/
/
/
/

علي الورد – طريق الشعب

تعيش المرأة في محافظة ديالى أوضاعا عسيرة، بسبب غياب القوانين الضامنة لحمايتها ورعايتها، اذ لا تزال تتعرض إلى العنف والاضطهاد من قبل الرجل في مختلف مناحي الحياة اليومية، فيما اخريات يشكين الفقر والعوز بالنظر لفقدان المعيل ومصادر العيش وغياب فرص العمل لهن، ومنهن من يكابدن التشرد والقتل والاغتصاب جراء ممارسات الجماعات الإرهابية المجرمة أو العصابات المنظمة، بدون ان تحرك المنظمات الانسانية او الجهات الحكومية ساكنا باتجاه وقف هذه الانتهاكات بحقهن.

هموم وحالات مختلفة

ذكرت السيدة ام خالد لـ"طريق الشعب" انها "تمر بأيام صعبة بسبب الفقر والعوز المادي لفقدانها معيل عائلتها، اما الحكومة فهي غير مبالية بحالها وحال الآلاف من قريناتها اللواتي وضعهن مشابه لوضعها"، فيما اوضحت السيدة ساجدة أن "الكثير من النساء وخاصة الأرامل اللواتي فقدن أزواجهن بسبب العمليات العسكرية والعصابات الارهابية والجريمة المنظمة يعملن في خدمة البيوت لقاء مبالغ ضئيلة جدا أو يبحثن في القمامة عن غذائهن واطفالهن".

من جهتها، بيّنت إنعام الخفاجي خلال حديثها لـ"طريق الشعب"، أن " وضع النازحات الإيزيديات والسبايا من قبل داعش الإرهابي، واللواتي تم بيعهن في سوق النخاسة أتعس حالا من وضع النساء الاخريات"، مطالبة "الحكومة بتشريع قوانين تحمي وضع المرأة، والمنظمات النسوية تفعيل دورها في تبني مطالب العراقيات المضطهدات".

في المقابل، أوضحت السيدة آلاء كاظم لـ"طريق الشعب"، أنه "ما تزال مظاهر العنف الأسري والخطف والقتل والاغتصاب والتحرش تمارس ضد المرأة في ديالى، والتمييز مع الجنس الاخر موجود في العمل وتسنم المناصب وغيرها"، داعية "الحكومة الى تشريع القوانين التي تكفل حقوق المرأة "، فيما اعربت السيدة، نصرت قاسم، خلال حديثها الذي خصت به "طريق الشعب"، ان "دور المرأة مهم جدا في المجتمع وله أثر بارز، ومثال على ذلك، دور الأم الذي يعد من أهم الادوار لتنمية المجتمع وتقدمه، كذلك دورها في العمل ومساعدتها الرجل والمشاركة في توفير لقمة العيش".

وفي السياق، لفتت السيدة نسرين عبد الله لـ"طريق الشعب"، الى "وجود كفاءات نسوية مميزة في محافظة ديالى وبمختلف الاختصاصات والتي تمكنها من تولي المسؤولية وإدارة الاعمال والملفات الحيوية".

كثرة حالات الانتحار

في الاثناء، أفادت السيدة احلام عبد الجبار – وهي موظفة في محكمة بعقوبة لـ"طريق الشعب" ان "حالات الانتحار بين النساء ارتفعت في المحافظة خلال الفترة الاخيرة، وذلك لأسباب تتعلق باليأس من الحصول على وظيفة وضعف الحالة الاقتصادية بعد فقدان المعيل بسبب الاوضاع الامنية المتردية في المحافظة، وما ترتب عليها من مسؤولية صعبة تتمثل في تربية الابناء بشكل احادي، في ظل انعدام مصادر العيش خاصة وان الكثير من النساء لم يستطعن الحصول على راتب الرعاية الاجتماعية".

وفي السياق ذاته، ذكر مصدر طبي في مستشفى بعقوبة لـ"طريق الشعب" أن "اغلب حالات الانتحار بين النساء اللاتي تتراوح اعمارهن بيّن ٢٠ -  ٤٥سنة، وباختلاف طرق الانتحار، ترجع اسبابها الى تردي الوضع الاقتصادي الذي يشكل عائقا كبيرا امام المرأة في تحقيق ذاتها والنهوض بواقع اسرتها، في ظل الحروب وحالات النزوح والتفكك الأسري والفساد المستشري في مفاصل الدولة ما أثر بشكل مباشر على المرأة خاصة تلك التي لا تحصل على دعم نفسي او معنوي فأصبحت فريسة سهلة للأمراض النفسية والتي تودي بصاحبتها إلى الانتحار".

تزايد حالات الطلاق

الى ذلك، لفت مصدر قضائي في محافظة ديالى إلى "ارتفاع حالات الطلاق في المحافظة، حيث بلغت نسبته حوالي٣٠ في المائة خلال الأعوام السابقة" عازيا السبب إلى "الزواج المبكر وانعكاس العمليات العسكرية والحروب والطائفية على بنية المجتمع، فضلا عن الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع نسبة البطالة بين الشباب"، فضلا عن "عوامل أخرى مثل وسائل التواصل الاجتماعي التي بات تأثيرها واضحا على خلق المشاكل الأسرية التي تنتهي بالطلاق".

ديالى ثانية بعدد الارامل

وعلى صعيد متصل، أعلنت لجنة رعاية المرأة في ديالى أن المحافظة تحتل المرتبة الثانية بين المحافظات في عدد الأرامل، وذلك وفق رواتب الرعاية الاجتماعية التي يتقاضونها ضمن مساع لمساعدة النساء الارامل على تجاوز محن ومخلفات أعمال العنف.

وأشارت الى، ان "راتب المرأة الأرملة يقدر بـ ١٠٥ ألف دينار، وهو غير كاف لتلبية ابسط متطلبات المعيشة"، فيما دعت منظمات الدفاع عن حقوق المرأة للنهوض من سباتها العميق امام المئات من الانتهاكات والتهميش للمرأة والتي وصلت الى أعلى معدلاتها.

وتشير الإحصائيات الصادرة من جهات حكومية ومنظمات مختصة الى ان البلاد شهدت زيادة واضحة في عدد الأرامل والمطلقات بسبب العمليات الإرهابية والعسكرية التي وقعت في السنوات الأخيرة، وهذا يستدعي تدخلاً مباشراً من قبل الحكومة والمنظمات العالمية لمعالجتها بأسرع وقت خوفاً من زيادتها او عدم السيطرة عليها، حيث تشير الاحصائيات الى أن عدد الأرامل في العراق تجاوز المليونين أرملة، في ظل زيادة ظاهرة الارامل والعوانس والمطلقات اللواتي تجاوز عددهن الاربعة ملايين وهن يعانين الاهمال الحكومي وانتشار الفقر والعوز بينهن.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل