/
/
/
/

أقامت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في بريطانيا حلقة نقاشية بعنوان: (الدولة المدنية الديمقراطية والتحالفات) ،بالمحاور التالية :

-        هل مشروع الدولة المدنية الديمقراطية مشروع خيالي أم ضرورة ممكنة التحقيق ؟

-        هل الدستور العراقي يدعم مشروع الدولة المدنية  الديمقراطية ؟

-        ما هي معوقات بناء الدولة المدنية الديمقراطية ؟

-        ما هي القوى التي سيجري التحالف معها ؟

 وذلك يوم الاحد 14 /4 / 2019 ، قدمها الدكتور عبد الحسين صالح الطائي، والدكتور رياض الزهيري، وأدار الجلسة الأُستاذ علي عرمش شوكت، الذي إفتتح الجلسة بكلمة قصيرة أشار فيها إلى أن اطروحة الدولة المدنية هي الانجع لمواجهة العلل التي جلبها مد الإسلام السياسي ومشروعه للدولة الثيوقراطية الدينية الطائفية، مؤكداً بأن المعادلة الصعبة اقتضت بناء ليس خط الصد فحسب وإنما انشاء حيّز الشروع وقرع اجراس النهوض لبناء الدولة المنشودة. ذلك ما يمثله قيام التحالف بين كل من يؤمن حقاً بانقاذ ما تبقى من الدولة العراقية وضمان مستقل مدني ديمقراطي وعدالة اجتماعية لمعافاة البلد من مختلف ادرانه.

وبعد ذلك تحدث د. عبد الحسين الطائي عن الدولة المدنية والتحالفات ومحاورهما، مشيراً إلى المكتسبات الكبيرة التي نعيشها اليوم من تطور الفكر السياسي والإنساني، والتباين في أشكال الدول، الحكومات، البرلمانات، الأحزاب، المنظمات الدولية، وما يصدر عنها من لوائح تهم الإنسانية، ولاسيما لائحة حقوق الإنسان، وكل ما يتعلق بعلم السياسة، جاءت بفضل النضال الفكري والسياسي للكثير من الفلاسفة والمفكرين، بمختلف المراحل الزمنية.

وأوضح بأن الدولة بالعصور القديمة إمتازت بالسلطة المطلقة والإستبداد، والدولة ليست كياناً جامداً، بل خاضعة لمتغيرات متنوعة، ومرهونة بطبيعة الصراع السياسي والطبقي في كل مرحلة، ونتيجة التغيير الطبيعي في علاقات وقوى الإنتاج، برزت الضرورة بأن تلعب الدولة الدور المنظم، كقوة فوق المجتمع، لحل إشكالية التناقضات الإجتماعية.

ولخص آراء البعض من الفلاسفة والمفكرين في العصر الوسيط وعصر التنوير: (توماس هوبز، جون لوك، شارل دي مونتسكيو، جان جاك روسو)، ومفهوم نظرية العقد الإجتماعي، التي تطورت فيما بعد في القرن السابع عشر والثامن عشر على يد فلاسفة الثورة الفرنسية، موضحاً بأن فكرة العقد الإجتماعي. وأشار إلى أهمية قانون الفصل بين السلطات الثلاث، كحقيقة يتمسك بها القانون المدني في الدول المختلفة حتى يومنا هذا، ومدى إتساع التداول لمفهوم التعددية وإنسحابه على كل مفاصل الحياة المجتمعية، السياسية، الاجتماعية، الاقتصادية، والثقافية.

وتطرق إلى جانب آخر من التنوير بالإضافة إلى الفكر السياسي والاقتصادي وفلسفة التاريخ وهو الفكر الاشتراكي الذي توسع انتشاره في القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، الذي يؤكد على الملكية الجماعية والعدالة الاجتماعية وضرورة تأسيس المجتمع العقلاني، وللشعب حق الثورة إذا كان يعاني من الاستبداد وظلم القوانين، مؤكداً من خلال هذه المقدمة بأن الفلاسفة والمفكرين استطاعوا أن يؤثروا في حياة شعوبهم، وأن يخلقوا أجواء فكرية أسهمت في تنوير العقول وإنضاج مفهوم الدولة وفق متطلبات العصر الحديث، ونتيجة هذا التراكم التاريخي أخذ وعي الناس يتفتح، فأصبحت هناك رقابة قوية على سلوك الحكام، وبمرور الزمن بدأت القاعدة الشعبية تتسع في المشاركة في اتخاذ القرار.

وبعد أن اكتملت أركان الدولة الحديثة فكرياً، تمكن المفكرون من تأسيس نظام اجتماعي جديد يستند إلى الفلسفة السياسية والقانون والنظريات الدستورية مرتكزاً على فكرة النظام التعددي، حيث كل مجموعة من الشعب تركز طموحاتها وأمانيها في حزب أو كيان ما يمثلها في البرلمان.

وذكر بأن أركان الدولة حسب رؤية الفلاسفة والمفكرين هي: الشعب، الأرض، السلطة السياسية والسيادة. وتحدث عن الدولة الدينية، بأنها تعتمد الدين في مرجعيتها التشريعية، وهي شكلٍ من أشكال الحكم يكون فيه لرجال الدّين السّلطة العليا واليد الطّولى في إدارة شؤون الدّولة، وسنّ القوانين، وفرض السلوك الديني في كل مناحي الحياة. وعرف الدولة العلمانية حسب دائرة المعارف البريطانية بأن العلمانية هي: "حركة اجتماعيّة تتّجه نحو الاهتمام بالشّؤون الدُّنيويّة بدلًا من الاهتمام بالشّؤون الآخروية. وهي تُعتبر جزءًا من النّزعة الإنسانيّة الّتي سادت منذ عصر النهضة؛ الدّاعية لإعلاء شأن الإنسان والأمور المرتبطة به. وأكد بأن مبادىء العلمانية واحدة، تدعو إلى فصل الدين عن الدولة والسياسة، وضمان حرية المعتقد، والمواطنة الكاملة، أي المساواة في كل الأمور تحت ظل القانون، وقبول الآخر المختلف.

وتوسع في مفهوم الدولة المدنية موضحاً بأنها تحترم حرية الإعتقاد لكل المواطنين، أيا كانت عقيدتهم، وتحكمها القوانين الوضعية، وإن أحد المعايير الأساسية لمدنية الدولة والمجتمع السياسي فيها احترام التعددية في الرأي، ورفع القيود عن حرية الفكر والتعبير في كل المجالات. وإن مصطلح الدولة المدنية قد استخدم إعلامياً، لأن وقعه أخف على الجموع من العلمانية والليبرالية، وظهر في 2011، حينما بدأت إحتجاجات الربيع العربي، لكي يعني: دولة يكون فيها الحكم للشعب، وأبناء الشعب متساوين في الحقوق، أي (المواطنة)، وعدم التمييز بين المواطنين، وعدم جمع السلطتان السياسية والدينية في قبضة رجل واحد، ومدنية الدولة تمنع تحول السياسة إلى صراع حول العقائد الدينية، بل يبقى الصراع حول الروى والأفكار والبرامج.

وأشار إلى ركائز الدولة المدنية، ووظائف الدولة المدنية، وشروط وأهداف الدولة المدنية، وإنها من الممكن أن تكون البديل عن دولة المحاصصة الطائفية الإثنية، دولة الهويات الفرعية. وأكد بأنه هناك إمكانية لتحقيقها، ولكن المهمة ليست سهلة، وهي بحاجة إلى توفير مقوماتها الأساسية، ألا وهو توسيع دائرة التحالف مع القوى اليسارية والديمقراطية، واستقطاب كل القوى الوطنية، من خلال تحفيز الوعي الوطني وتجاوز الخلافات، والتداول السلمي للسلطة. وأشار إلى كل المعوقات التي ،يجب تجاوزها، على المستوى السياسي والإقتصادي والإعلامي والاجتماعي و الثقافي لتحقيق الدولة المدنية، دولة المواطنة.

وتناول موضوع التحالفات بأن أكثرها تمت لضرورة موضوعية يفرضها الواقع القائم في كل بلد، وبصيغ مختلفة. وتاريخ العراق حافل بالتحالفات الوطنية، منها ما حصل بين القوى الوطنية أُبان وثبة كانون 1948، حيث تكاتفت لإسقاط معاهدة بورتسموث، وتلاحم صفوف الحركة الوطنية وخوض انتخابات عام 1954 بصيغة تحالفية اثمرت عن فوز احد عشر نائباً في البرلمان الملكي من مرشحي التحالف.

وتجربة جبهة الاتحاد الوطني في (1957)، ونتائجها التي أثمرت في إنهاء الملكية وإقامة النظام الجمهوري. وتجربة تحالف الحزب الشيوعي العراقي مع البعث (الجبهة الوطنية) عام 1973،  التي يمكن إستخلاص الكثير من الدروس منها. وهناك بعض تجارب الحزب الشيوعي اثناء فترة النضال ضد الدكتاتورية السابق، وكذلك التحالفات الانتخابية بعد سقوط الدكتاتورية في 2003، منها: (القائمة العراقية – الوطنية)، التحالفات ضمن التيار الديمقراطي، وأخيراً تحالف سائرون على ضوء نتائج الانتخابات الأخيرة.

وختم حديثة بالقول: بأن المسؤولية التاريخية تقع على عاتق القوى المجتمعية التالية: الأحزاب والقوى السياسية اليسارية، الديمقراطية، المدنية والشخصيات الوطنية في تحديد المشتركات وتوحيد الجهود. - النخب الثقافية والأدبية والأكاديمية التي تتبني الخطاب المدني. - مؤسسات المجتمع المدني. - القوى التي تساهم في الحركات الاحتجاجية. -  المرأة والشباب والطلبة.

وتحدث د. رياض الزهيري عن أسس الدولة المدنية ودستور العراق، مؤكداً على أهمية الموضوع، وقد عرف الدستور بأنه: من يرسم الهيكل الأساسي لبناء الدولة من خلال مجموعة من المبادىء العامة التي تحدد شكل العلاقة بين مختلف السلطات في الدولة وعلاقتها مع المواطنين. وأكد بأنه يجب إقتران لفظة الديمقراطية مع الدولة المدنية لكي نستبعد الحكم العسكري والديني. وأوضح بأن الدستور ليس مجرد وثيقة، بل يجب أن يصاحبها مجموعة من التشريعات تتضمن مبادىء لحماية علو وسمو الدستور، وضرورة الإلتزام بالدستور سلوكاً عاماً على مستوى الدولة والأفراد. وأشار إلى عشرة مبادىء أساسية لتأسيس الدولة المدنية الديمقراطية، وهي: 1- التدرج القانوني، بحيث يكون الدستور في أعلى الهرم. 2- مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث. 3- مبدأ المساواة بين المواطنين (المواطنة). 4- سيادة القانون. 5- مبادىء حقوق الإنسان والحقوق العامة. 6- مبدأ الرقابة القضائية. 7- مبدأ التداول السلمي للسلطة. 8- التعددية الفكرية والسياسية والدينية ضمن ضوابط النظام العام. 9- مبدأ إستقلال القضاء. 10- مبدأ حيادة المؤسسة العسكرية والأمنية.

وأكد بأن مشروع الدولة الوطنية الديمقراطية مشروع مجتمعي يحتاج إلى تعبئة جماهيرية وتوعية الشارع العراقي بأهميته وإمكانية أن يكون بديلاً ومرشداً للمرحلة القادمة، وطالب القوى الديمقراطية بأن تتبنى هذا المشروع، وأن تكون هناك لجان متخصصة لوضع أسس الدولة المدنية الديمقراطية ضمن إطار مشروع تفصيلي يوضح الأسس والعناصر والضوابط. وتحدث عن المعوقات الأساسية التي تكمن في تفسير بعض نصوص الدستور، وعدم تطبيقه بصورة صحيحة، بالإضافة إلى تسيس الدين. واقترح بأن يجري الإهتمام بالإنتخابات المحلية لأن نفعها أكبر بحكم علاقتها المباشرة مع الجمهور. وأشار إلى موضوع التحالفات مؤكداً بأنها ليست نزعة أو رغبة ذاتية، بل تحكمها الظروف الموضوعية، وخاصة وضع العراق وإستحالة أن يُحكم من طرف جهة واحدة.

وقد أسهم عدد من الحضور بمداخلات غطت جوانب من موضوع الندوة، وقد تم تغطية الندوة إعلامياً من الأخ سمير طبلة بشكل مباشر عن طريق الفيسبك.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل