/
/
/
/

نورس حسن
كشف خريجون عاطلون عن العمل، عن تلقيهم وعودا بالحصول على وظائف في وزارتي العدل والتربية، مقابل دفعهم مبالغ طائلة، لصالح "مؤسسات خيرية" مزعومة، وفيما نبهت وزارة العدل، الى عدم توفر درجات وظيفية على ملاكاتها، حمّلت وزارة التربية، المسؤولية للحكومة المحلية، في التوظيف، وفقا للصلاحيات التي منحت لها بعد نقلها من الوزارة الى المحافظات.

سماسرة تعيين

وقال ناصر خالد خريج كلية الادارة والاقتصاد، جامعة المستنصرية، لـ"طريق الشعب"، "اثناء مراجعتي الجامعة، من اجل حصول على وثيقة تخرج، لإكمال متطلبات معاملة التوظيف في وزارة العدل، التقيت شخصا، ادعى انه يعمل لصالح منظمة خيرية لم يكشف هويتها، فاتحني بقدرته على توظيفي مقابل 4 الاف دولار، يتم تسديدها بعد صدور الامر الإداري، وربما سأوافق على عرضه مع اني لا اعرفه لكن بسبب حاجتي الملحة للوظيفة".
والامر ذاته، حصل مع خريجة، رفضت الكشف عن اسمها، وقالت لـ"طريق الشعب"، "تخرجت من كلية الآداب قسم اللغة العربية منذ ثمان سنوات، والم احظ باي فرصة للعمل، وعندما علمت ان وزارة التربية أعلنت عن درجات وظيفية ضمن ملاكها، سارعت الى تقديم مستمسكاتي، وفي اليوم التالي، تلقيت اتصالا مفاجئا من شخص لا اعرفه، قال لي باللهجة العامية: (اني فاعل خير اعمل في مؤسسة خيرية شفتك قدمتي معاملة تعيين، لكن صدقي مراح تتعينين واني كلت خلي اساعدها، عندي واسطة بالتربية بس يريد اربعين ورقة تدفعيها من تتسلمين الامر الاداري وهذه الخدمة ما اقدمها بس للناس الثقة)"، مضيفة "وافقت بالفعل على دفع المبلغ، بعد ان مللت من الانتظار، وانا بحاجة الى الوظيفة، لإعالة عائلتي".
وعند سؤالها ما اذا كان لديها ثقة بالوسيط، ذكرت "لا ضمانات على ارض الواقع لكنه، اقسم لي بأيمان غليظة، انه صادق!".

العدل: ألغينا الوظائف

وازاء عمليات الابتزاز، ومحاولة صيد الخريجين، بطرق ملتوية، بيّن مسؤول في وزارة العدل، رفض الكشف عن هويته، لـ"طريق الشعب" ان "التعيينات التي اعلنت عنها وزارة العدل اغلقت بعد يومين من اطلاقها بسبب عدم موافقة وزارة المالية التي لم تصادق على الدرجات الوظيفية وبالتالي عدم اطلاق المخصصات المالية وبناء على طلب منها تم ايقاف التعيينات على وزارة العدل".
وحذر من ان "أي ادعاءات بالتعيينات على ملاك الوزارة، من قبل وسطاء، غير صحيحة، وعلى المواطن تقديم شكوى على عمليات الابتزاز هذه، للحد منها ولكون الدرجات الوظيفية التي اطلقت محدودة وقد اوقفناها بعد اطلاقها مباشرة"، مشيرا "لا يمكن اطلاق درجات وظيفية اخرى في الوقت الحالي فقط في حالة مصادقة وزارة المالية على ذلك ليتم اطلاقها من جديد".

التربية: مسؤولية الحكومات المحلية

وبخصوص الدرجات الوظيفية التي اطلقت على ملاك وزارة التربية، ذكر المتحدث باسم الوزارة، فراس محمد حسن لـ"طريق الشعب"، ان "وزارة التربية غير معنية بالتعيينات التي اطلقت وانما هي مسؤولية مجلس المحافظة والمديريات العامة في التربية والتي هي تحت اشراف مجلس المحافظة، وان الوزارة لا تتدخل حتى في اوامر التعيين".
وحمّل حسن، مجالس المحافظات المسؤولية في "اتمام اوامر التعيينات ووضع الاليات المناسبة التي تحد من عمليات ابتزاز التي يتعرض لها المواطنين بشكل واضح".

وظائف محدودة ومعايير كثيرة

من جهته، لم يستبعد، عضو مجلس محافظة بغداد فرحان قاسم، وجود اشخاص يبتزون المواطنين مقابل وعود كاذبة بالحصول على وظائف لهم، وقال لـ"طريق الشعب"، ان "مجلس المحافظة وبالتعاون مع مجلس الوزراء عمل على وضع اكثر من 18 معيارا لهذه التعيينات التعويضية (هي عبارة عن درجات لأشخاص كانوا موظفين لكنهم اما هاجروا او احيلوا الى التقاعد او توفوا او تركوا العمل لأسباب مختلفة)، وجميعها تم الاخذ بها"، موضحا أن "اهم تلك المعايير هي الافضلية في التعيين لخريجي كليات التربية ومعاهد المعلمين للدراسة الصباحية، كما وتم اعطاء الاولوية للمحاضرين، وحملة الدكتوراه والماجستير، وعوائل الشهداء والسجناء السياسيين على شرط ان يكون من الدرجة الاولى وغيرها، وهي درجات محدودة والتنافس عليها سيكون كبيرا".
وحول آلية التعيين ذكر عضو مجلس المحافظة "عند التقديم الى التعيين يتم تسليم المواطن الذي قدم وصل استلام، وهناك لجنة مشكلة في التربية يطلق عليها اسم اللجنة الفرعية تتكون من عدد من الاعضاء من مجلس المحافظة ومشرفين، اضافة الى اعضاء من التربية والملاك والموارد البشرية، جميعهم يعملون على تدقيق المعاملات ووفقا للشروط يتم القبول وفي حالة عدم مطابقة الشروط لا يتم القبول".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل