/
/
/
/

طريق الشعب
تتفاقم ظاهرة البطالة بين الشباب بشكل مستمر نتيجة اتساع وتداخل النتائج السيئة للنظام الاقتصادي للدولة العراقية برغم مرور 16 عاما على تغيير النظام الدكتاتوري البائد، حيث اتسعت ديون البلاد الخارجية وتعقدت ظروفه السياسية والامنية فضلا عن تحول الفساد الى منظومة كبيرة رسخت لنفسها وجودا متينا في الدولة مع دعم وحماية المتنفذين.
وبرغم وجود اربعة ملايين ونصف موظف ضمن ملاكات الدولة، إلا إن الارقام تشير الى نسب بطالة كبيرة نتيجة الاعتماد الكلي على الايراد النفطي الذي يشكل نسبة 90 في المائة من دخل الموازنة العامة، في الوقت الذي تنحسر فيه قطاعات مهمة يمكن ان تكون رديفة أو موازية للنفط كالزراعة والصناعة بأشكالها والسياحة التي يتميز بها العراق وبالخصوص منها الدينية، وبحسب آخر الاحصائيات فإن البطالة تتزايد بين الشباب الذين تتراوح اعمارهم ما بين 15 الى 29 عاما بنسبة 22.6 في المائة، علما ان عدد هذه الشريحة بحسب إحصائيات وزارة التخطيط، يتجاوز الـ15 مليون مواطن من المجموع السكاني الكلي المقدر بـ38 مليونا.

إهمال حكومي وبرلماني

التقديرات الحكومية ترى أنّ مستوى الـ(6في المائة يمثل حدا طبيعيا لمؤشر البطالة، وفي ظل هذا المستوى يتم العمل على سبل معالجة، ولكن حين تتفاقم المستويات فلا بد من تكوين خطة تنتقل من لحظة معالجة إلى برنامج عمل شامل لمكافحة إشكالية الموارد البشرية المعطلة، ووفقا للإحصاءات القريبة يأتي العراق في مقدمة دول الشرق الاوسط بنسبة البطالة التي توزع بين بطالة مفروضة واخرى مقنعة لدى اجهزة الدولة بشكل عام، فضلا عن خطورة تراكمات هذه الجوانب التي تؤدي الى خلل كبير في بنية المجتمع.
في عام 2016 وبأمر ديواني تشكلت لجنة عُليا برئاسة الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وتضم في عضويتها ممثلين عن 18 جهة معنية تتلون بين قطاع عام وقطاع خاص، وتمخض عن هذه اللجنة عقد مؤتمر خرج بتوصيات ركزت على "ضرورة وجود فلسفة واضحة للتنمية"، و"إنشاء صناديق الإقراض التنموي لكل المجالات"، و"اعتماد سياسة بناء مدن شبابية في المناطق الريفية"، و"دعم مشروعات الجمعيات الإنتاجية والزراعية والصناعية والخدمية"، و"الاهتمام بالاستثمارين الحكومي والخاص في قطاع الإسكان"، بالإضافة الى "استقطاب رؤوس الأموال، والخبرات الوطنية المغتربة".
وبعد انتهاء حكومة العبادي دون تحقيق اي شيء يذكر مما اتفقت عليه اطراف اللجنة، وقدوم عبد المهدي وبرنامجه الذي طرحه الى العلن، لم نلمس بعد المائة يوم التي تحدث عنها السيد رئيس الوزراء الحالي اي شكل من الاشكال الواضحة لمعالجة اوضاع مئات الالاف من الشباب الخريجين الذين يفترض ان يدخلوا الى سوق العمل، كما ان التناقض اصبح كبيرا بينهم وبين متطلبات السوق، حيث ان الفرص التي توفرها الدولة لا تستطيع أن تستوعب كل هؤلاء الخريجين من الجامعات فتفاقمت المشكلة المتعلقة ببطالة الخريجين داخل ظاهرة البطالة العامة وأنواعها، فبدأت القضية تتسع من إشكالية إلى ظاهرة فأزمة وصولا إلى إمكانية توصيفها بالكارثة التي تتطلب وضع خطة مكافحة، فيما يجب الاشارة الى ان الدرجات الوظيفية وفرص العمل التي توفرها الحكومة تخضع هي الاخرى الى الفساد والمساومات والعلاقات.
وبرغم افتتاح عدد من المصانع المحلية في الفترة الاخيرة، والتي يمكن ان تشكل خطوة اولى نحو تطوير الصناعة وتشغيل أكبر عدد ممكن من الشباب العاطلين، الا انه لم يُلمس من الحكومة اية نية واضحة لتحويل هذه الخطوات الى منهج صريح في اللجوء نحو تفعيل القطاع الصناعي والانتاجي، والاعتماد على الطاقة المحلية بقدراتها الكبيرة وعلى رأسها الطاقة الشبابية الهائلة التي يمكن ان تعتبر ثروة أكبر من عائدات البترول والموارد الطبيعية التي يتنعم بها العراق.

نموذج حي

وأعلنت وزارة التخطيط العراقية مؤخرا، ان "أكثر من نصف سكان محافظة المثنى تنهشهم مخالب الفقر"، مشيرة الى ان "المحافظة ما زالت تحتل المرتبة الاولى من بين المحافظات العراقية الاخرى بأعلى مستوى للفقر وبنسبة 51في المائة"، وان "وضع المحافظة التي تضم مليون انسان، هو وضع مؤلم وترتفع نسبة الفقر في بعض مناطقها الى أكثر من 70في المائة، حيث يعيش أكثر من نصفهم بمرارة الفقر المدقع"، ويعاني الشباب بالدرجة الاولى من مأساتها.
ووفقا لآخر تقارير واحصائيات الوزارة عن الفقر والبطالة، أعلنت أن "معدلات الفقر في مدن جنوب العراق وصلت إلى 31في المائة، في حين تصل في مدن الوسط إلى 17في المائة، وفي بغداد 13في المائة، وفي كردستان إلى 12في المائة"، والواقع يشير الى أكثر من ذلك، سيما وانها تتوسع لو قيست كمقارنة مع نسب البطالة بين شريحة الشباب.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل