكات التي تحصل، ومتابعة ردود فعل الجهات الحكومية عليها. كما يجري تدوين ذلك كله في بيانات يتم ارسالها الى السلطات الثلاث".

وفي خصوص الكوابح التي تحد من نشاط المفوضية، قال القاضي ناجي ان "ابرزها هو محدودية القدرات المالية والموارد البشرية، ما يعني عدم امكان تغطية جميع الانشطة والفعاليات والمؤتمرات المحلية والدولية وتمويل ادخال كادر المفوضية في دورات تخصصية. فهذا كله يتطلب من الناحية المالية ما يفوق كثيرا المخصص له في الميزانية، ولا يكاد يسد اكثر من رواتب العاملين في المفوضية".

من جانبه اشار عضو آخر في مجلس المفوضية هو د. أنس العزاوي الى ان المفوضية تسببت خلال العامين الاخيرين من ولاية حكومة د. حيدر العبادي "في قلق كبير لها، بسبب حضورها عبر المراقبين في التظاهرات، ورصدها ازمة تلوث المياه، اضافة الى متابعتها عمليات التزوير في انتخابات عام 2018، سواء على المستوى الاتحادي او المستوى الاقليمي".

وفي شأن الاهتمام الحكومي بإجراءات المفوضية، قال: " لم نلمس حتى الآن اي اهتمام بعمل المفوضية، بل لاحظنا ابتعاد الوزارات عنا، واكاد اقول ان رئيس الوزراء اليوم ومجلس النواب قد لا يعلمان ان هناك مفوضية معنية بحقوق الانسان يمكن الاستفادة منها ودعمها. وهذا على رغم انهم عندما قرروا تشكيل لجنة لتقصي الحقائق في الموصل مثلا، اعتمدوا على التقارير التي اعدتها المفوضية، خاصة ما يتعلق بتحميل المحافظ مسؤولية القصور الخدمي".

وفي حديثه عن عمل المفوضية عموما، اشار الى قضية دار المشردات في الاعظمية وقال ان المفوضية "كانت اول من لفت الانتباه الى الاوضاع في الدار، وكان ذلك قبل وقوع الحريق فيها. وقد عملنا في حينه على مخاطبة الجهات المعنية، وكنا طرفا في لجنة تقصي الحقائق، ولكن رغم ذلك لم يتم اتخاذ الاجراءات المطلوبة"..

وتطرق د. العزاوي الى التقارير والاحصائيات التي تصدرها الجهات الحكومية وبيّن انها جميعا "تعكس الجانب الايجابي، وغير منسجمة مع الواقع. فمثلا يظهر تقرير حكومي يقول ان حق التعليم مضمون، ولكن حسب رصد مفوضية حقوق الانسان هناك 2100 مدرسة لم يتم إعمارها، وتذهب نقابة المعلمين ابعد من ذلك فتذكر ان العدد يبلغ 25 الف مدرسة".

وفي ما يخص تعاون المفوضية مع منظمات المجتمع المدني المعنية بحقوق الانسان، ذكر د. العزاوي ان "المفوضية دقيقة في اختيار المنظمات التي تتعامل معها. اذ ان المسجل لدى امانة مجلس الوزراء يبلغ 2700 منظمة، لكن الفعال منها لا يتجاوز 300 الى 400 منظمة. فاغلبها ينظر الى الجانب المادي في المسألة، في حين نحتاج نحن الى منظمات فعالة وقريبة من العقلية المؤسسية ومهامها".

وفي السياق بيّن ان المفوضية عملت على "تشكيل مجلس استشاري لمنظمات المجتمع المدني المعنية بحقوق الانسان، وذلك عن طريق اختيار المنظمات ذات الحضور الدولي او ذات الاسم المعتمد، اوالمشاركة في تقارير دولية وحملات رصد ومسوحات في انحاء العراق المختلفة".

وقال ان هذا التوجه "اظفى رصانة على تقاريرنا الدولية، والمعتمدة محليا، خاصة منها المتعلقة بمسألة التمييز العنصري، والتي تم تقديمها الى اللجان التابعة الى مجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة، او ليتضمنها الاستعراض الدولي الشامل لحقوق الانسان، وبضمنها ما يتعلق بالاعاقة او بالاقليات او غيرهما".

وفي الرد على سؤال وجهته "طريق الشعب" الى عضو ثالث في مجلس مفوضية حقوق الانسان هو السيد فيصل عبد الله بدر، قال ان "مجلس المفوضية منح فروعها في المحافظات صلاحية التبليغ عن اية حالة انتهاك لحقوق الانسان يتم رصدها، وفي حالة عدم التجاوب من طرف الجهات المعنية يتم اعلان ذلك اعلاميا".

وعبر السيد بدر عن العتب على وسائل الاعلام لعدم تسليطها الضوء على الكثير من نشاطات المفوضية، خاصة تلك التي تتعلق بما تعرض له المتظاهرون في وسط وجنوب العراق من انتهاكات. واشار الى ان المفوضية شكلت في حينه وفدا قام بزيارات الى بابل والديوانية والبصرة، اضافة الى زيارة الشباب الذين اعتقلوا وزيارة عوائلهم "فيما كنا نبذل جهودا حثيثة لاطلاق سراحهم".

وتحدثت "طريق الشعب" اخيرا الى عضو مجلس المفوضية السيد ثامر الشمري، الذي افاد من طرفه ان "الحكومة لم تبدِ كثير تعاون مع المفوضية، وقد عملت اخيرا على منع فرق الرصد التابعة لها من الدخول الى السجون ورصد الانتهاكات التي تقع فيها، لكنها سمحت في المقابل للهلال الاحمر بالدخول".

وفي السياق ذاته اشار السيد الشمري الى ان "هناك اكثر من 1500 شخص محكوم عليهم بالسجن وقراراتهم قطعية، لكنهم موجودون في مراكز التوقيف في الموصل، ولا تقوم وزارة العدل باستقبالهم". وذكر ايضا انه علم بوجود الف و تسعين محكوما بالاعدام لدى جهاز مكافحة الارهاب وترفض وزارة العدل ذاتها استلامهم. واضاف قائلا: "عملنا في هذا الخصوص اكثر من مرة على مخاطبة الحكومة، ولكن لا اجراءات اتخذت حتى الآن، ولا تجاوب، علما ان هذا الملف يحتاج الى اجراءات سريعة لكونه يمس أمن البلاد".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل