/
/
/
/

طريق الشعب
ألقت القوات الأمنية أمس الاثنين عبر متابعة وإشراف القضاء القبض على العديد من العصابات التي اعترفت ببيع فتيات وتأجير أطفال لغرض التسول، وفيما أصدرت محاكم الجنايات عقوبات رادعة بحق المدانين، بيّن قاضي محكمة تحقيق الدورة ان عمليات الاتجار هذه والبيع تتم عبر مواقع الفيس بوك وبعض الفضائيات التي تستخدم شريط التايتل السفلي لتسهيل العملية وبيع العديد من النساء الى دول الخليج للعمل في الملاهي الليلية.
وأشار الى وجود عصابات تستدرج الاطفال لاستغلالهم في التسول والكشف عن حالات عديدة من الاطفال اليتامى والهاربين من مناطق الحرب وتظهر عليهم علامات تعذيب شديد على اجسادهم.

مواقع الكترونية اجرامية

وقال قاضي محكمة تحقيق الدورة محمد العبدلي في تقرير صحفي اطلعت عليه "طريق الشعب"، أن "أكثر جرائم الاتجار بالبشر تتم حاليا عن طريق موقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك)، إذ يتم عرض الضحايا عبر هذا الموقع ويبدأ التفاوض هناك"، مؤكدا على ان "معظم هذه المواقع مراقبة من قبل مكاتب الاتجار بالبشر في الكرخ والرصافة فغالبا ما يتم استدراج المتهمين من اجل الوصول الى الشخص المعني الذي عرض الضحية على مواقع التواصل الاجتماعي للتفاوض معه حول المبلغ".

تجارة شنيعة

وبخصوص قيمة المبالغ كشف العبدلي أنها "تتراوح ما بين 3 إلى 4 آلاف دولار أمريكي"، مشيرا إلى أن "الخلايا الأمنية تجري اتفاقا مع أصحاب تلك الحسابات وعند التسليم يتم إلقاء القبض عليهم متلبسين بالجرم"، فيما استشهد بـ"قضية تخص امرأة في بغداد عرضت فتاة إثيوبية الجنسية للبيع بعد ان جلبتها من دولة لبنان لتعمل خادمة معها في المنزل، وبعد مرور 6 أشهر تم عرضها للبيع عن طريق (الفيس بوك) بمبلغ 4 آلاف دولار لكن مكتب الاتجار بالبشر – الرصافة ألقى القبض عليها بعد عملية أمنية وتم تصديق أقوال المتهمة من قبل محاكم التحقيق".
وأضاف القاضي، أن "متهمين آخرين يعلمون بالاتجار بالبشر ويقومون بالسمسرة والبغاء ألقي القبض عليهم وتم الحكم على قسم منهم بالسجن لمدة 15 سنة وآخرون حكموا بالسجن المؤبد، أما الباقون فتم تصديق اقوالهم ومن ثم عرضت أوراقهم على محكمة الموضوع لينالوا جزاءهم العادل"، مشيرا الى إنهم "يقومون بشراء فتيات بمبلغ 5 ملايين دينار عراقي ومن ثم يقومون بالسمسرة والبغاء وإخراجهن في حفلات خاصة وملاه ومن ثم عرضهن للبيع لأكثر من شخص".

عمليات صعبة

ووصف قاضي المحكمة هذه العمليات بـ"الصعبة" مشيرا الى إنها "احتاجت الى وقت طويل وسرية تامة وأنجزت بالجرم المشهود"، ورجح ان تكون "هذه الجهات مدعومة من قبل جهات معينة، قسم منهم القي القبض عليهم وعددهم ستة متهمين يعملون قبل احداث 2003 وهم من (الغجر) ومهنتهم شراء الفتيات ومن ثم السمسرة والبغاء".
ونوه باعتراف هذه الشبكة "ببيع فتيات الى دول الكويت وقطر والإمارات لغرض العمل في النوادي الليلية، وتتم عملية نقلهم وتزويجهم من اجل تسفير الضحايا خارج العراق وان هذه التفاصيل تم التعرف عليها من خلال التحقيق مع عناصر هذه الشبكة"، مطالبا "الأجهزة الأمنية بتطبيق السرية التامة حول ورود اي معلومات تخص جريمة الاتجار بالبشر للقضاء عليها"، فيما بين بأنه لا يرى إن "الفقر سبب في العمل بالاتجار بالبشر بل إن البيئة التي يعيشها أفراد تلك العصابة (الغجر) ترى ذلك مهنة مباحة يتخذون منها رزقا لهم"، لافتا إلى أن "أماكن انتشارهم سابقا كانت في منطقة ابو غريب لكن بعد أحداث عام 2003 هاجروا منها وسكن قسم منهم في منطقة الدورة – الحضر".

احصائيات

وأكد على جمع "إحصائية عن طريق الأجهزة الأمنية والمجالس البلدية بيّنت أن عددهم بيوتهم يصل الى 130 كما أنهم ينتشرون في مناطق بجانبي الكرخ والرصافة وبعد فتح محكمة تحقيق الدورة وثقة المواطن بالقضاء وصلت شكاوى كثيرة بحقهم للتخلص منهم"، مبينا بأن هنالك وسيلة أخرى يتم بواسطتها التفاوض على بيع ضحايا وذلك "عن طريق القنوات الفضائية والتي تختص بالأغاني من خلال (السبتايتل) إذ يتم ارسال الرقم الخاص به لغرض التعرف على فتيات وبعد مدة وأثناء التعرف يتم إرسال الفتاة الى خارج العراق لغرض العمل في الملاهي".

عصابات تسول

ولفت الى أن "التسول يأتي أيضا ضمن عملية الاتجار بالبشر، ففي بغداد ألقي القبض على عصابة كانت تعمل على استدراج الاطفال بعد نزوح أهاليهم من محافظتي صلاح الدين ونينوى بسبب الاحداث التي مرت على هاتين المحافظتين وان قسما من الاطفال فقدوا أولياء أمورهم ما جعلهم يتسولون وخاصة في منطقة الكاظمية التي شهدت حالات كثيرة"، مضيفا بأنه "أثناء مسك الأطفال في حالة التسول وبعد الكشف على أجسادهم تبين ان هناك تعذيب (كوي) بواسطة السكائر في مناطق من أجسادهم من قبل أشخاص يستخدمونهم في التسول وخلال التحقيق معهم ذكر احد الاطفال أن والديه متوفيان ولا يوجد معيل له وذكر ان احدى النساء واثناء أحداث داعش الإرهابي جلبته الى بغداد وتركته في الشارع وبعد ذلك تم التعرف على احد الأشخاص الذي قام بأخذه إلى منزله وهذا المنزل تبيّن فيما بعد انه يحتوي على 50 طفلا يتم توزيعهم قرب الاشارات المرورية حتى تم نصب كمائن لهم وتبيّن أنها شبكات واسعة".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل